البيان الختامي ل«منتدى التعاون العربي الصيني»، مشجع وواعد. من ناحية، يعكس مضمونه مدى التطور النوعي الذي شهدته العلاقات بين الجانبين. ومن ناحية أخرى، وهذا الأهم؛ يؤشر إلى مدى الإمكانات المفتوحة لتحقيق المزيد من التقارب وبما يخدم المصالح المشتركة. وبالذات القضايا العربية، القادمة على العديد من الاستحقاقات. فالصين صاحبة ثقل متزايد على الساحة الدولية.
صار لها تأثير، ولو محدود، حتى على واشنطن؛ التي باتت محتاجة لمساعدة بكين في أكثر من ملف. تملك حق النقض في مجلس الأمن الدولي. صارت البلد رقم اثنين، في حجم الصادرات الدولية. علاقاتها الاقتصادية، حققت قفزات كبيرة ومتنامية مع العالم العربي والشرق الأوسط عموماً والقارة الأفريقية. وقد كان الحضور الوزاري العربي المكثف في هذا الحدث، أبلغ تعبير عن حالة الانفتاح والاستعداد المتبادلين، للارتقاء بالعلاقات إلى فضاءات أعلى.
من هنا كانت شمولية بيان «تيان جين». فقد تضمّن فقرة عن علاقات التعاون الاستراتيجي، بين الصين والبلدان العربية؛ تناولت مجالات التنمية المشتركة والحوار والتشاور، فضلاً عن مواصلة تبادل الدعم في القضايا المتعلقة بالمصالح الحيوية والرئيسية للجانبين. كما أشار البيان إلى أهمية تعزيز التضامن والتعاون؛ بما يخدم إقامة نظام سياسي واقتصادي دولي جديد وعادل يدعم السلام والتنمية في العالم. إشارة ضمنية واضحة إلى الخلل في الوضع الدولي الراهن وضرورة البحث عن البديل اللازم.
وهو وضع تتجلّى أعطابه بصورة فاقعة في منطقتنا، من خلال التعامل مع قضاياها بسياسة الكيل بمكيالين وبازدواجية استفزازية، دفعت الأوضاع باتجاه حافة الهاوية. وبالتحديد عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، لحماية احتلالها ومساعدتها على فرض سلام مصمّم حسب مواصفاتها. تأكيد البيان على دعم الخيار الاستراتيجي العربي لتحقيق السلام في المنطقة.
وفقاً للقرارات الدولية وخارطة الطريق والمبادرة العربية لإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس؛ يعطي شحنة دفع دولي لرفض مثل هذه السياسة، بل هو إشارة ضمنية إلى أن الصين قد لا تتردد في اتخاذ الموقف الذي يجسد هذا التوجه، في ساحات مهمة كمجلس الأمن. تعزيز العلاقات مع الصين وفي هذا الوقت؛ يكتسب أهمية خاصة. الاستحقاقات العربية كثيرة وضاغطة. دعم بكين، في أقله، يساعد في تعديل الخلل.




















