بغداد – من فاضل النشمي
والوكالات:
بعد قطيعة طويلة واختلاف شبه تام بين رئيس الوزراء المنتهية ولايته زعيم "ائتلاف دولة القانون" نوري المالكي ورئيس الوزراء سابقا زعيم كتلة "العراقية" اياد علاوي، درجت الاوساط السياسية والصحافية منذ نحو اسبوع على تداول معلومات مفادها ان زعيمي القائمتين يحاولان التقرب بعضهما من البعض، في مسعى للاتفاق على تأليف الحكومة المقبلة.
وصدرت تصريحات شخصيات سياسية من الجانبين امس لتكلل تلك المعلومات وتتحدث عن تقارب حقيقي بينهما، بل عن لقاء وشيك للمالكي وعلاوي.
فقد قال القيادي في "العراقية" اسامة النجيفي ان لا خلاف عميقا بين المالكي وعلاوي، بل اختلاف في بعض وجهات النظر. وكشف عن "لقاء قريب جدا يجمع الزعيمين اللذين وافقا على هذا اللقاء، ولم يبق لتحقيقه الا تحديد الموعد ومكان اللقاء".
واشار الى ان "الخلافات عميقة داخل الائتلاف الوطني في اتجاه دولة القانون، وهي اقل من الخلافات بين العراقية ودولة القانون". واوضح "ان الخلاف بين دولة القانون والعراقية حول منصب رئيس الوزراء فقط، أما الامور الاخرى فيمكن أن تحل، في حين ان الخلاف داخل الائتلاف الوطني في اتجاه دولة القانون هو الرفض لشخصية المالكي من التيار الصدري بشكل قاطع". واضاف: "من الحقائق الموجودة في العملية السياسية ونتائج الانتخابات ان "العراقية" ستكون حاضرة في الحكومة بقوة، ولن تكون ضمن المعارضة في اي حال من الاحوال، وان الاطراف الفائزين يعرفون هذا الموضوع".
ولعل من ابرز الاشارات الصادرة عن التقارب بين علاوي والمالكي التصريحات التي ادلى بها عضو "العراقية" حسن العلوي خلال اجتماعها اول من أمس في حضور علاوي، على خلفية قرار الهيئة التمييزية اعادة فرز اصوات الناخبين وعدّها في مدينة بغداد، اذ قال ان "الانتخابات افرزت زعيمين عليهما ان يجتمعا ويتفقا في بغداد، واذا لم يجتمعا فسيفسد البلد وهما يتحملان كل المسؤولية الاخلاقية".
دولة القانون
وأكد الناطق الرسمي باسم "ائتلاف دولة القانون" حاجم الحسني وجود ما وصفه بـ"تمهيدات" للقاء مباشر للمالكي وعلاوي.
وقال ان "ائتلاف دولة القانون يجري محادثات مع اطراف محددين من العراقية"، في اشارة الى لقاء المالكي عضو "العراقية" رافع العيساوي في وقت سابق، وكذلك لقائه خلال اليومين الاخيرين كلا من النجيفي والعلوي من اجل التمهيد للقاء المالكي – علاوي.
واضاف: "ليست هناك مشكلة في لقاء القيادات السياسية بعضها مع البعض لمناقشة فتح آفاق العمل المشترك، ومناقشة حكومة الشركة الوطنية".
صلاح العبيدي
ورحب الناطق باسم التيار الصدري الشيخ صلاح العبيدي بالانباء التي تحدثت عن قرب لقاء الزعيمين، وقال لـ"النهار" ان تحالف "ائتلاف دولة القانون" و"القائمة العراقية" يؤدي الى استقرار العراق "شرط ألا يؤدي ذلك الى تهميش الآخرين". وأضاف: "الامر ممكن من الناحية النظرية، الا انه سيواجه مصاعب عملية كثيرة، وخصوصا ما يتعلق باختيار المناصب السيادية الثلاثة" أي رئاسة الجمهورية ومجلس النواب والوزراء. ذلك ان العرف السياسي العراقي بعد 2003 وزع تلك المناصب على المكونات العراقية الاساسية (الشيعة، السنة والاكراد) وفي حال حصول أحد الزعيمين، المالكي او علاوي، على أحد المناصب، فان فرصة الآخر للحصول على منصب ضعيفة جدا، كون الاثنين ينتميان الى الطائفة الشيعية، الامر الذي يمثل واحدة من العقبات المهمة في طريق تحالفهما.
اللاعب الاميركي
ولم يستبعد مراقبون محليون امكان لقاء المالكي وعلاوي على رغم المشاكل الكبيرة التي تعترض هذا اللقاء، مثل القطيعة التامة بينهما منذ زمن طويل، الى طموح كليهما للفوز برئاسة الوزراء، والضغوط الاقليمية التي قد تمارس على هذا الطرف او ذاك للحيلولة دون اتفاقهما.
ومنشأ عدم استبعاد المراقبين امكان تقارب الزعيمين، ما أوردته مصادر مقربة من الطرفين مطلع هذا الاسبوع من ان الولايات المتحدة بدأت ترعى حوارات غير معلنة بين الجهتين، على خلفية تلكؤ محادثات الاندماج بين "ائتلاف دولة القانون" و"الائتلاف الوطني العراقي" الاسبوع الماضي.
وقالت المصادر في حينه ان الجانب الاميركي الذي لم يحاول علنا التأثير على الاتصالات التي تجري بين مختلف الكتل لتأليف الحكومة المقبلة، أوضح لكل من المالكي وعلاوي، ان واشنطن يمكنها ان تدعم حكومة تؤلفها الكتلتان الكبريان الفائزتان في انتخابات 7 آذار الماضي، وهما "العراقية" التي تحتل المركز الاول برصيد 91 مقعدا و"ائتلاف دولة القانون" الحاصل على 89 مقعدا.
فضلا عن ذلك، يرى البعض ان واشنطن تميل الى سيناريو تعاون المالكي – علاوي، لتطويق التأثيرات الايرانية المحتملة والقائمة في العراق، وتحجيم التدخلات من ايران وأطراف آخرين.
أسبوعان للفرز
في غضون ذلك، أفادت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ان اعادة فرز أصوات الناخبين في بغداد قد تبدأ مطلع الاسبوع المقبل وتستغرق أسبوعين.
وقالت رئيسة الادارة الانتخابية في المفوضية حمدية الحسيني في جيان ان العملية ستتم تحت أنظار المراقبين المحليين والدوليين ووكلاء الكيانات السياسية والاعلاميين". وأشارت الى ان "صناديق الاقتراع محفوظة في مخازن خاصة وآمنة".
وصرح عضو المفوضية ساردار كريم بان المفوضية تعد الآن للطريقة التي سيعاد بموجبها فرز الاصوات، وان من المتوقع الانتهاء من ذلك في غضون اسبوعين. وقال: "لا نعلم بعد متى سنبدأ، لكننا نخطط لذلك بداية في وقت مبكر من الاسبوع المقبل".
مخبأ البغدادي والمصري
على صعيد آخر، قال مراسل لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" ان كومة من الركام هي كل ما تبقى من المنزل الذي كان يختبئ فيه زعيم "القاعدة" في العراق أبو عمر البغدادي ومساعده أبو أيوب المصري اللذان قتلا في عملية عسكرية عراقية – أميركية مشتركة في منطقة صحراوية شمال بغداد، على مسافة ساعة وربع ساعة بالسيارة من تكريت مسقط الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
وقد انهار سقف المبنى المؤلف من اربع غرف في الغارة الجوية التي استهدفته فجر الاحد.
وروى مزارع طالباً عدم ذكر اسمه: "شاهدنا طائرات اميركية تقصف منطقة الجزيرة على مسافة كيلومتر واحد من منزلنا، ثم هبطت مروحيات وطوق جنود اميركيون القطاع قبل وصول آليات عسكرية".
وقالت امرأة تسكن في جوار بحيرة الثرثار: "ذهبنا الى النوم منتصف ليل السبت، ثم سمعنا أصوات الطائرات تحلّق في السماء. خرجت ورأيت أضواء لايزر موجة الى منزلنا… انتابني الخوف وعدت الى المنزل حين سمعت انفجارات قوية".
"النهار"




















