بغداد الحياة – 12/12/08//
لم يمر عيد الأضحى بسلام في العراق، إذ قتل أكثر من 55 شخصاً وأصيب حوالي المئة أمس بتفجير انتحاري استهدف مطعماً، شمال كركوك، مكتظاً بعائلات وقياديين عرب وأكراد وقت الغداء.
وجاء التفجير، وهو الأعنف في العراق منذ 6 أشهر، على رغم اتخاذ القوات الأمنية اجراءات أمنية مشددة تحسباً لزيارة كانت مقررة للرئيس جلال طالباني الذي وصل إلى المدينة أمس، بعد اجتماع عقده أول من أمس في منتجع دوكان ضم نائبيه عادل عبدالمهدي وطارق الهاشمي ورئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني، بحثوا خلاله في الخلاف بين طالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي وصلاحيات الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان، و «المناطق المتنازع عليها».
على صعيد آخر، دعا الناطق باسم الحكومة علي الدباغ واشنطن الى حوار «جاد» مع طهران لتسوية «المشاكل العالقة والمتراكمة» بين الطرفين، وشدد على ضرورة بدء حوار بين العرب وطهران لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.
في كركوك أعلن قائد الشرطة اللواء تورهان يوسف «مقتل 55 شخصاً واصابة 95، بينهم 30 في حال حرجة، عندما فجر انتحاري يرتدي حزاماً ناسفاً نفسه وسط مطعم شمال المدينة (255 كلم شمال بغداد) على الطريق باتجاه اربيل»، فيما قال قائد مجلس «صحوة الحويجة» (50 كلم غرب كركوك) الشيخ حسين علي الجبوري ان قادة «صحوات» عرباً ومسؤولين في مكتب العلاقات التابع لرئيس الجمهورية كانوا يتناولون الغداء في المطعم «لكن احداً منهم لم يصب بأذى».
ووقع التفجير خلال آخر يوم من عطلة عيد الاضحى، التي تنتهي اليوم، فيما كان المكان الذي يبعد مسافة 15 كلم عن وسط كركوك يشهد اقبالاً واسعاً وازدحاماً كبيراً لعائلات تحتفل بعيد الأضحى، على رغم اتخاذ الأجهزة الأمنية اجراءات مشددة داخل المدينة واقامة نقاط للتفتيش استعداداً لزيارة طالباني للاجتماع مع المسؤولين فيها. وسبّب الانفجار تطاير الزجاج والجدران العازلة، فيما تناثرت الجثث والأشلاء في المكان الذي غطته الدماء. واقامت الشرطة حواجز وسط كركوك طالبة من المارة التوجه الى المستشفيات للتبرع بالدم نظراً إلى كثرة المصابين.
واللافت في مكان التفجير انه في منطقة يسيطر عليها الحزبان الكرديان الرئيسيان «الديموقراطي الكردستاني» بزعامة بارزاني و «الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة طالباني. والهجوم هو الاكبر منذ التفجير المزدوج في سوق الاعظمية، شمال بغداد، في 10 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي حين قتل 28 شخصاً وأصيب العشرات.
ويشكل الخلاف على هوية محافظة كركوك، وأجزاء من محافظتي ديالى والموصل، أو ما يطلق عليه إسم «المناطق المتنازع عليها»، العقبة الرئيسية أمام تطبيع العلاقات بين الأكراد الذين يطالبون بضم هذه الأجزاء إلى إقليم كردستان، والعرب الذين يرفضون ذلك ويعتبرونه اعتداء على ممتلكاتهم.
وانعكس الخلاف، خصوصاً على كركوك التي يعتبرها الأكراد عاصمتهم، على العلاقات بين ممثلي الطوائف والأعراق في السلطة، فتبادل المالكي والأكراد الاتهامات في رسائل، أحدثها رسالة لرئيس الوزراء منذ أيام انتقد فيها اعتراضات مجلس الرئاسة على انشاء «مجالس اسناد» من العشائر العربية، اعتبرها الأكراد ميليشات لدعم الحكومة المركزية، وتوسيع صلاحياتها على حساب مكتسبات إقليم كردستان. وكانت حكومة الإقليم صعّدت وتيرة المواجهة، برسالة مطولة دافعت فيها عما اعتبرته حقاً دستورياً لها في توقيع عقود النفط، ونشر «البيشمركة» في الإقليم. واتهمت المالكي بالعمل على خلق الفتنة. وقال رئيس حكومة الإقليم نيجرفان بارزاني ان تصريحات وزير النفط حول إبرامه عقوداً من دون علم الحكومة المركزية لا تهم الأكراد، مؤكداً سعي حكومته الى «تصدير 100 ألف برميل وزيادة الصادرات».
وقال المالكي في رسالته إلى طالباني: «من حق مجلس الرئاسة ان يطّلع على مجريات الأمور الأساسية والمهمة التي تخص مسيرتنا الوطنية (…) لكن ممارسة مجلس الرئاسة ومجلس الوزراء صلاحياتهما لا يمكن ان تكون مشتركة، فلكل منهما صلاحياته التي يمارسها بالطريقة المرسومة له في الدستور والقانون».




















