منذ تعيين المبعوث ميتشل وفي كل جولاته السابقة في المنطقة، بقي وصوله مثل مغادرته لها. يدخل كما يخرج، فارغ اليدين. لا هو حمل معه، عند قدومه، ما ينفع في التعامل مع حكومة الكواسر الإسرائيلية. ولا هو رجع وقد انتزع من إسرائيل خطوة تساعد في تحريك المفاوضات إلى الأمام.
وهذه المرة، لن تكون زيارته مختلفة. تنبؤ بذلك مواقف الإدارة، من العدوان البحري الإسرائيلي الأخير. وإذا كان ذلك لا يكفي، فإن الخطوة الاستيطانية التي أعلنتها إسرائيل عشية وصوله؛ تحمل الخبر اليقين.
يصل ميتشل في لحظة مواتية، كما لم تكن من قبل، للضغط على نتانياهو. إسرائيل في ذروة عزلتها الدولية. جريمتها في عرض البحر، ضد قافلة المساعدات إلى غزة؛ أثارت غضب العالم عليها. موجات الإدانة المتوالية، مع المطالبات بفتح تحقيق دولي بالحادث العدواني؛ لم تنقطع. مطاردتها القانونية، تتواصل منذ تقرير غولدستون.
وزير دفاعها، باراك، صرف النظر قبل أيام عن زيارته المقررة إلى باريس، خوفاً من ملاحقته بهذه الجريمة. غيره العديد من المسؤولين المدنيين والعسكريين، سبق، بعد حرب غزة؛ وألغوا زيارات خارجية؛ لذات السبب.
أيضاً سياستها الاستيطانية، لاقت الرفض والامتعاض، حتى من أقرب حلفائها. محاصرة، كان من المناسب اغتنام فرصتها، لحمل إسرائيل على التزحزح؛ لتسهيل عملية السلام. بدلاً من ذلك اختارت واشنطن، كالعادة، حمايتها من مجلس الأمن ومن لجنة تحقيق دولية. فكان رد حكومة نتانياهو، المصادقة على مشروع الألف وستمائة وحدة سكنية، شمال القدس.
نفس المشروع الذي كانت قد ألعنت عنه أثناء زيارة نائب الرئيس الأميركي بايدن. يومذاك، رأت فيه الإدارة «إهانة» متعمدة للزائر ولبلاده. والآن يتكرر مثل هذا الإعلان وبنفس التزامن. لكن الإدارة باقية عند خطابها ذاته. مبعوثها يأتي «ليبحث آخر تطورات التسوية» وتداعيات العدوان على القافلة؛ فضلاً عن التمهيد لزيارة نتانياهو إلى واشنطن، أواخر الجاري.
يعرف ميتشل أن المفاوضات لم تتقدم بوصة واحدة، منذ انطلاقها قبل شهر. ويعرف أن مشاريع الاستيطان التي يسبق الإعلان عنها وصوله، تحمل الحكم القاضي على المفاوضات. إذ ذاك، لماذا جولاته؟ هل لها أي غاية غير حرق الوقت؟




















