أن تقوم إسرائيل بطرد وتهجير الفلسطينيين ومصادرة أملاكهم ونهب أرضهم؛ فذلك من طبعها وطبيعتها المجبولة بالعدائية والعنصرية. لكن أن تلاحق المواطن الفلسطيني لترحيله من الضفة، بزعم أنه تسلّل إليها؛ فذلك منتهى الفجور العدواني. بدعة تتفوق بها على النازية.
لم يسبق لمحتل أو لعنصري، أن طارد إنسانا في وطنه بتهمة أنه متسلّل إلى أرضه. اتفاقية جنيف الرابعة، تحظر على الاحتلال التعرّض للمدنيين وأرزاقهم. لكن هذا تحريم كسرته إسرائيل من زمان.
ومن دون دفع أي كلفة أو ثمن. التهاون معها، تركها تتمادى في انتهاكاتها؛ إلى الحدّ الذي تعلن فيه اليوم عن ترانسفير جديد مقنّع للفلسطينيين؛ ومن دون حرج.
مسلسل الرخاوة والتمادي مع إسرائيل، طويل. بلغ ذروته خلال السنة الأخيرة. إدارة الرئيس أوباما تراجعت أمام حكومة نتنياهو، بصورة أشبه بالهرولة. ارتضت أن تبدو عاجزة، إزاء استفزازاتها وابتزازها.
حكومة صقور اليمين العنصري، التي تستقوي بالكونغرس واللوبي الإسرائيلي في واشنطن، استشعرت قابلية الانكفاء لدى الإدارة. رفضت هذا المطلب على تواضعه. بل هي تجاهلت الرد على البيت الأبيض، بهذا الخصوص.
الآن تذهب إلى أبعد وأخطر. السلطات العسكرية الإسرائيلية، أصدرت أمراً يبدأ تنفيذه هذا الأسبوع ويقضي بالتعامل مع آلاف الفلسطينيين في الضفة كمتسللين ينبغي ترحيلهم أو إنزال عقوبة السجن بحقهم. تعريف المتسلل، حسب ما جاء في الأمر؛ هو من دخل الضفة بغير وجه قانوني، أو من بقي فيها من دون ترخيص قانوني.
يطول هذا، الفلسطينيين الذين دخلوا الضفة بتصاريح زيارة ومكثوا فيها. كما يطول الأجنبيات المتزوجات من فلسطينيين، وكذلك ينطبق على أهل غزة، الذين يعتبرون كمقيمين غير قانونيين في الضفة، إذا كان العنوان المسجل في القطاع؛ بمن في ذلك أولادهم المولودون في الضفة. وقد جاء التعريف بصيغة مطاطة، تسمح بتوسيع دائرة تطبيقه.
الإجراء، مشروع تهجير فاقع. عدوان تصعيدي لتفريغ الأرض ونسف كل محاولات التوصل إلى تسوية.
صار ابن الأرض هو المتسلّل، فيما المتسلل الفعلي وواضع اليد بالقوة على الأرض، هو الشرعي. انقلاب الآية بهذه الصورة، يستوجب التصدّي العاجل. وإلاّ صرنا أمام فصل جديد من استكمال النكبة.




















