تعد منطقة جنوب آسيا اليوم المنطقة الأكثر سخونة وتماساً في العالم نظراً للوضع الهش القائم بين الهند وباكستان في ذات الوقت الذي تعد فيه الدولتان نوويتين وقادرتين على شن حرب قد تمتد آثارها لتشمل المنطقة والعالم ويكون لها العديد من التبعات المدمرة.
بعد تفجيرات مومباي وجدت الحكومة الهندية نفسها في مأزق تبرير الحدث الموازي لأحداث 11 سبتمبر في الوجدان الهندي. فرغم عدم وجود أداة مادية قوية تربط باكستان بالأحداث ورغم وجود العديد من العناصر الهندية المسلمة والهندوسية التي من الممكن لها القيام بعمليات إرهابية وسبق أن حدث. إلا أن الحكومة الهندية كانت في مأزق سببه أن إلقاء اللائمة على الداخل الهندي سيعني أن الحكومة مقصرة في عملها وبالتالي سترتفع الأصوات المنادية باستقالتها. في حين أن إلقاء اللوم على باكستان سيرفع هذا العائق ويوحد الشعب خلف حكومته في مواجهة الإرهاب القادم من الخارج وسيعطي الحكومة صلاحيات أوسع وقدرة أكبر في التحرك.
لكن النتيجة المعاكسة لمثل هذا التوجه هي المناداة الشعبية في الهند بالتحرك ضد باكستان وهو ما يعني وضع الحكومة في موقف صعب جراء المطالبة بالدخول في حرب مع باكستان. مثل هذه الحرب كفيلة بإيقاع الضرر بالطرفين ونسف جهود التنمية التي ظلت الهند تعمل من أجلها في وقت يشهد الاقتصاد العالمي أزمات خانقة. لا الهند ولا باكستان على استعداد اليوم للدخول في مواجهة مباشرة لما قد يترتب على ذلك من كوارث لهما. والموقف القائم اليوم في الهند الداعي لمزيد من الحزم مع باكستان سيزيد بالتأكيد من التوتر وربما يتسبب في أي وقت في إشعال حرب بينهما.
هنا تصبح السياسة الهندية بحاجة للكثير من الحنكة في التعامل والسياسة الباكستانية بحاجة للكثير من الدبلوماسية لامتصاص ردة الفعل خاصة أن باكستان نفسها والتي تحكمها حكومة ضعيفة في ظل وضع سياسي متأزم لم تسلم نفسها من التفجيرات كذلك الذي حدث يوم الجمعة في أحد المساجد الشيعية في بيشاور ليزيد من صب الزيت على النار.
إن عدم وقوع مواجهة مباشرة بين الهند وباكستان يعني عدم الانزلاق للحرب ولكنه يعني أيضاً عدم الحسم في الأمر مما يبقي باب القضية مشرعاً ومفتوحاً وهنا تأتي الحاجة لتهدئة الأمور وللحنكة والدبلوماسية ولتدخل الأطراف العاقلة للوساطة في قضية في غاية الأهمية للمنطقة والعالم ولنزع فتيل توتر قد يتسبب في قلب معادلة الإرهاب العالمية.
ولا شك أن مثل هذا الوضع العائم يفيد العديد من الأطراف وربما لهذا السبب سارعت الولايات المتحدة في إرسال وزيرة خارجيتها لنزع فتيل التوتر – أو بين قوسين – إعادة صياغة اللعبة. وبغض النظر عن هذا أو ذاك ستتسبب الأحداث الجارية في تلك المنطقة من العالم في جعلها في المستقبل القريب المنطقة الأكثر سخونة ما لم تتدخل الأطراف الدولية العاقلة في فض التماس.




















