تستعيد الحركة الرسمية والسياسية في الاسبوع الطالع مسار "التطبيع" الداخلي بعد الخضة التي اثارها انقسام مجلس الوزراء في تصويته الاسبوع الماضي على مسألة العقوبات الدولية على ايران. وتندرج في اطار هذا "التطبيع" معاودة مجلس الوزراء جلساته بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا لاستكمال مناقشة مشروع قانون الموازنة لسنة 2010 الذي يبدو انه لا يزال يقتضي جلستين على الاقل لاقراره، كما ينعقد غدا مجلس النواب بهيئته العامة في جلسة اشتراعية هي الاولى له منذ تأليف الحكومة الحالية.
الى ذلك، يشهد الاسبوع الطالع محطتين بارزتين تتمثلان في زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان غدا لدمشق، ومن ثم عقد جولة اخرى من الحوار في قصر بعبدا الخميس.
وتكتسب زيارة الرئيس سليمان لدمشق اهمية نظرا الى كون القمة هي الثالثة تجمعه والرئيس السوري بشار الاسد منذ آب 2008.
وعزت مصادر وزارية هذه الاهمية الى مجموعة عوامل خارجية وداخلية. في مقدمها المناخ الاقليمي الذي يستوجب ابقاء التنسيق بين لبنان وسوريا في اعلى مستوياته، خصوصا ان هذه القمة تمثل اللقاء المعمق الاول للرئيسين بعد موجة التهديدات الاسرائيلية لكل من لبنان وسوريا، وتداعيات الهجوم الاسرائيلي على "اسطول الحرية" ومن ثم تصويت مجلس الامن على رزمة العقوبات الجديدة على ايران.
وقالت المصادر لـ"النهار" ان القمة تتزامن على المستوى الثنائي اللبناني – السوري مع تطور إيجابي هو انجاز لجنة المتابعة المشتركة بين البلدين أمس صيغاً نهائية لـ15 اتفاقا ثنائيا عدلت وسط اجواء من التفاهم المتبادل والرغبة في المضي في عملية اعادة العلاقات الطبيعية بين البلدين. واضافت ان هذا الامر لا بد ان يشكل دفعا قويا للقمة الثالثة بين الرئيسين في مراجعة المسيرة التي وضعت لبنتها الاولى في القمة الاولى بينهما في آب 2008 والتي تتولى الحكومة برئاسة الرئيس سعد الحريري ترجمتها.
وكان الوفد الاداري والتقني اللبناني برئاسة وزير الدولة جان أوغاسبيان عاد الى بيروت مساء امس عقب مشاركته مدة يومين في اجتماعات مع ممثلي الوزارات السورية المعنية، سعيا الى وضع مسودات نهائية للاقتراحات التطويرية للاتفاقات اللبنانية – السورية واقتراح اتفاقات جديدة. ووصف اوغاسبيان في بيان رسمي المحادثات بانها كانت "ايجابية وبناءة وأدت الى وضع مسودات نهائية لـ15 اتفاقا كما تم التفاهم على غالبية المواد في ثمانية اتفاقات اخرى، الا ان بعض المواد فيها لا يزال يحتاج الى مزيد من البحث التقني ومراجعة الوزراء المعنيين في كلا البلدين".
ومن المقرر ان تحدّد مواعيد لاجتماعات ثنائية بين الوزارات المعنية في المدى القريب لانجاز وضع مسودات نهائية للاتفاقات الثمانية وذلك تحضيرا لاجتماع هيئة المتابعة والتنسيق برئاسة رئيسي مجلسي الوزراء في البلدين.
ووصف الوزير اوغاسبيان لـ"النهار" ما تحقق في اجتماعات اللجنة التحضيرية اللبنانية – السورية بانه "تقدم كبير جدا" وتوقع التوصل في غضون اسبوعين الى وضع مسودات نهائية لعدد كبير من الاتفاقات لتوقيعها خلال زيارة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مع وفد من الوزراء المعنيين لدمشق. اما بالنسبة الى المواضيع الاخرى المتصلة بالعلاقات بين البلدين، فقال ان هذه المواضيع تطرح بين الرئيس الحريري والمسؤولين السوريين ويعلن عنها في حينه. ولم يشأ تحديد اي موعد لزيارة الرئيس الحريري لدمشق، معتبراً ان ذلك يرتبط بتنسيق المواعيد بين المسؤولين في البلدين. ثم قال: "ان ما كنا نطالب به على صعيد العلاقات اللبنانية – السورية وان تكون ضمن المؤسسات يحصل اليوم، وهذا عمل مؤسساتي يؤكد ان التعامل يجري من دولة الى دولة".
ويشار في هذا السياق الى ان الوثائق العائدة الى الاتفاقات الـ 15 التي انجزت امس في دمشق تشمل مجالات البيئة وحماية المستهلك والزراعة والسياحة والثقافة والداخلية والعدل والتربية والتعليم العالي والاقتصاد والتعليم المهني.




















