تتبجح إسرائيل صباح مساء بمناسبة وغير مناسبة، وتطلق التهديدات الحربية العنترية في كل الاتجاهات، ويقول حكامها كلاماً في ذلك السياق لا يمكن أن يقوله عقلاء مهما كانوا على درجة من البساطة، وبعد كل ذلك تزعم أنها تمدّ يدها للسلام، متجاهلة حقيقة أن الكل يعرف سلامها المجبول بالدماء، ويعرف أنها لا تجيد سوى العدوان والقتل والغدر.
وهذا نتنياهو، وهو رأس الحكم في إسرائيل، يقول مثلاً بعد سيل التهديدات الحربية التي أطلقها عدد من وزرائه: السلام لن يتحقق إلا إذا بقيت إسرائيل قوية.
ولأن السلام يحتاج إلى إرادة وليس إلى قوة، يبدو من الضروري تذكير نتنياهو وغيره من المسؤولين الصهاينة أن إسرائيل ليست قوية وإنما تستقوي بالقوة الأميركية، وهذه حقيقة يعرفها الجميع في الغرب والشرق ولا تحتاج إلى براهين لتأكيدها.
إسرائيل تستقوي بالسلاح الأميركي الذي تحصل عليه مجاناً، وتستقوي بالمال والدعم السياسي الأميركي غير المشروط لها، وتستقوي كذلك بالمظلة الأميركية التي تبعد منشآتها وسلاحها النووي عن رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وعلى الرغم من كل ذلك فقد ثبت بالأدلة القاطعة أن هذا الاستقواء الإسرائيلي ليس مطلقاً، وأن هزيمة إسرائيل ممكنة ومتاحة بالإرادة وليس بالسلاح وحده وقد هزمت فعلاً في حرب تموز / آب 2006 أمام المقاومة اللبنانية.
وهذا يعني أن القوة نسبية، وأن الحرب سجال، وأن الإرادة دائماً أقوى من السلاح، وأن العبرة ليست بالتهديد والوعيد والكلام الأحمق وإنما هي بالفعل الذي سيتحقق على الأرض.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فألف باء الحروب تقول بضرورة الاستفادة من تجارب الماضي ومعرفة الطرف الآخر جيداً، وتجارب إسرائيل الأخيرة خاصة كلها هزائم عسكرية، وإذا كان نتنياهو وغيره من حكام إسرائيل يصرّون على تجاهل هذه الحقيقة فهذا لا يعفيهم من المسؤولية، وخصوصاً أن سجلات حرب تموز/آب ملأى بالعبر لمن يريد أن يعتبر.
لذلك فكل شيء يؤكد أن السلام هو الخيار الأفضل لمعالجة الأوضاع في المنطقة، وأن العرب يعتمدون هذا الخيار، ويعملون في إطاره، ولا يريدون الخروج عليه، وما تبقى يقع على عاتق إسرائيل وحكامها.
وأخيراً لا بدّ من التذكير والتأكيد مجدداً أن السلام يحتاج إلى الإرادة وليس إلى القوة على عكس ما يعتقده نتنياهو.
تشرين السورية




















