لعلّ بعض الرأي العام الغربي اكتشف حقيقة إسرائيل الإرهابية المتمردة على قرارات الأمم المتحدة، والتي تخرق قوانين حقوق الإنسان، وتتهرب من استحقاقات السلام، إلا أن دول الغرب عموماً لاتزال تمالئ إسرائيل ولم تسع إلى مساءلتها أو إلزامها بما قررته الأمم المتحدة على الأقل، وهو ما يدفعنا دوماً إلى الاقتناع، بأن إسرائيل كانت ولا تزال أداة الغرب الاستعماري في منطقتنا، وأن تمردها على القوانين الدولية وعدوانها الدائم وإصرارها على احتلال الأرض وقضم الحقوق العربية، ليس إلا لأنها الذراع المنفذة لمخططات الغرب الاستعماري، وأن هذا الدور ستظل تلعبه مادام الغرب عموماً، مقتنعاً بهذه الأداة لتنفيذ مآربه الاستعمارية التي لم تنته مع أفول عصر الاستعمار العسكري المباشر.
ما يدفع دوماً إلى هذا الاستنتاج أنهم في أوروبا يتذرعون بالحياد وبأن الولايات المتحدة هي التي تهيمن على السياسة الشرق أوسطية وتستأثر بقضايا المنطقة دون غيرها.. وهذا ليس صحيحاً بدليل أن أوروبا حشرت نفسها في الظل مع الموقف الأميركي من خلال ما يسمى (الرباعية الدولية)، وساهمت معظم دولها باحتلال العراق، ولاتزال ترسل موفديها إلينا لإيهامنا بقدرة الدور الأوروبي المؤثر على الساحة الدولية وتجاه المنطقة بشكل عام، لكن هؤلاء الموفدين لا يحملون سوى الرسائل المطمئنة، ولا تتحرك دولهم بعد ذلك بما يتناسب مع حجم التطورات في المنطقة والتي تزداد توتراً بفعل النزعة العدوانية الإسرائيلية.
كما أن هذه الدول لم تتخذ حتى الآن قراراً واحداً ضد إسرائيل، في الوقت الذي نجد فيه السفراء الإسرائيليين هم الذين يصولون ويجولون في العواصم الأوروبية ولا تجرؤ حتى وسائل الإعلام الغربية على انتقاد أي ممارسة إرهابية إسرائيلية خشية تقديم أي شيء يُزعج إسرائيل ولو كان كلاماً بكلام ومحاولة مبسطة لمقاربة ما يجري في منطقتنا.
كيف نقتنع بدور أوروبي موضوعي لا يحمل لنا إلا الشروط الإسرائيلية والمزاعم الإسرائيلية الكاذبة كخرق القرار 1701 على سبيل المثال، دون أن يرى الموفد الأوروبي الخرق الإسرائيلي اليومي الفعلي لهذا القرار عبر طلعات الطيران فوق الأجواء اللبنانية؟.
كيف نقتنع بدور أوروبي يدّعي الحرص على حقوق الإنسان ولا يرى أن هذه الحقوق تُنتهك على مدار الساعة في الأراضي العربية المحتلة؟.
آن لدول الغرب أن تعي أن دورها السلبي في منطقتنا لم يعد مقبولاً، وأن الكل في منطقتنا يرفض المواربة والخداع ولم تعد تنطلي عليه ألاعيب إدارة شؤون العالم على طريقة المافيا ثم التذرع بالبراءة والحرص على القانون وحقوق الإنسان.
تشرين السورية




















