تأخرت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في قرار تخليها عن عقيدة الحرب على الإرهاب وتقييدها مفهوم الحرب الاستباقية وحتى حرب النجوم وهي كلّها أفكار من إبداعات المحافظين الجمهوريين الذين حكموا أميركا في العقد قبل الأخير من القرن العشرين والعقد الأول من القرن الواحد والعشرين.
واللافت في الصياغة العسكرية الجديدة استخدام أركان الإدارة مصطلحات مثل: قوة ذكية، وقوة أكثر حكمة، ودبلوماسية متأنية وصبورة، فضلاً عن ربط الاقتحام العسكري بالأساليب الاقتصادية ومساعدات التنمية والتعليم.
ويتزامن هذا الطرح العقلاني الجديد مع الخسارة رقم 1000 للجيش الأميركي في أفغانستان، و4400 في العراق.
والملفت في هذه الاستراتيجية، أن إدارة الرئيس أوباما تمكنت أخيراً من التخلص من أسْر عبثية رد الفعل الانفعالي تجاه أفعال تنظيم متطرف، والاعتراف بأن حربي العراق وأفغانستان وجهود محاربة التطرف لا يمكن أن تحدد التزام أميركا في العالم، وهو إقرار بأن هذا النوع من الفعل أضرّ بصورة أميركا العالمية.
وفي ضوء هذا التحول في المنهجية الحربية، شددت الإدارة الأميركية على ألا تقع أعباء القرن الجديد على عاتق أميركا وحدها، وهو إقرار ضمني بالإرهاق الاقتصادي الذي تسببت به الحرب على أكثر من جبهة ولنحو عشر سنوات تقريباً.. فضلاً عن ما يمكن اعتباره تخلياً قسرياً عن مهمة «وكيل أمن العالم» بلا مقابل في وقت صعب مالياً، فالإستراتيجية الجديدة تقر بكل وضوح بأن:
«أية أمة مهما كانت قوية لا يمكنها أن تواجه التحديات العالمية وحدها».. كما تؤكد على أن «الأمن القومي يبدأ من الداخل»، ما يعني وقف تصدير فكرة: لننقل الحرب إلى أرضهم قبل أن ينقلوها إلى أراضينا، والتي كان يؤمن بها الرئيس السابق جورج دبليو بوش.. أو حتى غزو الفضاء التي تبناها الرئيس الأسبق رونالد ريغان.
عقلانية جديدة تدخل في رسم السياسة الأميركية التي تغوص في صراعين مريرين، وتحضر لصراعين آخرين، فضلاً عن معركة صامتة على جبهة تسوية الصراع العربي الإسرائيلي.. نأمل أن تترجم تهدئة للمشهد الدولي الذي تسابق حرارته السياسية، هذه الأيام، حرارة المناخ.




















