على الرغم من زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى قطاع غزة ، لا شيء يشير عملياً إلى أن العرب قرروا اتخاذ خطوات جادة وتعميمها عالمياً وخاصة في الأمم المتحدة لإزالة الحصار الإسرائيلي على القطاع المستمر منذ زهاء أربع سنوات، والذي كاد يقضي على سكانه المليونين.
أربع سنوات تقريباً من الحصار والحرمان والمعاناة والقهر للأشقاء في غزة، والعرب مازالوا في طور درس الوضع، واتخاذ خطوات مؤازرة فردية عبر منظمات أهلية لا تعني شيئاً مهماً في النهاية، ولا تقي من موت أو تغني من جوع وعطش ومرض، لأنها محدودة التأثير أمام الحجم الحقيقي لمأساة أهل غزة.
هناك من يقول ومنهم عرب بالطبع: إن الحصار موجه الى حركة حماس فقط، وإن الانقسام الفلسطيني هو الذي سبّب الحصار، وهناك من يضيف إلى ذلك مسوّغات ما أنزل الله بها من سلطان، والنتيجة أن كل هذا الذي يُقال هو سياسي أو كيدي أو انفعالي، وأن سكان غزة يعانون الأمرين ويعيشون الموت على مدار الساعة جراء هذا الحصار.
الثابت والمؤكد بالأدلة القاطعة المعروفة لمن يريد هو أن سلطات الاحتلال فرضت هذا الحصار بقصد إذلال أهل غزة، وترويعهم، وإرغامهم على القبول بالحلول الإسرائيلية كما هي، والتخلي نهائياً عن نهج المقاومة الذي اعتمدوه في مواجهة الاحتلال ومخططاته.
إسرائيل تريد من أهل غزة أن يرفعوا الراية البيضاء كي تفرض حلولها على الفلسطينيين، وكل من يقول غير ذلك إما واهم وإما يتعامى عمداً عن الحقيقة.
لذلك لا مسوّغات إطلاقاً لهذا التباطؤ في نجدة أهل غزة، ولا بدّ من المسارعة إلى مبادرة عربية عملية ومدعومة بقوة لإنهاء حصار غزة، والتعويض عمّا حصل من تقصير على هذا الصعيد، والتأكيد للأهل في القطاع أن العرب حكومات وشعباً معهم.
وإنهاء حصار غزة هو (أضعف الإيمان) بالنسبة للعرب في هذه الآونة، فهناك أيضاً مهمات العمل على إزالة الخلافات الفلسطينية، وبلورة موقف عربي موحد لمواجهة عدوانية إسرائيل وغطرستها، وإلزامها بأسس السلام العادل الشامل المنصوص عليها في مبادرة السلام العربية.
مرة أخرى، لا مسوغات للعرب للبقاء على ما هم عليه، ومن يراجع المخططات الصهيونية المدعومة أميركياً بلا حدود فلا بدّ أن يلحظ أن ما جرى لأهل غزة يمكن أن يجري لأي مدينة عربية ولو اختلفت الوسائل إذا ما استمر العرب أو بعضهم على أقل تقدير في لا مبالاتهم، لأن المخطط الصهيوني لا يتوقف عند حدود.
تشرين السورية




















