تل أبيب: «الشرق الأوسط»
على الرغم من أن إسرائيل منزعجة من تزود حزب الله اللبناني بصواريخ نوعية طويلة الأمد تهدد العمق الإسرائيلي، فإن الاستخبارات العسكرية في تل أبيب ترى أن حزب الله ومن ورائه سورية التي تقول إنها تمده بالصواريخ «غير معنيتين بالحرب ولن تبادرا إليها».
ففي لقاء مع لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، أمس، قال العميد يوسي بايدتس رئيس قسم البحوث في «أمان» (شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي)، إن سورية حائرة ما بين التوجه نحو السلام مع إسرائيل والتقرب من الغرب، والاستمرار في عضوية «محور الشر» مع إيران وحزب الله، فهي تفضل السلام مع إسرائيل. والمخابرات الإسرائيلية تلاحظ رغبة جامحة لدى دمشق في التوصل إلى سلام مبني على إعادة الجولان إليها. ولكنها لا تثق بأن حكومة إسرائيل الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو معنية بالسلام على هذه الأسس. ولذلك تسير في الاتجاهين معا. والمجتمع الدولي لا يجبرها على الاختيار بينهما».
وأضاف بايدتس أن «هذه اللعبة المزدوجة تزعج إسرائيل، لأن مواصلة سورية لعلاقاتها مع إيران تلزمها بمواصلة التعاون العسكري مع ذراعها المتقدمة في لبنان (حزب الله) وتدفعها إلى القيام بدور مؤثر في لبنان. وهي تزود حزب الله بالصواريخ المتطورة». وادعى المسؤول العسكري الإسرائيلي أن سورية لا ترسل الصواريخ على دفعات سرية ومحدودة إلى لبنان، بل تقوم بإرسال شحنات ضخمة وبشكل منظم وشبه علني، حتى بات حزب الله مدججا بها ويمتلك منها صواريخ متطورة جدا ودقيقة، يستطيع إطلاقها باتجاه كل المناطق في العمق الإسرائيلي وبإمكانه أن يطلقها من العمق اللبناني وليس فقط من الجنوب اللبناني. وقال إنه لا توجد مقارنة بين قوة حزب الله في حرب 2006 وقوته الآن، وإنه بات يشكل تهديدا حقيقيا لإسرائيل. ولكنه أشار هنا إلى أن حزب الله ليس معنيا بحرب مع إسرائيل، «فهو يخشى حربا كهذه ويعرف أنه سيخرج منها مدمَّرا وسيؤدي إلى دمار كبير في لبنان كله، رغم الخسائر التي سيلحقها بإسرائيل». وأضاف: «حزب الله حائر أيضا، ما بين التزامه مع إيران ورغباتها، ومصالحه اللبنانية الداخلية. وهو يختار في الوقت الحاضر البقاء ساكتا، لا يبادر إلى مواجهة مع إسرائيل ولكنه يحاول الاستعداد لهذه المواجهة خوفا من أن تقع في يوم من الأيام».




















