هذا الاسبوع سيعود الناس الى الحديث عن طاولة الحوار والاستراتيجية الدفاعية بعد أن يكونوا قد أفرغوا ما لديهم من أحاديث عن الانتخابات البلدية والاختيارية.
الموضوعان مغايران تماماً فالانتخابات البلدية والاختيارية (ملأت الدنيا وشغلت الناس) لكنها حطت رحالها ليُفتَح الباب على مصراعيه لموضوع قديم جديد هو طاولة الحوار والاستراتيجية الدفاعية.
الموضوع بلغ عمره حتى الآن أكثر من أربع سنوات، ولئلا تتجه السلطة الى جعل الناس يغرقون في هذه القضية، فان المطلوب من أركان الصف الأول الخطوات التالية:
– من المؤكد ان طاولة الحوار ستنعقد في السابع عشر من حزيران، لكن حبّذا لو يتفق المتحاورون على تمرير الصيف او جعل اجتماعاتها دورية بحيث لا تأخذ ضجة في كل مرة يقترب فيها موعد الاجتماع، فالمطلوب الحوار وليس السجال.
– ان موضوع طاولة الحوار بات معروفاً ولم يعد أحد يختلف على مضمونه، ففي هذا الجو المتوتر في المنطقة، لا يبدو التوقيت مناسباً للحديث عن سلاح حزب الله، فالحديث الداخلي لا يُقدّم ولا يؤخّر بل يزيد الأمور تعقيداً ويفتح الباب واسعاً للسجالات الداخلية التي لبنان بغنى عنها، أفليس موسم الصيف على الأبواب? أوليس من مهام السلطات المختصة أن توفّر أحسن الفرص لتمضية فصل الصيف من دون سجالات ومماحكات؟
– ثم ان هناك ملفاً يجب التركيز عليه دائماً وهو: تولي رئيس الحكومة سعد الحريري (الاستراتيجية الديبلوماسية) في تحركه الذي قاده منذ اسبوعين وتوجهه بزيارة العاصمة الأميركية. ان هذه (الاستراتيجية الديبلوماسية) تكاد توازي في أهميتها (الاستراتيجية الدفاعية)، لأن الحروب، اذا وقعت، ليست كلها أسلحة بل اتصالات ومساعٍ، ولعل هذا النهج هو الذي يعتمده الرئيس الحريري.
بين الانتخابات البلدية والاختيارية، وبين الاستراتيجية الدفاعية، ربما آن للمواطن أن يرتاح من (الازدحامين) فيمر الصيف من دون استحقاقات مستعجلة وملفات داهمة، أما اذا كان هناك ما يستحق المتابعة فليُترَك لأصحاب الشأن من دون اثارة البلبلة والجلبة.
كل الأمور تهم الرأي العام لكن لا يجوز أن تبقى مشرّعة في الاعلام وعلى صفحات الجرائد ليلاً ونهاراً من دون خلق معطيات جديدة عنها، والاّ فانها تصبح عنصر ملل بالنسبة الى الرأي العام.
من خلال كل ما تقدّم فان المطلوب من السلطة السياسية المزيد من التماسك والمزيد من توفير الاستقرار، كما ان المطلوب من الأحزاب والتيارات والقوى السياسية، حتى ولو لم تكن في سدة المسؤولية، أن تحافظ على الحد الأقصى من الهدوء، فالنقاشات في المواضيع التي تتخذ بُعداً خارجياً، لا يفيد الداخل بشيء بل يزيده بلبلةً، ولعل ترك الأمور الى الحكم والحكومة يبقى الوسيلة الفضلى.
أما احتساب النجاحات التفصيلية للانتخابات البلدية والاختيارية، فيجب أن يتوقف فوراً، فهذه السلطات المحلية التي ليس لها من دور سوى الانماء، يجب أن لا تخرج عن مسارها الانمائي ولتدع السياسة للسياسيين.
الأنوار




















