أحدث المخاوف من تداعيات الأزمة العالمية المالية الراهنة جاءت على لسان رئيس هيئة الأركان الاميركية المشتركة الجنرال مايكل مولن الذي توقع أن يشهد العالم موجة جديدة من الارهاب بسبب حالة عدم الاستقرار الناتجة عن الأزمة المالية.
وحسب مولن, فإن الدول الفقيرة في افريقيا ومناطق أخرى من العالم ستواجه أوضاعا خطيرة وعدم استقرار ستؤدى الى اختراق الجماعات المتشددة لهذه الدول واتخاذها ملاذ آمنا للاقامة وشن عمليات ارهابية.
والملاحظة الأولى تعليقا على هذا السيناريو المخيف, أن الأزمة المالية التي انطلقت من الأراضي الاميركية هي سبب موجة الارهاب المتوقعة تماما كما كان الغزو الأميركي للعراق هو سبب موجة الارهاب التي تلته. أي أننا في الحالتين أمام سبب ونتيجة, السبب قادم من أميركا والنتيجة يتحمل العالم نتائجها.
أما الملاحظة الثانية, فهي أن واشنطن اختارت مواجهة موجة الارهاب التي نتجت عن غزوها للعراق بأسلوب انفرادي, أي أنها كانت تقرر ما تراه صالحا لها وتنفذه سواء رضي الآخرون أم أمتعضوا.
أما الآن وبعد وصول ادارة جديدة إلى السلطة برئاسة باراك أوباما, فإن الأمل يحدو العالم بأن تعود الولايات المتحدة الى أسلوب التشاور والعمل الجماعي مع بقية دول العالم.
ثالثة الملاحظات, وبافتراض صحة توقعات رئيس الاركان الأميركي, تدور حول مدى إسهام الولايات المتحدة في انقاذ دول العالم الفقيرة في افريقيا وآسيا من شبح الأزمة, أي بمعنى آخر, اذا كانت واشنطن تخشي من استغلال الارهابيين الأوضاع غير المستقرة لبعض الدول بسبب الأزمة المالية فلماذا لا تسارع بتقديم المساعدات اليها وتمكينها من الوقوف علي قدميها ومنع الارهابيين من استغلال الفراغ الذي يمكن أن ينشأ نتيجة الأزمة.
إن أمام الادارة الأميركية الجديدة فرصة ذهبية لاقتلاع جذور الارهاب ليس فقط بمحاربة مرتكبيه ومدبريه, ولكن أيضا بتغيير البيئة التي ينشأ فيها.. بيئة الفقر وعدم الاستقرار.




















