موضة شبابية جديدة: شبّان وشابّات كثيرون وكثيرات يذهبون إلى مدارسهم وجامعاتهم وأعمالهم ملتحفين بـ "شماخات ملوّنة", تلك التي كانت يوما رمزا للنضال وللأوطان المستباحة والجيل المعبأ بالأيديولوجيا, يرتدونها اليوم وآخر ما يعنيهم كل ذلك التاريخ و..النضال!
بالطبع فهي ليست الموضة الأولى من نوعها التي يشهدها مجتمعنا, فما بين ارتداء الـ"شارلستون" و قصّات الشعر الغريبة في الستينات, إلى ارتداء الملابس الحمراء والممزقة في السبعينات, إلى ما تبع ذلك من موضات مستوردة, وبينما نجحنا دوما في استيراد الموضة سواء من الرأسمالية أو "البرولتاريا", مضافا إلى نجاحنا في استيراد الفكر والأيديولوجيا مرات عديدة, فإننا لم نفلح مطلقا في إقامة مصانعنا الخاصة التي تستطيع أن تصدّر إلى العالم فكرا وأيديولوجيا, بل كان في الغالب كل ما استطعنا تصديره هو الشباب الباحث عن فرصة عمل ما!
وفي العموم فإن الملابس تعبير ذو طابع اجتماعي عمّا وصلت إليه حضارة شعب ما, ففي مجتمع الصيد كان من الطبيعي أن تكون الملابس من جلود الحيوانات وفي الوقت ذاته تساعد على مطاردة الفرائس, وفي المجتمعات الزراعية اللاحقة أصبحت الملابس تصنع من أنسجة مشتقة من النباتات كالقطن والكتان أو من حيوانات زراعية كصوف الأغنام, وبينما فرض أكثر فأكثر على المرأة أن تلزم المنزل ولا تخرج إلا نادرا فإن ملابسها أصبحت تغطي كامل جسدها, إلى أن وصلنا إلى الزمن الحالي الذي يفرض فيه على الشابات والنساء ألبسة معينة في كل طبقة اجتماعية فيما لا يكاد يلحظ أي فرق بين ملابس الشبان والرجال في جميع طبقات المجتمع!
وبينما تعاني النساء كما الرجال في كثير من بقاع "الوطن العربي" من الاحتلال وويلات الحصار والفقر والجوع, فإن الجيل الشاب لدينا, والذين لا يعبّر عن أية ردة فعل على ذلك, سواء كان ذلك لعدم تأثره, أو عدم رغبته في التعبير لقناعته بعدم جدوى ذلك, أو عدم إيجاده أو بحثه عن سبل التعبير الأنجع فإنه يلجأ للتعبير عن ذلك شكلا, عبر تلك الـ "شماخات" التي اتخذت شكل الموضة بألوان زاهية متعددة, في محاولة للقيام بعمل ما, في وطن لا يؤمَّن للشباب فيه أملا بفرصة عمل!
هي في النهاية محاولة جميلة للانتماء إلى قضية, علّ الخطوة التالية تكون في مناقشة الشباب للأولويات الجوهرية على جدول قضاياه, وطرحها على أجندة المجتمع لإيجاد حلول لها…
هنادي زحلوط
* عضوة فريق عمل نساء سورية("شماخات ملونة" وشباب..هل هنالك انتفاضة قادمة؟)




















