الحياة – 10/12/08//
زيارة زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشال عون لسورية كانت نموذجاً مثالياً لفهم العلاقة المعقدة بين البلدين. فمنذ اعلان الزيارة، والى ما شاء الله، والاعلام اللبناني المعارض لها لم يتوقف عن وصفها وسبر ابعادها وتحليل نتائجها وذمّها بالندوات والمقالات والاهتمام الذي لم يفتر او يتوقف. واذا كانت دمشق استقبلت عون استقبالاً استثنائياً، فإن اعلام 14 آذار غطاها في شكل غير مسبوق. هل العلاقة بين بيروت ودمشق علاقة حب بصورة كره؟ طريقة تعامل اعلام الاغلبية مع الزيارة توحي بشيء من هذا، او قريب منه.
هناك مثل شعبي سعودي يقول: «اذا رأيته يسبّه فهو يحبّه»، وان شئت فهو متيّم به، او معجب. واللبنانيون يحبون سورية على طريقة القطط. القط يحب خنّاقه. في المقابل، يستمتع السوريون بهرش اللبنانيين لجلودهم. أحد الاصدقاء السوريين يقول اذا صحوت صباحاً ولم أجد في الصحافة اللبنانية مقالات ضد سورية اشعر بأن سورية لم تعد بلدا مهماً، واقلق على اللبنانيين والسوريين معاً، اشعر بأننا لم نعد نحب بعضنا. ويضيف، قبل سنوات كنت في مصر، وركبت في سيارة اجرة، وخلال مشوارنا في وسط البلد، وجدت ان السائق الكهل لا يتوقف عن معاكسة النساء في الشوارع والطرقات، وبطريقة لاذعة، وحتى الكبيرات لا يعتقهن. فيصيح بالعجوز قائلاً: يا حلو يا بتاع زمان انت. فقلت له يا اخي اتق الله، اترك معاكسة النساء ومضايقتهن. ضحك السائق الظريف وردّ: «باين عليك ابن حلال وعلى نياتك ما بتفهمش بالنسوان، اسمع يا باشا صحيح الستات تتضايق شوي من المعاكسة، ويبقى شكلها محموق وعاوزة تضربك بالجزمة القديمة، لكن صدقني لما تروح البيت تبقى مبسوطة اوي، والست اللي ما حدش يعاكسها يجيلها اكتئاب. عشان كدا انا وغيري نعاكس الستات لله، خدمة يعني، اي والله. تقدر تسميها خدمة اجتماعية، او نفسية سميها انت بمعرفتك.
ويكمل الصديق السوري: علاقتنا باللبنانيين لا تختلف عن علاقة صاحب «التاكسي» بالستات في شوراع القاهرة، والفرق هو ان المعاكسة المصرية مضمونة العواقب، ودمها خفيف، اما معاكساتنا مع اللبنانيين ففيها «جليطة» وتسيل فيها دماء، وتقود الى محاكم دولية. وقديما قالوا: الضرب على قدر المحبة. لكن الصديق السوري لم يحدد من هو صاحب «التاكسي»، ومن هي الست في مشاهد المعاكسات الدموية بين اللبنانيين والسوريين. والشاطر يفهم.
dawood@alhayat.com




















