يوم بعد آخر تتكشف ورطة أميركا في العراق، وبخاصة مع ارتفاع عدد قتلى الجنود الأميركيين في العمليات التي تعرضوا لها بعد احتلالها للعراق؛ فإذا كان الأميركيون قد فقدوا في معارك الاحتلال عشرات الجنود، فإنهم قدموا الآلاف من القتلى لأجل تثبيت الاحتلال، وخسروا مليارات الدولارات للصرف على حملات الغزو والاحتلال والبقاء، كما تآكلت السمعة الأميركية ونال الصورة الكثير من التشويه.
الأكثر خسارة لأميركا في نظر المحللين وخبراء الاستراتيجية، هو النتائج المخيبة لكل ما كان يسعى إليه الأميركيون، بل أكثر من ذلك يرى من رصدوا ما فعله الأميركيون أنهم قدموا أكبر خدمة لعدو استراتيجي وهكذا، فقد أخذ الخبراء يتداولون مقولة (أميركا تحارب في العراق وايران تحصد المكاسب).
ومن أهم هذه المكاسب أصبح لإيران الصوت الأقوى والمؤثر في الوضع الداخلي في العراق، وقد تأكد ذلك بعد أن عرقل النفوذ الإيراني تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بالرغم من مرور أكثر من مئة يوم على انتهاء الانتخابات العراقية من خلال الإصرار على الإبقاء على نوري المالكي رئيساً للحكومة العراقية للمرة الثانية، والعمل بشتى السبل لمنع إياد علاوي من تشكيل الحكومة.
ولكي تخرج أميركا من ورطتها الحالية؛ لأن تأخير تشكيل الحكومة العراقية يعني تأخير انسحاب القوات الأميركية من العراق، والذي سيتأخر إن لم تلغَ مواعيد الانسحاب إذا ما أصر نوري المالكي وحزب الدعوة وإيران في مخططهم لإفشال كل جهود تشكيل الحكومة مما يجعل العراق يعيش فوضى الفراغ السياسي.
ولذلك، فقد تكرر إرسال كبار المبعوثين الأميركيين لمعالجة هذه المعضلة وآخر هؤلاء المبعوثين جيفري فيلتمان، مساعد وزيرة الخارجية، والذي تذكر المصادر الأميركية والعراقية أنه يحمل اقتراحين: أولهما أن يختار نوري المالكي رئيساً للجمهورية واياد علاوي رئيساً للحكومة، فيما يختار كردياً رئيساً للبرلمان.
أما الاقتراح الآخر، فهو تقاسم الأربع سنوات المخصصة دستورياً، بحيث يختار إياد علاوي السنتين الأوليين ثم يعقبه نوري المالكي السنتين الباقيتين، أو العكس، وهو خيار سبق أن لجأت إليه تركيا.
هذا التدخل الأميركي قد لا يحقق ما تصبو إليه واشنطن، خاصة وأن طهران من مصلحتها بقاء الوضع على حاله؛ لأنه يبقي من تريده رئيساً للحكومة العراقية، ويورط أميركا أكثر فأكثر في العراق.
الجزيرة السعودية




















