المنامة – راغدة درغام الحياة – 14/12/08//
أكد وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد الخليفة ان الاجتماع الوزاري الأول من نوعه في شأن أمن الخليج الذي سيعقد في نيويورك غداً وبعد غدٍ، بموازاة اجتماع وزاري للجنة الرباعية المعنية بعملية السلام في الشرق الأوسط، جاء بدعوة من وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس تلبية لـ«رغبة من دول المنطقة» لتأكيد رسالة رئيسية الى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا فحواها «عندما تتكلمون عن أمن منطقة الخليج وعن ملف ايران، هناك دور ورأي لنا». وقال لـ«الحياة» ان «تحسين العلاقة الاميركية – الايرانية مسألة وقت. وهذا ما نريده، انما ليس من دون ان يكون لنا دور فيه»، مضيفا ان اجتماع نيويورك مهم في هذا الإطار.
لكن وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي قال لـ «الحياة» انه سيتغيب عن الاجتماع، موضحا: «بالتأكيد نحن لا نرى في ذلك أي فائدة، لأن أمن الخليج لا علاقة له بمجلس الأمن، ولو كانت له علاقة بمجلس الأمن يكون بحضور الاعضاء الـ15 فيه»، مضيفا ان «أمن الخليج ليس مسؤوليتنا وحدنا وانما يخص ايران وباكستان والدول البحرية. فإذا كانت المسألة تتناول مياه الخليج وأمن الملاحة فيه وسلامة مرور ناقلات النفط، فهذه مسؤولية تخص الجميع، فلماذا فقط الدول الخمس في مجلس الأمن ودول مجلس التعاون الخليجي؟». واستدرك قائلاً: «على كل حال، إذا جاؤوا بفائدة، سنستفيد منها»، مكرراً ان الاجتماع برأيه «ليس شيئاً صحيحاً بل ينبغي ان تحضره جميع الدول بما فيها ايران … فالحقيقة هي انه لا يمكن ان يكون هناك أمن في الخليج من دون ايران … وسؤالي هو لماذا لا تدعى ايران؟». وقال: «إذا كان الأمر يتعلق بالملف الإيراني، لدينا قرار في مجلس التعاون على مستوى القمة ان مجلس التعاون ليست له علاقة بالملف النووي، وبالتالي لا ندخل أنفسنا في الملف النووي»، مؤكدا «اننا لا نشعر بالتهديد لا من ايران نووية أو ايران غير نووية». وشدد على ان اي كلام عن تدخل ايراني في شؤون دول المنطقة «بحث تقوم به الجامعة العربية وليس الدول الكبرى، ويحدث في اطار العلاقات العربية – الايرانية».
من جانبه، اكد وزير الخارجية البحريني على سابقة عقد الاجتماع الوزاري بين وزراء الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا والمانيا ووزراء مجلس التعاون الخليجي، والدول الثلاث التي اضيفت الى هذه الاجتماعات وهي العراق وقطر والاردن (6+3).
وسيعقد اجتماع آخر في نيويورك بمبادرة اميركية لوزراء خارجية «اللجنة الرباعية» التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وكذلك الدول الاعضاء في لجنة المتابعة للمبادرة العربية للسلام وتضم السعودية والبحرين.
وقال الوزير البحريني: «سنبحث مع الرباعية قضية السلام… وهذا امتداد لاجتماع شرم الشيخ». وفي ما يتعلق باجتماع أمن الخليج قال ان «الـ5+1 يقدمون رزمة الى ايران ويريدون ان يفهموا ما هو رأينا لأن في الرزمة جانب سياسي… يتعلق بأمن المنطقة والخليج. ونحن نريد ان يكون لنا دور، وهذا ليس ضد ايران وانما هو في مصلحتها». وأكد: «اننا نطلب هذا الاجتماع منذ فترة، انما هذه المرة الاولى التي يعقد فيها». ووصف الرسالة الخليجية إلى دول الـ «5+1» بأنها عبارة عن تأكيد على «أن أي شيء يتعلق بالخليج وأمنه لنا دور فيه». وقال إن «من المبكر القول إن آلية» ستنتج عن اجتماعات نيويورك لمتابعة هذا النوع من النقاش الجماعي «فمصالحنا مترابطة وهمومنا مترابطة»، مؤكدا: «لا نريد عزل أنفسنا عن إيران ولا عزل ايران». وقال إن كلمته أمام منتدى «حوارالمنامة» لم تكن تهديداً لإيران أو غيرها «فأنا لم أهدد أحداً، والرسالة كانت: لا تظنوا اننا سنكون حمائم أكثر من اللازم، فمثلما نحن ملتزمون الديبلوماسية، فإننا ملتزمون أمن أوطاننا واستقرارها».
وعن تزامن الطروحات عن أمن الخليج مع عملية السلام، قال: «إن هناك كلاما مشجعا جداً في ما يخص المبادرة العملية للسلام»، مضيفا «ان قضايانا مترابطة». في هذا الصدد، قال مسؤول اميركي ان هدف اجتماع نيويورك «الضغط على إيران عبر الديبلوماسية الدولية لتغير مسارها ومن أجل إدارة التهديد» الذي تشكله إيران. واضاف ان إدارة بوش تقدم إلى إدارة أوباما عملية ديبلوماسية مستمرة بزخم تأتي به اجتماعات نيويورك في ما يتعلق بالعملية السلمية، مشيراً إلى أن إدارة بوش بذلت جهداً متماسكاً في موضوعي «عملية السلام» وإيران.
وبحسب مصادر ديبلوماسية أميركية في نيويورك، طرحت الولايات المتحدة عناصر بيان يصدر عن مجلس الأمن، رهن موافقة أعضاء المجلس عليه، ويعطي ذلك الزخم لاستمرار العملية السلمية. وطرحت الولايات المتحدة مشروع قرار أمام اعضاء مجلس الأمن في اجراء نادر، وتضمن المشروع العناصر الآتية: أولاً، اعلان مجلس الأمن دعم العملية في انابوليس، والتزاماتها عدم العودة عن المفاوضات الثنائية. ثانياً، دعم المبادئ التي وافقت عليها الأطراف في المفاوضات الثنائية وجهودها العازمة على التوصل الى معاهدة سلام تحل المسائل العالقة، بما فيها المسائل التي تمثل لب النزاع، من دون استثناء، والتي تؤكد جدية عملية انابوليس. ثالثاً، يدعو مجلس الأمن الأطراف الى تنفيذ التزاماتها بموجب الاجراءات التي تتخذها بناء على «خريطة الطريق» كما أكدها التفاهم المشترك لانابوليس، ويدعوها الى الكف عن أي خطوات تقوض الثقة أو تحكم مسبقاً على نتيجة المفاوضات. رابعاً، يدعو المجلس كل الدول والمنظمات الدولية الى الاستمرار في المساهمة في أجواء ملائمة للمفاوضات والى دعم الحكومة الفلسطينية الملتزمة مبادئ الرباعية والمبادرة العربية للسلام وتحترم التزامات منظمة التحرير، كما يدعوها الى المساعدة في تطوير تنمية الاقتصاد الفلسطيني وتعزيز الموارد للسلطة والمساهمة في برنامج بناء المؤسسات الفلسطينية تمهيداً لبناء الدولة. خامساً يحض المجلس على تكثيف الجهود الديبلوماسية من أجل خلق البيئة بالموازاة مع التقدم المحرز في عملية المفاوضات الثنائية للاعتراف المتبادل والتعايش السلمي بين جميع الدول في المنطقة في اطار تحقيق السلام الشامل والعادل والدائم في الشرق الأوسط، سادساً، يرحب مجلس الأمن بعمل اللجنة الرباعية، بالتشاور مع الأطراف، على عقد اجتماع دولي في موسكو عام 2009.
وقال السفير الأميركي في الامم المتحدة زلماي خليل زاد في أعقاب جلسة المشاورات المغلقة لمجلس الأمن أمس حيث طرح مشروع القرار في شأن عملية السلام: «نعتقد بأن من المهم في هذا الوقت الاعتراف بما تم احرازه من تقدم في هذه العملية بهدف تحقيق حل الدولتين، ومن المهم لمجلس الأمن أن يعبر عن دعمه كي لا يكون هناك توقف في المفاوضات نحو تسوية شاملة».




















