اكد ممثلو 55 دولة اجتمعوا في اسطنبول أمس لبحث سبل اخراج الصومال من حالة عدم الاستقرار، على ضرورة دعم الحكومة الانتقالية الفيدرالية الوحيدة القادرة على مواجهة الفوضى التي تسود هذا البلد بعد عقدين من الحرب الاهلية.
واعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون لدى افتتاح اعمال المؤتمر "ان الطريقة الوحيدة لارساء الاستقرار هي دعم الحكومة في جهودها للمصالحة وفي معركتها ضد التطرف". واضاف "اعتقد ان هذا المؤتمر يوفر فرصة للمجتمع الدولي ليؤكد للقادة الصوماليين استعدادنا لمواكبتهم ومشاركتهم" في سعيهم لارساء الاستقرار.
ورأى بان أن "هناك أزمة كبيرة" في الصومال، لافتاً إلى "أن هذا البلد يعاني من فترة نزاع شديد استنزفت كل مصادره على مدى 20 سنة". وشدد على أنه "لا يمكن إعادة السلام إلى الصومال في حال فشل الشعب في بذل مزيد من الجهود في هذا السبيل"، وقال "نبدأ اليوم تغييراً جديداً. سنراجع الصعوبات التي يواجهها الصومال وننظر في فرص المساعدة".
وبشأن القرصنة على السواحل الصومالية، قال بان إن الأمم المتحدة أجرت بعض الدراسات للتعامل مع هذه المشكلة، مضيفاً أن "مجلس الأمن اتخذ بعض القرارات في هذه المسألة. وسأعلن قريباً عن المواد المتعلقة باعتقال القراصنة وجلبهم للمحاكمة". وأشار إلى أن القرصنة شكلت صفعة للنقل البحري الدولي في الصومال وتسببت بأزمة في البلاد.
وكانت الحكومة الفيدرالية الانتقالية الضعيفة قد تشكلت في كانون الثاني (يناير) 2009، وهي تحظى بدعم كامل من المجتمع الدولي. الا ان هذه الحكومة لا تسيطر سوى على جزء صغير من العاصمة مقديشو في حين يسيطر الاسلاميون على القسم الباقي.
وبعد نداء بان، ناشد وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الرئيس الصومالي الشيخ شريف احمد توسيع "قاعدته السياسية" من دون استيعاب "المسؤولين عن اعمال وحشية". وقال "ينبغي عليكم توسيع قاعدة التوافق السياسي التي ستدفع الصومال الى جانب السلام (…) لكن هل يتوجب ان يعين في الحكومة جميع الذين يطلبون ذلك؟ لا اعتقد (…) سيكون ذلك خطأ اخلاقيا مقرونا بخطأ سياسي (…) هناك اعمال وحشية تجعل (الامر) غير مشروع".
ومن المنتظر ان يبحث ممثلو 55 دولة اوروبية وافريقية وشرق اوسطية في شكل خاص، اضافة الى 12 منظمة دولية منها الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي والجامعة العربية والاتحاد الافريقي، السبت سبل ارساء الامن والتعاون السياسي واعادة الاعمار والتنمية في الصومال. وسيتناول الاجتماع ايضا مكافحة القرصنة قبالة السواحل الصومالية.
وفي هذا الخصوص حث كوشنير الحكومة الصومالية الانتقالية على تعزيز الحوار مع بونتلاند وارض الصومال. وقد اعلنت هاتان المنطقتان الواقعتان على التوالي في شمال شرق الصومال وفي شمال غربها، استقلالهما عن بقية البلاد.
ولفت الوزير الفرنسي الى المبادرات المشتركة لسلطات هذه الكيانات الثلاثة "من اجل تنسيق العمل في مكافحة القرصنة" واشار الى بعثة التدريب التابعة للاتحاد الاوروبي التي ستضم "جنودا من جميع المناطق الصومالية". وقال انه "دليل ساطع على فوائد حوار نوعي بين الحكومة الانتقالية الفدرالية والسلطات الاقليمية المختلفة".
ودعا كوشنير ايضا المجتمع الدولي لاحترام وعوده بمساعدة الصومال وحث الدول الافريقية على تعزيز قواتها لارساء السلام في هذا البلد. كما عرض مساعدة فرنسا لتسيطر الصومال على ثرواتها السمكية.
وفي الواقع يؤدي عدم الاستقرار في الصومال التي تواجه حربا اهلية منذ 1991، الى تسهيل نشاط القراصنة في خليج عدن والمحيط الهندي واحيانا في اماكن بعيدة عن سواحل البلاد.
ويقوم اسطول دولي من السفن الحربية باعمال دورية منذ اكثر من سنة في المنطقة الواقعة شمال الصومال في خليج عدن لمكافحة اعمال القرصنة.
من جهته قال رئيس منظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو، إن الجهود الدولية ستساعد الصومال في التغلب على مشاكله، مشدداً على أن منظمته "لن تترك الصومال وحيداً.. وستساهم في الجهود الدولية لإحلال السلام". وأضاف مؤكداً على أهمية السلام والأمن الدائمين، ان على الجميع العمل معاً مع الحكومة الصومالية من أجل إحلال السلام الدولي والإقليمي.
وكان وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو شدّد في المؤتمر امس على ضرورة توسيع الدعم لإعادة السلام والاستقرار إلى الصومال، لافتاً إلى أن بلاده تواصل جهودها في هذا المجال. ونقلت وكالة الأناضول عنه قوله "علينا ألا نترك الصومال وحدها"، مشيراً إلى أن بلاده كشريك استراتيجي للاتحاد الأفريقي، وعضو غير دائم في مجلس الأمن الدولي، تولي أهمية كبرى للوحدة والاستقرار والسلام في الصومال".
وذكر أن القرصنة ما تزال "تشكل تهديداً على السواحل (الصومالية)"، مضيفاً أن بلاده اقترحت عدة مرات تعاوناً للقضاء على هذه المشكلة، وهي تدعم قرارات مجلس الأمن. وقال أوغلو إن على الشعب الصومالي تحمل مسؤولية بلاده.
واكد الرئيس الصومالي الشيخ شريف احمد من جهته ان مشكلة القرصنة ليست فقط موضوعا امنيا وان حلها يمر عبر ارساء الاستقرار السياسي وافضل الظروف الاقتصادية في الصومال. وقال "ان الشعب الصومالي يعيش في الفقر ولكسب المال بسهولة يسيء البعض الى سمعة شعب مسالم" من خلال ممارسة القرصنة.
(أف ب، يو بي أي)




















