وقفوا في ساحات وحدائق بعض العواصم الغربية…. عشرات من الرجال والنساء ، والشيّاب والأطفال، رافعين الأعلام السورية احتفاء بذكرى الجلاء المجيد….
حملوا صورة وردة سورية الأسيرة ( د. فداء الحوراني ) مع صور الأسرى الآخرين من معتقلي الرأي في السجون السورية، وأحدثهم الشيخ الجليل هيثم المالح …
قالوا: كفى صمتا عن انتهاك الحريات وحقوق الإنسان في بلادنا…
أشعل بعضهم الشموع وتلحف آخرون بالعلم السوري، وأنشدوا جميعا نشيدنا الوطني….
في السابع عشر من نيسان الجاري، يوم الذكرى الرابعة والستين لعيد الجلاء احتشدوا…
وتضامن معهم آخرون، مسؤولون في منظمة العفوالدولية وناشطون حقوقيون ومتعاطفون مستقلون…
وقفوا معتصمين في واشنطن ولندن وباريس وبرن ومونتريال وكانبيرا وغيرها…
حاول بعضهم مقابلة السفراء السوريين لتقديم مطالبهم، وعندما أغلقت الأبواب في وجوههم، تركوا رسائل وشكاوى من خلفها…
لم يخافوا التصويرولا عيون المخبرين، بل ازدادت غربتهم مرارة ، وهم المهاجرون قسرا أو طوعا، إن لم يكن لأسباب أمنية غالبا فلأسباب اقتصادية لايجهلها أحد. لكنهم في أحوالهم جميعها بقوا مهمومين بمستقبل بلدهم وحريات مواطنيه، وبذلك أضافوا مشاق أخرى أمام حنينهم وروابطهم بالوطن.
مستقلون ومنتمون لتيارات سورية عديدة، ومن مختلف القوميات والطوائف، وحّدهم حب البلد ومواطنيه، رفعوا صوتهم عاليا ، وقالوا: كفى صمتا …..
لم يرد عليهم مسؤول سوري ولا صحافة رسمية ! لكن ما كان مفارقا، وبعد أيام فقط من حملتهم النبيلة تلك، ظهورجوقة جديدة تحاول تهديم المعارضة السورية، عبر اتهام بعض ناشطيها، في عودة لمنطق الابتزاز واستئناف لغة التخوين والعمالة والارتباط لابالخارج فقط، بل بأموال "الموساد" هذه المرة.
بذلك، نسي أصحاب الجوقة الجديدة مشكلة الحريات وأعداد معتقلي الرأي المتنامين في سورية… نسوا حالة الطوارئ المستمرة منذ سبعة وأربعين عاما…نسوا دولة الفساد والأمن، ولم يبق لديهم سوى أساليب الصحافة الصفراء ، والاطلاع المتواضع باعترافهم على "أجزاء" من تقارير لجان برلمانية دولية "مزعومة" ومخابرات عدوة!
هكذا، تركوا مطالب المواطنة ودولة الحق والقانون المنشودة… لم تعد تشغلهم المحاكمات الصورية ولا التنكيل المستمر بأصحاب الرأي الآخر داخل السجون وخارجها . وانصرفوا للتشكيك بطيف المعارضة الديمقراطية، والعزف مجددا على نغمة الاستقواء بالخارج، والاندراج في مشاريعه .
ترى هل أدرك هؤلاء، المقيمون في الخارج والمتمتعون بنعم حرياته، أن منطق التخوين والعمالة قد ثبت فشله في اتهام المعارضات الوطنية الجادة، وذلك في أكثر من مكان من حولنا ؟. هل أدركوا أن الشجرة لاتحجب الغابة، وأن نضال شعبنا وتوقه إلى التغيير الوطني الديمقراطي لن تنال منه إثارات قصص وتقاريرمزعومة آتية من هنا وهنالك؟ !
إلى ذلك ، فالمفارقة كبيرة، بين أهداف حملة "كفى صمتا" وأهداف هذه الجوقة ، وقديما قال المثل : عش رجباَ ترعجباَ !




















