أكد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أن السلطة الوطنية الفلسطينية مستعدة لتشكيل حكومة مصالحة وطنية واجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة في حال التوصل الى اتفاق مع حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، ملمحاً الى أن دمشق يمكنها أن تضطلع بدور ايجابي في الحوار الوطني الفلسطيني الذي تتوسط القاهرة لإجرائه بين الفصائل الفلسطينية المختلفة.
وأكد أن الحكومة الفلسطينية«لن ترضى بأن نوع من التوطين في لبنان». وشدد على متابعة التنسيق مع السلطات اللبنانية من أجل «القضاء على العناصر الإرهابية» التي تختبيء أو تجد ملاذاً في المخيمات الفلسطينية.وكان المالكي يتحدث الى مراسل «البيان»في نيويورك على هامش احتفالات تشهدها حالياً أروقة الأمم المتحدة في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، إذ أعلن أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «ابومازن» أدى دوراً في تسهيل المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل، مشيراً الى أن حكومته ترغب في أن تتحول هذه المفاوضات الى محادثات مباشرة.
وأشار الى أن الحكومة الفلسطينية الراهنة مستعدة للاستقالة فور موافقة «حماس» على إجراء مصالحة وطنية بين الفصائل الفلسطينية المختلفة. وأوضح أن«الحكومة التي يجب أن تشكل يجب أن تكون حكومة توافق وطني لا حكومة وحدة وطنية لئلا تتكرر التحربة السابقة مع حكومة حماس». وأضاف أنه فور تشكيل حكومة المصالحة الفلسطنية سيجري تحديد موعد للإنتخابات الرئاسية والتشريعية المبكرة.ورداً على سؤال عما إذا كانت السلطة الفلسطينية ستمضي في اجراء الانتخابات حتى لو رفضت «حماس» هذا الاقتراح، فأجاب أن «السلطة الفلسطينية لن تنتظر الى ما لا نهاية موقف حماس وستجرى الانتخابات السنة المقبلة لأنه من حق الفلسطينيين أن تكون لهم مؤسسات منتخبة ديمقراطياً والفلسطينيون لن يرضوا بأن تعطل حماس هذه العملية الى ما لا نهاية».
وحض دمشق من دون أن يسميها على «المساعدة في اجراء الحوار الوطني الفلسطيني بحسب ما تنص عليه المبادرة المصرية في هذا الشأن». وقال المالكي إن العلاقات الفلسطينية ـ السورية «في تقدم وتحسن»، مضيفاً أن«القيادة السورية ثمنت قيام عباس بحضور القمة العربية الأخيرة في دمشق وعدم استجابته للضغوطات التي وقعت على أطراف عربية لعدم حضورها».
وكشف أن«القيادة الفلسطينية وعباس ساهما في لحظة من اللحظات، وفترة من الفترات، في تقريب وجهات النظر السورية – الإسرائيلية من خلال اللقاءات الثنائية والمكوكية التي كانت تتم بين القيادتين (الفلسطينية والإسرائيلية) لتقريب وجهات النظر وتوضيح مجموعة من القضايا لتصل إلى ما وصلت إليه حتى الآن».
واعتبر أن السلطة ودمشق تجمعهما «رؤية أشمل للمفاوضات الفلسطينيةـ الإسرائيلية، والعلاقات العربية الإسرائيلية، ونحن نظرنا بشكل إيجابي للمفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل، ونتطلع إلى أن تكون محادثات مباشرة».
وكررمطالبته وزراء الخارجية العرب «بتنفيذ البيان الذي اعتمدوه في سبتمبر الماضي والذي تعهد بتوجيه اللوم للطرف الفلسطيني الذي يساهم في إفشال الجهود المصرية لتحقيق المصالحة الوطنية».
وقال إن «الجميع يعلم أن حماس هي التي تسببت في فشل جولة الحوار الوطني التي كان من المفترض أن تعقد في القاهرة»، مشيراً الى أن«هناك أطرافاً عربية لن تسمح بتوجيه اللوم بشكل مباشر إلى حماس». وطالب هذه الأطراف «بممارسة نفوذها من أجل دفع حماس، على الأقل، نحو العودة إلى طاولة الحوار».
وتجنب المالكي توجيه انتقادات مباشرة إلى الولايات المتحدة لرفضها صدور بيان صحافي عن مجلس الأمن بشأن الأوضاع الإنسانية المتدهورة في قطاع غزة. وكانت البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة طالبت أعضاء المجلس بإصدار بيان صحافي قصير يتضمن مقتطفات من خطاب ألقاه مندوب كوستاريكا، الذي ترأس بلاده مجلس الأمن للشهر الحالي.
وذلك خلال جلسة عقدتها الجمعية العامة بمناسبة «اليوم العامي للتضامن مع الشعب الفلسطيني» وطالب مندوب كوستاريكا اسرائيل، باسم المجلس، بأن ترفع الحصار المفروض على غزة وفتح المعابر وكذلك العودة للتمسك باتفاق التهدئة مع «حماس».
وقال المالكي إنه كان يود لو قام المجلس باعتماد البيان، ولكن ما يهمه أكثر هو«تحمل مجلس الأمن لمسؤولياته والقيام بتحركات فعلية لرفع الحصار المفروض على غزة والسماح بإدخال الاحتياجات العاجلة من وقود وغذاء ودواء».
ورداً على سؤال، قال:«نحن لا نخشى أن يحصل في عين الحلوة ما حصل في مخيم نهر البارد على الإطلاق لأننا نعتقد أن الجميع تعلموا من تجربة نهر البارد. وهناك تنسيق ايجابي للغاية على أعلى المستويات بين الحكومة اللبنانية والسلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية».
وأضاف أن «هذا التنسيق شهدناه في الأسبوعين الأخيرين حين اعتقلت مجموعة من المشبوهين والمطلوبين ووضعت اليد على كميات كبيرة من الأسلحة. إن هذا يعكس تماماً حقيقة التنسيق العالي المستوى الذي حصل ويحصل وسيستمر مستقبلاً بين الجانبين اللبناني والفلسطيني».
مشيراً الى «تثمين الجميع لهذا التنسيق الذي سيسمح لنا بالقضاء على كل تلك العناصر الإرهابية التي دخلت الى بعض المخيمات الفلسطينية في لبنان، محاولة الإفادة مما توفره تلك المخيمات من أماكن للإختباء، ولكن نحن لن نسمح بأن تصير المخيمات الفلسطينية في لبنان مرتعاً لتلك العناصر الخارجة على القانون اللبناني.
وتالياً نحن ننسجم مع القانون اللبناني ونعمل ضمنه وننسق مع القانون اللبناني الممثل بكل الأجهزة اللبنانية والسلطات اللبنانية كافة أكانت قضائية أو سياسية أو أمنية من أجل انهاء كل تلك المخاطر التي لا تهدد فقط لبنان، وإنما كل الوجود الفلسطيني الموقت في لبنان».
ورداً على سؤال عن السلاح الفلسطيني في لبنان، فأشار الى الكلام المتكرر لممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي عن أن «السلاح الفلسطيني خارج المخيمات يجب ضبطه ووضع اليد عليه من السلطات اللبنانية.
وفي ما يتعلق بالسلاح داخل النخيمات، نحن تحدثنا أيضاً عن ضبط ذلك السلاح بطريقة لا يستعمل فيها لتهديد الأمن اللبناني وتهديد الإستقرار والنسيج الأهلي والمجتمعي للمجموعات الفلسطينية التي تعيش في تلك المخيمات».
وأضاف: «نقول بصورة واضحة أنه لن يكون ذلك السلاح سبباً أو معيقاً من أجل اتمام تلك العلاقة الايجابية المتوافرة حالياً بين الجانبين اللبناني والفلسطيني في لبنان. وبالتالي فإن ذلك السلاح لن يكون عقبة على الإطلاق في الوصول الى تلك العلاقات الايجابية والطيبة بين الحكومة والسلطات اللبنانية وممثلي السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان».
وفي موضوع التوطين، قال المالكي إن«الفلسطينيين يدركون حساسية هذا الموضوع بالنسبة الى كل الفئات السياسية وغير السياسية في لبنان. ونحن نؤكد في كل مناسبة أننا نرفض التوطين مطلقاً وبأي شكل من الأشكال».
وأوضح أنه«يتحدث هنا عن التوطين ليس في لبنان وحسب ولكن في كل مكان». غير أنه «بسبب خصوصية وحساسية الوضع في لبنان، نحن نركز على التوطين في لبنان، ونرفض ذلك ونعمل ضد ذلك ولن نسمح بأن يحصل ذلك، ونعمل من أجل اعادة كل الفلسطينيين الموجودين موقتاً في لبنان الى ديارهم في أسرع ما يمكن«.
وأضاف: «نحن لن نقبل بأن يكون هناك توطين للفلسطينيين في لبنان على الإطلاق. هذا موقف واضح من السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية وعبر عنه الرئيس محمود عباس في كل المناسبات، قبل أن يذهب الى لبنان وخلال وجوده في لبنان وبعد سفره من لبنان.
وكذلك يؤكد ممثل منظمة التحرير في لبنان دائماً وأبداً وفي كل لقاءاته مع كل ممثلي السلطات والقوى اللبنانية أن هذا هو الموقف الرسمي الفلسطيني. هذا الموقف لن ننحاز عنه وتستطيع السلطات والقوى اللبنانية أن تعتمد على هذا الموقف الذي لن يتزحزح في خصوص هذا الموضوع.
نحن لن نكون عقبة أمام ادخال مزيد من الإشكالات على الساحة الداخلية اللبنانية. نحن نريد أن نكون في هذه اللحظة عاملاً ايجابياً مساعداً، لا أن نكون عاملاً سلبياً». وأكد أن «العلاقات اللبنانية – الفلسطينية الآن هي على أفضل ما يرام وهناك قناعة تامة بين السلطتين اللبنانية والفلسطينية بأن الموقف الفلسطيني الذي تم التعبير عنه من الرئيس محمود عباس بخصوص رفض التوطين هو موقف واضح والفلسطينيون قبلوا به ويتعاملون على أساسه«.
وختم المالكي تصريحاته لـ «البيان» بالقول أن «لبنان سيكون في منأى عن أي تسويات تتصل بحق العودة. داخل الأراضي اللبنانية وعلى حساب المواطن اللبناني والأرض اللبنانية أن أضمن أن ذلك لن يحصل».
الرئاسة تنفي
أكدت الرئاسة الفلسطينية نفيها للخبر المنشور في بعض الصحف الإسرائيلية جملة وتفصيلاً، بأن تأجيل إطلاق سراح الأسرى جاء نتيجة لطلب من الرئيس محمود عباس أو الرئاسة الفلسطينية.
وأوضحت في بيان أن «هذا الخبر عار تماماً عن الصحة، وأن قضية الأسرى بالنسبة للسيد الرئيس أساسية شأنها شأن كل قضايا الوضع النهائي، وأن سيادته يسعى بشكل دائم من أجل إطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين وبأسرع فرصة ممكنة، ويدين أي تأجيل أو تأخير إطلاق سراح أي أسير يوماً واحداً».
نيويورك ـ علي بردى
"البيان"




















