رأى السفير السوري لدى بريطانيا سامي الخيمي أن تعزيز ثقافة المقاومة هو أفضل رد على التهديدات الاسرائيلية الأخيرة ضد بلاده، ووصف الاتهامات الامريكية لسوريا بتزويد "حزب الله" بأسلحة متطورة بـ"المؤسفة"، مبدياً ارتياح دمشق للتطور الذي تشهده علاقاتها مع السعودية ولسير روابطها مع مصر.
وقال الخيمي في مقابلة مع وكالة "يونايتد برس انترناشونال": "إن الادارة الأميركية تحاول مسايرة اسرائيل من وراء التشكيك بأن سوريا قد تكون تقوم بتزويد حزب الله بصواريخ سكود. فبينما نراها تسعى لاظهار أنها تمارس ضغوطاً على اسرائيل فيما يتعلق بالمستوطنات وما شابه، قررت بالتوازي محاولة الايحاء بممارسة ضغط مشابه ولكن غير مبرر اطلاقاً على سوريا من خلال تكرار مزاعم اسرائيل بهذا الشأن، وهذا أمر مؤسف للغاية".
وتابع الخيمي "أن اختلاق مثل هذه التهم لا يساعد، لكننا ننظر إلى الأمر بحكمة ونرى وجوب اعطاء فرصة للولايات المتحدة كي تفهم مدى العدوانية الاسرائيلية ولكي يعي الكونغرس الأميركي أيضاً أن هناك استحقاقات للسلام، وأن دور سوريا المحوري في خلق السلام الحقيقي في منطقة الشرق الأوسط يوجب على الادارة الأميركية اقامة افضل العلاقات مع سوريا وأول خطوة في هذا الاتجاه هي الكف عن تكرار الأكاذيب الاسرائيلية".
واعتبر السفير السوري "أن هذا النوع من الاتهام له أسباب عدة، أهمها لفت الانظار بعيداً عن جرائم اسرائيل واستحواذها المستمر على الاراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات فيها وتهويدها، وكذلك التحضير لعدوان جديد ضد قوى الممانعة في المنطقة تحت ذرائع واهية مثل الخطر الايراني أو اختلال التوازن العسكري، وفي النهاية محاولة كسب التعاطف الغربي من جديد مع اسرائيل بعد أن بدأ الشعور يعم الرأي العام الغربي بأنها أصبحت تشكل عبئاً ثقيلاً على السياسات الغربية في الشرق الأوسط".
وقال الخيمي: "نحن على أتم الاستعداد لمواجهة أي عدوان ونعتقد أن على اسرائيل أن تعمد الى مواجهة التأزم الداخلي الذي يعصف بها وأن تسارع الى انهاء احتلالها للأراضي العربية والتقيد باستحقاقات السلام والتحول الى دولة تحترم القانون الدولي".
وشدد على "أن المقاومة لها الحق بأن تحصل على سلاحها ذي الطابع الدفاعي والمشروع وبوسائل لا يعلم بها أحد، وسوريا لا علاقة لها بذلك وليست مسؤولة عنه كما أنها ليست بوارد تقديم كشف حساب لأحد، لكن هذا لا يعني أنها لا تؤيد المقاومة، بل تؤيدها بكل قوتها وتتمنى لها دائماً الانتصار على العدو".
وأبدى السفير ارتياحه لمسار المصالحات العربية وقال "إن حكمة القيادتين في الرياض ودمشق تعطي قوة للحوار بين البلدين تجعلهما يشعران بأن مصلحتهما في اعتماد سياسة مشتركة تفرض حتمية تطوير العلاقات بينهما، ونعرف أن السعودية تتجه مع سوريا لاتخاذ خطوات باتجاه تعزيز الاستقرار في المنطقة، وهناك تعاون بين البلدين فيما يخص الكثير من المواضيع وباتجاه تهدئة الأوضاع وإيصالها إلى وضع أكثر استقراراً وتعاوناً بين الدول العربية وجيرانها الاقليميين المؤيدين لقضاياها العادلة".
وبخصوص العلاقة مع مصر، أكد الخيمي "هناك دائماً سعي كبير من جانب دمشق لتجاوز أي خلافات عربية وهو ما تريده باستمرار القيادة السورية، وأظن أن مساعيها ستتكلل بالنجاح".
وحول لبنان، قال إن ما تردد عن وجود خلافات في وجهات النظر حول بعض القضايا "غير صحيح، واعتقد أن الأخوة في لبنان يحتاجون لبعض الوقت لتهيئة وضعهم الداخلي من أجل تنفيذ الكثير من التفاهمات التي هم بصدد الاستجابة لها، والأمر يستحق الانتظار بعض الشيء حتى تكون العلاقات بين دمشق وبيروت في أفضل حالاتها، وأظن أن الرأي العام اللبناني أصبح يعي وبصورة أفضل بكثير أهمية صداقة سورية ومحبتها للبنان ودفاعها عن استقراره وسيادته".
وعن موقف بلاده بشأن التهديدات الاسرائيلية بإعادتها إلى "العصر الحجري"، قال الخيمي "هذا الأمر لم نتفاجأ به من قبل فئة مسعورة في الحكومة الاسرائيلية تطلق بين الحين والآخر تهديدات ضد بلد يُعد مهد الحضارة الانسانية مثل سورية. ان مجتمعاً بلا حضارة ولا تاريخ هو الذي يمكن أن يفرز مثل هذه الفئة التي تأمل بتهشيم من يمسكون بناصية الحضارة والتاريخ في المنطقة".
وقال "أمام مثل هذه التهديدات الطائشة، علينا تعزيز ثقافة المقاومة في شعبنا لكي تكتشف هذا الفئة المسعورة بأنها سترتكب أكبر خطأ في تاريخها إذا سعت لشن حرب عدوانية على سورية، لأن الشعب السوري بأكمله سينضم الى جيشه وينتقل إلى المقاومة دفعة واحدة ليلقن العدو درساً لن ينساه".
(يو بي أي)




















