تفاهم نيابي على الأجور عشية ثلاثية المناقشة صفير مع الزيارات شرط "ألا تكون للطاعة"
مع ان جلسة المناقشة العامة للحكومة التي سيعقدها مجلس النواب الاسبوع المقبل مرشحة لابراز صورة الانقسامات والتباينات السياسية قبل بدء الحملات الانتخابية التي ستظلل هذه الجلسة، فقد شكل التفاهم بين الغالبية والمعارضة امس على دفع فروقات سلسلة الرتب والرواتب في مشروع قانون رفع الحد الادنى للاجور وزيادة غلاء المعيشة للعاملين في القطاع العام علامة فارقة في المناخ السياسي السائد.
وجاء المخرج الذي اقرته اللجان النيابية المشتركة بتقسيط دفع الفروقات المستحقة منذ عام 1996 على مدة ثلاث سنوات نتيجة مشاورات ترك امر بت الحل عبرها للجان ليحظى بغطاء نيابي اجماعي في مسألة تمس مباشرة بالاوضاع الاجتماعية من دون اخضاعها للفرز السياسي داخل المجلس. واوضحت مصادر نيابية في فريقي الغالبية والمعارضة لـ"النهار" ان هذا التفاهم يشكل انعكاسا لتطور مهم بدا معه الطرفان وقد ادركا خطورة استمرار خضوع الازمات الاجتماعية والاقتصادية للتجاذبات السياسية مما يهدد بتفاقم هذه الازمات وانفجارها في المرحلة الفاصلة عن الانتخابات، الامر الذي لا مصلحة لاي طرف فيه.
واضافت ان البعد الانتخابي في هذا التفاهم كان واضحا ولكن ثمة اجتماعات ومشاورات جرت داخل كل فريق وافضت الى ضرورة الالتفات الى المسائل الاجتماعية بصرف النظر عن اي خلفية انتخابية لان تحييد هذه المسائل عن الصراع السياسي يعتبر خطوة ملحة للمضي الى خطوات اخرى جرى البحث فيها في اجتماع اللجان امس ومنها مشاريع بالعشرات رصدت لها هبات وقروض بنحو مليار دولار ولا بد من برمجة تنفيذها بتوافق سياسي مماثل.
ومع ان الاوساط نفسها لم تخف شكوكها في امكان انسحاب هذا التفاهم على قضايا وملفات اجتماعية واقتصادية ومالية اخرى اوضحت ان جلسة المناقشة العامة التي ستشتغل الرأي العام المحلي الاسبوع المقبل ستشهد دفعا نحو توسيع اطار هذا التفاهم وتحديدا ضمن مهلة الاشهر الثلاثة المقبلة التي تعد الفرصة الاخيرة قبل الشروع في الحملات الانتخابية لتحقيق بعض الانجازات الاجتماعية والاقتصادية.
وقد دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري امس الهيئة العامة للمجلس الى عقد جلسة المناقشة العامة في العاشرة والنصف قبل ظهر ايام الثلثاء والاربعاء والخميس 16 و17 و18 كانون الأول ومساء الايام عينها، على ان تلي جلسة المناقشة جلسة اخرى لانتخاب اعضاء المجلس الدستوري الخمسة. وافادت معلومات ان ثمة مساعي حثيثة للاتفاق على الاعضاء الخمسة الاخرين في المجلس الدستوري الذي يتعين على مجلس الوزراء ان يعينهم في وقت غير بعيد عن اختيار زملائهم في مجلس النواب.
كارتر والانتخابات
وساهمت زيارة الرئيس الاميركي السابق جيمي كارتر لمجلس النواب امس في اضفاء حيوية اضافية على الحركة البرلمانية، اذ عقد كارتر لقاءات مع عدد من الكتل الاساسية في الغالبية والمعارضة لم تقتصر الاحاديث خلالها على موضوع مراقبة الانتخابات بل شملت قضايا محلية واقليمية متصلة بالوضع اللبناني. كما كانت لكارتر مجموعة لقاءات اخرى خارج المجلس اعلن بعدها انه قدم كتابا الى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ووزير الداخلية زياد بارود يطلب فيه المساهمة في مراقبة الانتخابات النيابية في الربيع المقبل. وقال وزير الداخلية انه في صدد اعداد تنظيم متكامل لموضوع المواكبة الدولية للانتخابات الذي تسمح به المادة 20 من قانون الانتخاب، وسيطرح الموضوع على مجلس الوزراء عندما تكتمل عناصره. وأضاف ان "لبنان يجب ان يكون مرحبا بأي طلب جدي لمراقبة الانتخابات شرط ان تتوافر في الهيئات المراقبة الشروط التي تسمح لها بأن تكون حيادية وجدية ومهنية".
لبنان وسوريا
في سياق آخر قالت مصادر ديبلوماسية لـ"النهار" ان الاسابيع المتبقية من الشهر الجاري حتى مطلع السنة الجديدة ستشهد حركة دولية منسقة ومتعددة الطرف لدفع دمشق نحو تنفيذ التزاماتها حيال لبنان والتي تضمنها البيان المشترك الذي صدر عن القمة اللبنانية – السورية في آب الماضي والتي تتوافق مع القرارات الدولية ذات الصلة. وأوضحت ان الاطراف الدوليين المعنيين، ولا سيما منهم الامم المتحدة وفرنسا، ينتظرون اكتمال خطوة تبادل التمثيل الديبلوماسي بين لبنان وسوريا هذا الشهر للقيام بجهود اضافية لتشجيع سوريا على تحريك ملفات اخرى لا تقل أهمية ولا سيما منها موضوع ترسيم الحدود وبت ملف المفقودين والمعتقلين.
ويشار في هذا السياق الى ان بيروت ودمشق تبادلتا امس عبر الامين العام للمجلس الاعلى السوري – اللبناني نصري خوري مذكرتين للابلاغ عن مكان كل من السفارتين السورية في بيروت واللبنانية في دمشق ايذانا بتعيين السفيرين لاحقا.
وكشف الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان مايكل وليامس امس أنه سيقوم بزيارة لسوريا مطلع الشهر المقبل لاستكمال المحادثات في شأن تطبيق القرار 1701، مشددا على ضرورة ترسيم الحدود بين البلدين قبل معالجة مسألة تهريب السلاح الى لبنان. وقال في حديث مساء امس الى "المؤسسة اللبنانية للارسال" ان وزير الخارجية السوري وليد المعلم أكد له لبنانية مزارع شبعا واشار الى ان الامين العام للأمم المتحدة بان كي – مون وجه كتابا الى الرئيس السوري بشار الاسد يطلب فيه وثائق عن شبعا، مشيرا الى ان سوريا لم ترد حتى الآن.
صفير
وسط هذه الاجواء، برزت أمس مجموعة مواقف للبطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير تطرق فيها الى عدد من القضايا المطروحة ومنها ملف العلاقات اللبنانية – السورية.
وفي معرض حوار أجراه معه وفد من مجلس نقابة المحررين، قال البطريرك عن زيارة العماد ميشال عون لسوريا: "نحن نرحب بكل زيارة يقوم بها لبناني لسوريا شرط ان يبقى فيها من الود والتعاون ما يجب ولكن ان تكون الزيارة لأداء الطاعة بحيث تبقى سوريا على الساحة اللبنانية فهذا شيء لا يرضاه أحد". وأوضح ان "العلاقة يجب ان تكون سوية ليس لأحد منهما ان يطمع بالآخر". ونفى علمه بزيارة مرتقبة لكل من عون والوزير السابق سليمان فرنجيه لبكركي مع انه رحب بكل الذين يريدون ان يزورونا".




















