السلوك المتردد الذي ميز أداء حكومة أولمرت طوال فترة ولايتها إزاء الحلبة الفلسطينية، وصل الى نقطة الذروة – أو الى نقطة الحضيض – في نهاية ايامها تحديدا: ففيما رئيس الحكومة يواصل عقد اللقاءات الحافلة بالابتسامات ونسج خطط للسلام، تصرح وزيرة خارجيته أمام الأمين العام للأمم المتحدة بأن إسرائيل لا تنوي أبدا وقف تجويع مليون ونصف من سكان قطاع غزة المحاصرين.
ثمة ما يبعث على النفور جراء السهولة التي يمكن فيها لوزير الدفاع الإسرائيلي وقف سير الحياة بالنسبة لمليون ونصف مليون شخص. فهل يعتقد ايهود باراك فعلا أن أطفال غزة المرتجفين والجياع هم الحل الذي سيفضي الى وقف اطلاق صواريخ القسام على النقب؟ وهل أن حكومة إسرائيل، التي خرقت بشكل سافر القانون الدولي الذي يمنع صراحة فرض العقاب الجماعي على السكان المدنيين، تضع لنفسها خطاً أحمر معينا لوقف الحصار العنيف؟ وهل أن صور الجثث المرمية في الشوارع هي من سيضع حدا لهذه السياسة غير الأخلاقية؟
في مكان آخر، أشرق رئيس الدولة وحامل جائزة نوبل للسلام، شمعون بيرس، كالعريس في يوم عرسه، عندما مُنح شهادة العضوية من قبل ملكة بريطانيا. بعد ذلك التقى الأمير تشارلز، وحضه على العمل من أجل الإفراج عن جلعاد شليط. إنه لأمر جيد أن يقوم بيرس بلفت انتباه العالم الى قضية شليط، لكن بتطرقه الى قطاع غزة، كان من الأفضل تأمين التوازن من خلال التطرق أيضا الى كلام فائزة أُخرى بجائزة نوبل للسلام، مارييد مغفير، التي دعت الى حرمان إسرائبل العضوية في الأمم المتحدة في أعقاب تجاهلها الفظ للقرارات ذات الصلة بالصراع الإسرائيلي – العربي.
كان في وسع حكومة إسرائيل استرجاع شليط بعد أيام معدودة على أسره، لكنها هي من اختار تجاهل طلبات حماس، والإفراج عن أسرى آخرين كبادرة حسن نية لكن فارغة من المضمون، وتقديمها الى أبو مازن، لأنها لا تنجح في التحلي بالجرأة والنزاهة للقيام بما هو مطلوب لانقاذ الشعبين من دوامة الرعب والألم.
يمكن لإسرائبل أن تواصل تجاهل الانتقاد الدولي الآخذ في التفاقم ضدها، أو أن تلمح، كعادتها، إلى أن الأمر يتعلق بتصريحات معادية للسامية؛ لكن إذا اختارت القيام بهذا الخيار، فمن المحتمل أنه في موازاة بيانات الرد التي تُنشر في وسائل الإعلام، سيضطرون في الجيش الإسرائيلي الى التصبب عرقا والتحضير لتقديم لوائح دفاع أمام المحكمة الدولية في لاهاي.
("يديعوت أحرونوت" 2/12/2008)




















