في هجوم هو الاكثر دموية في العراق منذ ستة اشهر، قتل 55 شخصاً وجرح نحو 120 آخرين، في هجوم انتحاري في رابع ايام عطلة عيد الاضحى في مدينة كركوك التي حاول الزعماء الاكراد والعرب فيها التوصل الى حل لخلافاتهم على من يسيطر على هذه المنطقة الغنية بالنفط. وحصل الهجوم في وقت يتسم بتصاعد التوتر بين الاكراد والعرب على النفط والسلطة السياسية في المدينة. وتزامن ايضاً مع اعلان مسؤولين اميركيين وعراقيين ان ايران حدّت في الاشهر الاخيرة من نشاط الميليشيات الشيعية التي تهاجم القوات الاميركية والعراقية.
ولم تتبن اي جهة الهجوم على مطعم "عبدالله" الفخم في كركوك الذي كان يعج بعائلات تحتفل بانتهاء اليوم الرابع من عطلة العيد. غير ان العمليات الانتحارية تحمل عادة توقيع "القاعدة".
وقال العميد الركن في الشرطة سرهاد قدير ان بين القتلى الـ55، على الاقل خمس نساء وثلاثة اطفال.
وصرح معاون قائد شرطة كركوك اللواء تورهان يوسف بأن انتحارياً يرتدي حزاماً ناسفاً فجر نفسه وسط المطعم الذي يقع على الطريق الى اربيل.
وبدا ان الهدف كان اجتماع مصالحة بين زعماء القبائل العربية ومسؤولين من "الاتحاد الوطني الكردستاني" الذي يتزعمه الرئيس العراقي جلال طالباني، للبحث في وسائل نزع فتيل التوتر بين العرب والاكراد والتركمان في المنطقة.
وقال قائد "مجلس صحوة الحويجة" الشيخ حسين علي الجبوري: "عقدنا كقادة صحوات ممثلين للعرب اجتماعاً مع مكتب العلاقات التابع للرئيس طالباني للبحث في الاوضاع بعدما قاموا بزيارتنا في الحويجة الاسبوع الماضي… بعد انتهاء الاجتماع قررنا التوجه الى المطعم لتناول وجبة الغداء معاً فوقع التفجير".
ويطالب الاكراد بضم كركوك ومحافظة تميم المحيطة بها الى اقليم كردستان الذي يتمتع بالحكم الذاتي، في حين ان معظم التركمان والعرب يريدون ان يبقوا المنطقة تحت سيطرة الحكومة المركزية، خوفاً من ان يمارس الاكراد التمييز في حقهم لاحقاً.
وقال حارس امني عند مدخل المطعم ان الانفجار دوّى بعد دقائق من ايقاف رجل سيارته ودخوله المطعم. ولم يفتش الرجل لان ليست لدى الحراس تعليمات بتفتيش الزبائن.
وتراجع العنف بدرجة كبيرة في الاشهر الاخيرة، بعد اكثر من خمس سنوات من اراقة الدماء الذي بدأ بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للبلاد عام 2003. وبدأ العراقيون المغامرة بترك ديارهم والخروج لممارسة حياتهم العادية في المناطق التي عاد اليها الاستقرار، لكن المسلحين لا يزالون يشنون هجماتهم بانتظام في المناطق المضطربة. وكانت كركوك من المدن الاقل اضطراباً.
ايران تقيّد الميليشيات
• في واشنطن سجل مسؤولون اميركيون وعراقيون ان ايران قامت بجهد مقصود لكبح جماح الميليشيات الشيعية العراقية عن مهاجمة القوات الاميركية والعراقية في الاشهر الاخيرة.
وقال اللفتنانت جنرال في الجيش الاميركي توماس ميتز، الذي يشرف على برنامج وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" لمكافحة الهجمات بقنابل مزروعة على جانب الطرق في العراق وافغانستان، إن استخدام الشيعة ذخائر يعرف انها خارقة للدروع تراجع الى 20 حادثاً شهريا في مقابل 80 شهرياً خلال الايام الـ90 الاخيرة.
وأبلغ الى صحافيي "البنتاغون" ان البيانات تشير الى ان "قوة القدس" في الحرس الثوري الايراني "الباسدران" اتخذت قراراً بتقييد استخدام الميليشيات الشيعية المتفجرات الخارقة للدروع و"اعتقد انه يمكن استخلاص النتائج من البيانات … وهذه هي النتيجة التي استخلصها …يجب ان نفترض ان شخصاً ما اتخذ القرار في الجانب الشيعي له اتصالات مع ايران … لخفضها".
ويوافق الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ على ان ايران قيدت اعمالها داخل العراق، قائلاً ان هذا يرجع الى ان طهران خلصت الى ان الاتفاق الامني الذي وقع أخيراً بين بغداد وواشنطن لا يمثل تهديداً للأمن الايراني. وأوضح انه يجب ان تفهم ايران انه من اجل ان تكون شريكاً جيداً عليها احترام القانون الدولي ، ويجب الامتناع عن التدخل ليس فقط في العراق وانما في المنطقة. ودعا الى معاودة المحادثات بين مسؤولين اميركيين وايرانيين في العراق.
أ ب، رويترز، و ص ف




















