الفجور الإسرائيلي المنفلت، لا يبدو أن له قاعا. يلسع ويكمم الأفواه ويبطش ويهدّد، في كل الاتجاهات. استباحته طاولت كافة الجوانب، علناً وجهاراً. ما كانت تقوم به الحكومات الإسرائيلية بطرق ماكرة، صارت تمارسه حكومة نتنياهو اليوم، على المكشوف.
لا تعير اهتماماً لقوانين أو حقوق إنسان ولا لما يصدر، عن الساحة الدولية، من إدانات وشجب لسياساتها وعدوانيتها الفاقعة. آخر النماذج تجلت في إحكام الحصار على قطاع غزة، لمنع وصول أية إمدادات غذائية إليه؛ كما في رفض دخول أي صوت دولي معارض لها، إلى الأراضي الفلسطينية.
بالنسبة للقطاع، جدّدت تحذيرها بأنها لن تدخر جهداً أو وسيلة؛ للحيلولة دون وصول «ائتلاف أسطول الحرية»، إلى شواطئ قطاع غزة. مجموعة المراكب، التي تحمل على متنها مئات الناشطين من دول أوروبية مختلفة ومئات الأطنان من المواد الغذائية، إلى سكان غزة؛ من المتوقع أن تصل هذا الأسبوع إلى هناك. الحكومة الإسرائيلية تقوم بحملة ضغوط على العواصم الأوروبية، لحملها على حثّ مواطنيها على عدم المشاركة في هذه القافلة البحرية الاحتجاجية.
مسؤول الملف الأوروبي في الخارجية الإسرائيلية، استدعى عدداً من سفراء هذه الدول وحمّلهم رسائل إلى حكوماتهم؛ بهذا المعنى. كما نقلت الخارجية رسالة إلى تركيا، حيث يوجد هذا الأسطول، تحثها على اتخاذ الإجراءات اللازمة؛ لمنع المراكب من الإبحار.
وفي إطار إحكام سياسة المحاصرة هذه، رفضت السلطات الإسرائيلية قبل أيام؛ دخول البروفسور نعوم تشومسكي، القادم عبر الحدود الأردنية، إلى الضفة لإلقاء محاضرة في جامعة بئر زيت الفلسطينية. هويته اليهودية، لم تشفع به.
انتقاداته اللاذعة للسياسات الإسرائيلية وتعاطفه مع الشعب الفلسطيني وقضيته؛ جعلت منه شخصاً غير مرغوب به. في المحاضرة التي ألقاها عبر الفيديو، شبّه إسرائيل بنظام الابارتايد السابق في جنوب أفريقيا و «بالحقبة الستالينية».
توسع إسرائيل في الممنوعات، يبدو أنه بلا حدود. اليوم لقمة العيش والكلمة الكاشفة لاستباحاتها. وربما غداً تحاول منع الهواء عن الشعب الفلسطيني. في غياب أي حسيب أو رقيب، لن يكون في جعبتها غير المزيد من هذه البضاعة.




















