دمشق – ابراهيم حميدي
دعا الرئيس السوري بشار الاسد، في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الروسي الزائر ديمتري مدفيديف في ختام زيارته لدمشق امس، روسيا الى لعب دور مع اسرائيل عبر «اقناعها بأهمية السلام» ومع الراعي الاميركي لـ «تشجيعه على التحرك بسرعة لدفع عملية السلام الى الامام». وقال ان «الارض يجب أن تعود كاملة وأي شيء آخر كالعلاقات والترتيبات الأمنية والتفاصيل الأخرى كلها فيها حلول وسط»، داعيا الى استمرار الحوار بين طهران والدول الست ازاء البرنامج النووي السلمي «لان العقوبات لا تجدي نفعاً، وتعقد الحل بدلا من تسهيله».
من جهته، اعتبر مدفيديف ان الأوضاع في منطقة الشرق الاوسط «تزداد توتراً وسوءاً» و»تنذر بانفجار جديد وحتى بكارثة» وان الادارة الاميركية «لا تفعل ما يكفي حاليا لدفع الامور إلى الأمام» وتحريك عملية السلام، مشددا على ان موسكو «لن تقف مكتوفة الايدي».
وبعيد وصول الرئيس الروسي الى انقرة امس، صرحت ناطقة بإسمه انه التقى في دمشق رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل ودعاه الى الافراج عن الجندي الاسرائيلي المحتجز في غزة غلعاد شاليت.
وكان الرئيسان الاسد وميدفيدف يتحدثان في ختام «الزيارة التاريخية» التي قام بها مدفيديف كأول زعيم للكرملين يزور دمشق، قبل انتقاله الى انقرة. وقال مسؤول روسي ان 25 اتفاقاً ستوقع لتطوير العلاقات التركية – الروسية، بعد توقيع خمس اتفاقات في سورية امس.
وقال الاسد ان البلدين مهتمان تقليديا بتحقيق السلام و»روسيا هي راع من الرعاة الأساسيين لعملية السلام التي انطلقت في مدريد وهذه العملية الآن متوقفة»، لافتا الى ان «طرد الفلسطينيين من القدس والمساس أو الاعتداء على الأماكن المقدسة وحصار الفلسطينيين في غزة من الخطوات والإجراءات التي قد تؤدي إلى نسف عملية السلام بشكل كلي».
وقال ردا على سؤال: «كلنا يعرف ومعظم دول العالم المهتمة بالسلام تعرف أن الطرف الإسرائيلي غير مستعد (للسلام). أما الراعي الأميركي فما زلنا بانتظار أن يتحرك بشكل جدي وفعلي باتجاه عملية السلام وما يمكن لروسيا ان تفعله، وطبعا ليس بالضرورة ان يتم تحقيقه، البحث عن هذا الشريك الذي لا نراه الآن في الجانب الإسرائيلي من خلال اقناعه بأهمية السلام له وللمنطقة، وأيضاً الحوار مع الراعي الاميركي من اجل تشجيعه على التحرك بسرعة لدفع عملية السلام إلى الأمام. وعندما نصل إلى هذه المرحلة عندها هناك تفاصيل ومبادئ وآليات يمكن ان يناقشها الطرف الروسي مع الاطراف المعنية من أجل ضمان منهجية واستمرارية وبالتالي نجاح عملية السلام».
واضاف: «الحلول الوسط موجودة دائماً ما عدا في الحقوق… والتسوية تحصل على الجوانب الأخرى. اذن، الأرض يجب أن تعود كاملة وأي شيء آخر كالعلاقات والترتيبات الأمنية والتفاصيل الأخرى كلها فيها حلول وسط».
من جهته، قال الرئيس الروسي ان المحادثات تناولت «العراقيل والمصاعب التي تواجه العملية السلمية في الآونة الأخيرة وطرق تجاوز هذه المحنة حتى نتوصل إلى استئناف العملية التفاوضية بين العرب والإسرائيليين»، مضيفا : «ننطلق من أن التوتر اللاحق في منطقة الشرق الأوسط وخيم وينذر بإنفجار جديد وحتى بكارثة»، مجددا تأكيد ان موسكو «ستبذل قصارى» جهدها للمساعدة على استئناف العملية السلمية.
وقال انه يوافق مع الموقف القائل بان الادارة الاميركية «لا تفعل ما يكفي حالياً لدفع الامور إلى الأمام»، مضيفاً: «على كل حال لا يمكننا أن نجلس مكتوفي الأيدي. وأكرر أن الأوضاع القائمة تزداد توتراً وسوءاً الأمر الذي ينعكس بدوره على الأوضاع العامة القائمة في منطقة الشرق الأوسط».
وتناول الرئيسان الملف الايراني. وأكد الاسد «أحقية كل الدول بامتلاك الطاقة النووية السلمية وبضرورة إخلاء الشرق الأوسط من كل أسلحة الدمار الشامل، وضرورة استمرار الحوار بين إيران ومجموعة الدول الست لأن العقوبات لا تجدي نفعا، وتعقد الحل بدلا من تسهيله».
فيما اكد الرئيس الروسي «حق أي دولة في الاستخدام السلمي للطاقة النووية وضرورة المراعاة والتمسك بكافة المبادئ المتعلقة بعدم الانتشار النووي وأيضاً ضرورة الموقف البناء من قبل القيادة الإيرانية بتجاوز كل المشاكل التي تترتب على برنامجها النووي حاليا. ونحن نتفق تماماً مع الرئيس الأسد على وجوب أن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية. وننطلق من أن العكس سيكون وخيماً فالكارثة لن تكون إقليمية فحسب بل عالمية».
على صعيد آخر، قال وزير الطاقة الروسي سيرغي شماتكو لوكالة «رويترز» ان بلاده قد تساعد في بناء محطة للطاقة النووية في سورية، وهو أمر تطرقت اليه المحادثات بين البلدين.
"الحياة"




















