قال مسؤولون أميركيون إن الشكوك تتزايد داخل أجهزة المخابرات والدفاع الأميركية بشأن مزاعم نقل صواريخ "سكود" بعيدة المدى من سوريا إلى "حزب الله" في لبنان.
ونقلت اذاعة "راديو سوا" الأميركية أمس عن المسؤولين، الذين لم تسمهم، قولهم إن واشنطن تعتقد أن السوريين سعوا لنقل صواريخ "سكود" المطورة إلى "حزب الله" ولكن وكالات المخابرات الأميركية لم تستطع تأكيد المزاعم الإسرائيلية بأن الصواريخ قد نقلت بالفعل.
وبينما تشك واشنطن في أن عملية نقل ربما تكون قد تمت داخل الأراضي السورية بشكل ما، إلا أن اثنين من المسؤولين الأميركيين قالا إنه لا توجد "مؤشرات" على أن ايا من صواريخ "سكود" المزعومة قد نقلت عبر الحدود إلى لبنان.
وقال أحد المسؤولين "لا نعتقد أن (صواريخ) سكود من أى نوع أو حجم قد نقلت الى لبنان"، وأضاف: "لا يعرف عن السوريين دائما إجراء الحسابات السياسية الصحيحة ولكن في هذه الحالة هم يدركون بكل تأكيد أن نقل هذا النوع من الأسلحة، وخصوصا إلى حزب الله في لبنان، يمكن أن يؤدي إلى تداعيات خطيرة".
وأوضحت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، في تقرير إلى الكونغرس نشر هذا الاسبوع، أن إيران ساعدت "حزب الله" في تعزيز ترسانته لتتجاوز مستويات 2006 وذلك على الرغم من الجهود التي تدعمها الأمم المتحدة لتقييد شحنات الأسلحة إلى الجماعة.
وذكر التقرير أنه بالإضافة إلى الأسلحة فإن إيران تقدم نحو 100 إلى 200 مليون دولار سنويا تمويلا لمساندة "حزب الله".
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" ذكرت الاسبوع الماضي أن عمليات النقل المزعومة من سوريا تضمنت صواريخ "سكود" يعتقد أن مداها يصل إلى أكثر من 700 كيلومتر، مما يضع القدس وتل أبيب والمواقع النووية الإسرائيلية في ديمونة في مرمى نيرانها.
وأبدى مسؤولون أميركيون ثقتهم في أنه لو جرت أية عملية لنقل صواريخ "سكود" عبر الحدود السورية ـ اللبنانية لكانت قد رصدت.
وقال المسؤولون إن هذه الصواريخ الضخمة لا يمكن تفكيكها إلى قطع صغيرة لتسهيل نقلها.
وقال مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية لوكالة "فرانس برس"، طالبا عدم الكشف عن هويته، ان تهريب صواريخ "سكود" وقاذفاتها المتحركة الى لبنان من دون علم اجهزة الاستخبارات الاميركية او الاسرائيلية هو امر "ممكن ولكنه صعب".
الا ان خبراء يؤكدون انه يمكن تفكيك الصواريخ والمنصات المتحركة لتجنب رصدها.
وقال انتوني كوردزمان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ومقره واشنطن، "كل ما عليكم فعله هو فصل الذيل عن الصاروخ، وهو امر يمكن القيام به بسهولة، وبعدها نقله الى عربة اخرى".
وقال بروس رايدل، الضابط السابق في وكالة الاستخبارات الاميركية "سي آي ايه" والخبير في معهد بروكينغز، "لقد نفذنا الاف المهمات الجوية في محاولاتنا لتدمير صواريخ سكود التي كان يملكها صدام حسين ويطلقها على اسرائيل والسعودية، وبعد الحرب اكتشفنا اننا اخفقنا في كل تلك المهمات".
ولكن مذاك تطورت اجهزة الرصد والاستشعار كثيرا فضلا عن ان مساحة لبنان اصغر بكثير من مساحة العراق ما يجعل مهمة المراقبة والرصد اسهل. اضافة الى هذا فان اسرائيل تمتلك "استخبارات جيدة جدا هناك (في لبنان)" كما يؤكد رايدل، مضيفا "بالتالي فانهم قد يبلون بلاء افضل على الارجح".
وما ان تصل هذه الصواريخ والمنصات المفككة الى لبنان حتى يمكن لـ"حزب الله" ان يجمعها ويخفيها الى حين يقرر استخدامها، بحسب رايدل الذي يؤكد ان "هشاشة الصواريخ تكون في اعلى مستوى لها عندما تكون في طور التجهيز للاطلاق. ولكن مع هذا فانه من الصعوبة بمكان تدمير كل منصة لاطلاق الصواريخ قبل الاطلاق".
وصورايخ "سكود" التي صممها وانتجها اولا الاتحاد السوفياتي يبلغ طولها 11 مترا ومداها الاقصى 300 كلم، علما ان بعض طرازات هذه الصواريخ قد يتجاوز مداه 500 كلم.
ويرى محللون ان من شأن حيازة "حزب الله" لهذه الصواريخ ان يعزز مكانته رغم ان تفوق اسرائيل العسكري لا يزال قائما. واضاف كوردزمان ان هذه الصواريخ "لا تغير المعادلة جذريا ولكنها تعني ان بامكان حزب الله استهداف اي مكان في اسرائيل".
ولكن الخبراء يؤكدون ان الخوف الاكبر لدى اسرائيل هو ان تكون هذه الصواريخ مزودة برؤوس كيميائية، علما ان ما من طرف حتى الساعة تحدث عن هذه الامكانية.
ولكن بغض النظر عما اذا كانت هذه الصواريخ قد سلمت الى "حزب الله" ام لا، فان ادارة اوباما مقتنعة بان سوريا تزيد من دعمها العسكري لـ"حزب الله"، كما يؤكد مسؤولون اميركيون.
وقال مسؤول اميركي للصحافيين طالبا عدم الكشف عن هويته ان "هناك مسألة محددة تتعلق بصورايخ سكود ولكن هناك قلقا اكبر يتعلق بالاسلحة المتطورة". واضاف ان "التعاون بين سوريا وحزب الله يتزايد ونعتقد انه من الممكن ان يزعزع الاستقرار ويزيد الاخطار في منطقة لديها اصلا ما يكفي من الاخطار".
ولفت المحللون الى انه لا يزال غير معروف بعد لماذا عمد الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس شخصيا الى اتهام سوريا بتزويد "حزب الله" بصواريخ "سكود" ولم يترك هذا الامر للمسؤولين في الجيش او الاستخبارات لتقديم ادلة على هذا الاتهام. وقال كوردزمان انه "امر غريب على بيريز ان يدلي بهكذا تصريح".
واستند عدد من اعضاء الكونغرس الى اتهامات بيريس لانتقاد ادارة اوباما على انفتاحها الدبلوماسي على سوريا.
وعين الرئيس باراك اوباما في شباط/فبراير روبرت فورد سفيرا للولايات المتحدة في دمشق، ولكن هذا التعيين لا يزال ينتظر موافقة مجلس الشيوخ عليه. واذا حصلت هذه الموافقة فان فورد سيصبح اول سفير اميركي في سوريا منذ خمس سنوات.
وكتب ستيفن هايدمان من المعهد الاميركي للسلام ان خيار سوريا تزويد "حزب الله" باسلحة اكثر قوة ينسجم مع وضع تبدو فيه سوريا وقد اعتمدت "ذهنية المنتصر".
واضاف المحلل السياسي على الموقع الالكتروني لمجلة "فورين بوليسي" (السياسة الخارجية) ان الجهود الديبلوماسية الاميركية والاوروبية فشلت حتى الآن في اقناع سوريا بالابتعاد عن ايران والاقتراب من الغرب. واضاف "بدلا عن هذا فقد جنى قادة سوريا المكاسب ورفعوا الرهان وعززوا ترسانة حزب الله وعمقوا علاقاتهم الاستراتيجية مع ايران".
(أ ش أ، أ ف ب)




















