المنامة – راغدة درغام
الحياة – 15/12/08//
تترافق الجهود الدولية في شأن عملية السلام في الشرق الأوسط مع توسيع رقعة العمل الجماعي بخصوص ملف ايران وأمن الخليج ومع إخراج العراق رسمياً من سلطة البند السابع في ميثاق الامم المتحدة وتوفير حماية دولية لممتلكاته، كما تتزامن مع جهود التصدي للقرصنة قبالة سواحل الصومال وإمكان ملاحقة القراصنة في البر والبحر. وتحركت الديبلوماسية الاميركية في الأمم المتحدة، بتنسيق لافت مع روسيا، لتناول هذه الملفات على مستوى الوزراء في مجموعة لقاءات اليوم وغداً، وقدمت رسمياً في مجلس الأمن مشروع قرار سيطرح على التصويت غداً، يضع ملف العملية السلمية للشرق الأوسط بين يدي مجلس الأمن، بعدما عملت الادارة الاميركية طوال الفترة السابقة على ابقائه بعيداً منه.
ووجدت روسيا في هذا التحرك فرصة لحشد دعم مجلس الأمن في قرار رسمي لرغبتها في استضافة «انابوليس 2» في موسكو، كما رأت فيه مناسبة لتحسين العلاقة الروسية – الاميركية الثنائية، تمهيداً لصفحة جديدة مع الرئيس المنتخب باراك أوباما في شتى المجالات، بما فيها كيفية التعاطي مع ايران. وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس الفيديرالي الروسي ميخائيل مارغيلوف في مؤتمر «حوار المنامة» حول الأمن الاقليمي ان هناك تبادلية في التعاون الروسي – الاميركي بين عملية السلام في الشرق الأوسط وملف ايران.
وشدد قائد العمليات الأميركية في العراق ديفيد بترايوس، في المؤتمر، على أهمية «الأسلوب الشمولي» في هندسة الأمن الاقليمي، لكنه حرص على التحدث عن الأخطار التي تسفر عن «دعم دول» في المنطقة «ميليشيات في دول أخرى»، لتحوّلها الى مجموعات «قاتلة بالنيابة» تقوم بمختلف الأفعال من الرشوة الى الاغتيالات. وقال إن على دول المنطقة «فضح تلك الدول ورفع الشرعية عنها».
وتحدث بترايوس عن «عدم قيام سورية بما يكفي لوقف تدفق المقاتلين الى العراق»، وقال إن تخفيف هذه الأفعال لم يأت بقرار عفوي من دمشق وانما نتيجة اجراءات. وأضاف ان ايران بدورها استمرت في توفير تدفق السلاح والمقاتلين من «حزب الله» ومن «فيلق القدس» الى العراق الى حين واجهها رئيس الوزراء نوري المالكي بالأدلة.
وقال بترايوس رداً على «الحياة» حول ما إذا كان يقترح إبعاد الدول التي أشار إليها واعتبر انها تشغّل الميليشيات بالنيابة عن «الشمولية» التي دعا إليها في رسم الهياكل الأمنية الاقليمية، قال: «إن وظيفة المؤسسة العسكرية تعريف الأفعال العدائية والتصدي لنشاطات المواجهة… انما الأمر عائد الى القيادة المدنية لتقرر ما هو مدى تأثير هذه الأفعال على الحلول التعاونية والسلمية».
مارغيلوف، وهو ايضاً مبعوث الرئيس الروسي في موضوع السودان، قال لـ «الحياة» في اعقاب المؤتمر: «لدينا مؤشرات عدة من طهران بأنهم يرحبون باتصالات مباشرة مع الولايات المتحدة وبالذات مع الإدارة الأميركية الجديدة، وانهم إذا حدث ذلك، سيكونون على استعداد للتعاون. لكن اي كلام عن تعليق تخصيب اليورانيوم (وهو شرط الدول الخمس زائداً ألمانيا) وقرار مجلس الأمن الذي ترفض ايران تلبيته، سيتركونه للمرحلة الثانية من المفاوضات المباشرة».
وبحسب مارغيلوف، لم يتم توجيه دعوة الى ايران للمشاركة في اجتماعات نيويورك حول أمن الخليج والتي تضم وزراء خارجية الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن زائداً ألمانيا المكلفة ملف ايران (5+1) مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الست (مع احتمال تغيّب سلطنة عمان) والعراق ومصر والأردن (6+3)، وذلك «لأن الإدارة الاميركية الحالية لا ترغب بوجود ايران» في هذه الاجتماعات.
وسألته «الحياة» لماذا وافقت روسيا على ذلك، فأجاب مارغيلوف: «في اعتقادنا، هذه الإدارة بطة عرجاء، فإذا وافقنا معها على مشروع القرار المشترك حول الشرق الأوسط، هذا عظيم وانجاز. فنحن نسير معها الى الأمام في شأن الشرق الأوسط، وسنسير الى الأمام في شأن ايران مع إدارة باراك أوباما».
وأكد المسؤول الروسي ان غاية روسيا «انخراط» ايران في حوار مباشر مع الإدارة الأميركية، وقال إن موسكو لا ترى فائدة في فرض عقوبات، وإن عدم النجاح في إقناع ايران بالتعاون سيكون كارثة نووية، مؤكداً معارضة بلاده لامتلاك ايران السلاح النووي.
وأكدت مصادر ديبلوماسية اميركية ان هناك مشروع قرار أميركي آخر يتعلق بالقرصنة تنوي واشنطن طرحه الاسبوع المقبل. وقالت إن هناك مشروعاً جديداً «شمولياً يفصّل الاجراءات الضرورية لمواجهة القرصنة»، بما في ذلك ظروف اعتقال ومحاكمة القراصنة وتعزيز وسائل التنسيق بين الدول. واشارت الى ان اجتماع نيويورك سيحاول معالجة المشكلة الناتجة عن تعزيز السلطة والاجراءات الدولية في البحار، فيما يختبئ القراصنة في ملاذات آمنة في البر.
كذلك، سيشهد اسبوع الديبلوماسية الناشطة في نيويورك تحركاً مهماً داخل مجلس الأمن في شأن العراق. وقال نائب رئيس الحكومة العراقية الدكتور برهم صالح لـ «الحياة» في المنامة إن احد الاقتراحات «ينهي خضوع العراق للبند السابع من الميثاق»، اما مشروع القرار الثاني فإنه «يمد الحماية للممتلكات العراقية».
وفيما يتم بحث أمن الخليج في اجتماعات داخل مقر الأمم المتحدة، لفتت الأوساط الدولية الى أن هذه ليست اجتماعات لمجلس الأمن الدولي وانما للدول الخمس – الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا – زائداً ألمانيا مع دول مجلس التعاون الست +3.
كما ان اجتماع «اللجنة الرباعية» على مستوى القيادة (الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا) يُعقد ايضاً خارج اطار مجلس الأمن اليوم، فيما مشروع القرار الذي سيطرح أمام المجلس سيصوّت عليه في جلسة وزارية




















