قام أمس الرئيس الأميركي جورج بوش بزيارة وداعية لم تعلن قبل حصولها للعاصمة العراقية بغداد، قبل أسابيع من تركه ملف حرب العراق التي لا تحظى بتأييد شعبي للرئيس المنتخب باراك أوباما، معترفاً بأن الحرب المستمرة منذ اطاحة النظام السابق عام 2003 "لم تنته بعد".
وتلقى بوش تذكيرا بحجم الاعتراض على سياساته عندما رماه رجل بفردتي حذائه الواحدة تلو الاخرى خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ونعته بانه "كلب". وعرف لاحقا ان الرجل يدعى منتظر الزيدي وهو مراسل لقناة "البغدادية" الفضائية التي تبث من القاهرة.
وانحنى الرئيس الأميركي مرتين لتفادي فردتي الحذاء، وطاشت احداهما فوق رأسه وأصابت الجدار خلفه فيما كان المالكي الى جانبه. وابتسم الرئيس الأميركي بامتعاض ومازح الجمهور قائلاً: "ما استطيع قوله ان قياسه عشرة". وأضاف: "يحصل هذا فى الاجتماعات العامة". وسرعان ما أخرج الحرس العراقي والأميركي الرجل من القاعة وهو يصرخ "هذه هي النهاية" فيما بدا المالكي متوتراً، بعدما حاول بذراعه اليمنى اعتراض فردتي الحذاء.
وأجرى بوش محادثات مع الرئيس العراقي جلال طالباني والمالكي وكان مقررا أن يلقي خطابا في قوات أميركية. وقد قام بعرض للتحسن الأمني في بغداد بعد خمس سنوات من عمليات اراقة الدماء العرقية بهبوطه في وضح النهار خارج المنطقة الخضراء البالغة التحصين.
وقال منسق البيت الأبيض لشؤون العراق وأفغانستنان الجنرال دوغلاس لوت إن زيارة بوش تهدف إلى توجيه الشكر الى القوات الأميركية على جهودها والى أن "يربت على ظهور العراقيين لكل ما أنجزوه خلال العام الماضي".
طالباني
ووصل بوش على متن طائرة هليكوبتر في بداية الزيارة إلى القصر الرئاسي حيث التقى الرئيس العراقي ونائبيه طارق الهاشمي وعادل عبد المهدي وزعيم "الائتلاف العراقي الموحد" عبد العزيز الحكيم ورئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني.
ووصف طالباني بوش بأنه صديق كبير للشعب العراقي ساعده على تحرير بلاده والوصول إلى هذا اليوم الذي تتمتع فيه البلاد تدريجاً بالديموقراطية وحقوق الانسان والرخاء. وأعرب عن أمله في أن تتواصل هذه الصداقة عندما يعود بوش مجددا إلى ولاية تكساس بعد تركه الرئاسة.
وتأتي زيارة بوش للعراق بعد الموافقة على اتفاق أمني بين واشنطن وبغداد الشهر الماضي يمهد الطريق لانسحاب القوات الأميركية من العراق بحلول سنة 2011. وهذه زيارته الرابعة منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003.
وقال بوش الذي كان مبتهجا جداً خلال الاجتماع مع طالباني إنه جاء ليحتفي باقرار الاتفاق الأمني، مؤكدا أن "العمل لم يكن سهلاً، لكنه كان ضروريا لأمن الولايات المتحدة والأمل العراقي والسلام العالمي".
وللاتفاق منتقدون في العراق شككوا في أن تفي الولايات المتحدة بوعدها الخاص بمغادرة المدن العراقية قبل نهاية حزيران 2009 وانسحابها الكامل بحلول نهاية 2011.
المالكي
وانتقل الرئيس الأميركي لاحقا الى مقر رئاسة الحكومة حيث التقى المالكي. وعقد المسؤولان مؤتمرا صحافيا مشتركا اشادا فيه بالاتفاق الامني وبتحسن الاوضاع الميدانية. وقال بوش: "لا يزال هناك مزيد من العمل"، مشيرا الى ان الاتفاق الامني يضع العراق على ارض صلبة . وأضاف ان "الحرب لم تنته بعد… لكننا نرى الامل في عيون الشباب العراقي".
وأعرب الناطق باسم الكتلة الصدرية أحمد المسعودي عن رفض الكتلة لهذه الزيارة لأنها تأتي في وقت لا يزال العراق تحت وطأة الاحتلال الأميركي ولا يزال يسيطر الجيش الاميركي على الوضع الامني. ووصفها بأنها عرض للقوة.
وتهدف الزيارة القصيرة إلى اظهار المكاسب الأمنية الأخيرة في العراق، لكنها تذكر أيضا بمدى ثقل الحرب في ارث السياسة الخارجية للرئيس الجمهوري.
وعلى رغم أن العراق تراجع في قائمة اهتمامات الأميركيين نظراً الى احتلال الركود الذي اصاب الاقتصاد الأميركي الصدارة، فإن استطلاعات الرأي اظهرت أن غالبية الأشخاص الذين شملتهم يعتقدون أن الحرب كانت خطأ.
وسيترك ملف هذه الحرب لأوباما وهو ديموقراطي عارض الحرب منذ البداية لينفذ استراتيجية للخروج من العراق بعد أن يتولى مقاليد الحكم في 20 كانون الثاني 2009.
وسيبقى نحو 140 ألف جندي أميركي في العراق الذي يعيش في حرب استغرقت نحو ست سنوات وأسفرت عن مقتل ما يزيد على 4200 جندي أميركي وعشرات الآلاف من العراقيين.
وكان قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ريموند اوديرنو والسفير الأميركي ريان كروكر في استقبال بوش على مدرج المطار الخاضع لحراسة مشددة في بغداد.
وقرار الهبوط في وضح النهار يبين الثقة بأن بغداد باتت أكثر أماناً مما كانت خلال الزيارة السابقة التي قام بها بوش للعاصمة في 2006 عندما كانت أعمال العنف الطائفية مستعرة.
وظلت زيارة بوش مكتومة الى ان هبطت طائرته الرئاسية في بغداد. ولم تخرج الطائرة من حظيرتها العملاقة إلا بعد أن كان الجميع على متنها. وصودرت الاجهزة لالكترونية الخاصة بالصحافيين حتى منتصف الرحلة.
وقام بوش الذي كان يرتدي ملابس غير رسمية وقبعة رياضية سوداء عندما غادر ليلا البيت الابيض بظهور نادر في قمرة الصحافيين في طائرته قبل الاقلاع. وقال مازحا عندما جامله مساعد له بانه "متنكر": "لا احد يعرف من أنا".
(و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ)




















