لم تبارح أزمة حصار غزة مكانها في ظل المماطلة الإسرائيلية، حيث تقول الدولة العبرية إنها سترفع الحصار جزئيا وهو أمر ترفضه السلطة الفلسطينية بشكل قاطع وتراه حماس نوعا من الدعاية الإعلامية التي لا طائل وراءها.
وأمس طلب الرئيس الفلسطيني من ميتشل التدخل، مصرا على رفع كامل للحصار، وأيضا السماح بوصول المنتجات من الضفة الغربية إلى القطاع.
ويبدو الوضع الآن شائكا بعد أن طغى موضوع الحصار ليكاد يغطي على موضوع الاستيطان، وهما أمران استراتيجيان في الأزمة الفلسطينية، لا يمكن تغليب أحدهما على الآخر. لكن تبقى أزمة غزة أكثر إلحاحا في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة لمليون ونصف المليون فلسطيني يكابدون العيش.
تتذرع إسرائيل بكثير من المقولات مثل خوفها من الصواريخ وتهريب السلاح وغيرها من القصص التي لا تنتهي. لكن يبقى الأمر الواضح أن إسرائيل تمرر دائما حيلها لتخترق بها الإرادة الدولية التي كلما اجتمعت على شيء سارع الإسرائيليون إلى نسفه عبر حيلة جديدة.
الأطراف الدولية تبدو متشككة في النوايا الإسرائيلية، التي تتحدث عن التخفيف، فما بالك بالرفع الكامل للحصار الذي يطالب به الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وأمس التقى عمرو موسى في موسكو الرئيس الروسي الذي أكد أن الوضع في الشرق الأوسط بات أكثر تعقيدا وأن غزة تعيش فترة عصيبة وتتدهور، وهو ما يستدعي تحركا ملموسا.
وقد بدا من تصريحات عمرو موسى أن طريق المفاوضات غير المباشرة الجارية حاليا، قد ينسد بعد قضاء المدة المحددة "120 يوما". لأن الإرادة الإسرائيلية تبدو غير راغبة بشكل جاد في أن تمضي العملية السلمية إلى حل نهائي وجذري.
وهنا يؤكد موسى على ضرورة إعادة تقييم الوضع وإذا لم يتحقق جديد، وهو أمر يستبعده، يكون على العرب اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي.
الولايات المتحدة تؤكد على التزاماتها وقد قال ميتشل لعباس أمس بشأن الاستيطان إن وعودنا قائمة لن تتبدل، سنمضي إلى النهاية. لكن أيضا تطل من جديد الحيل الإسرائيلية والمراوغات التي تبدل نفسها كرأس الحية من وقت لآخر.
مطلوب تحرك عربي جاد يدعم الفلسطينيين تجاه فك الحصار عن غزة، فما يحدث هناك كما وصفه عباس "موت جماعي" وليس مجرد حصار. وكما أكدت السلطة الفلسطينية أيضا: لا يوجد حل "بين.. بين".. بمعنى الرفض الكامل للحلول المجزأة.
لكن إسرائيل تريد أن تمضي في التجزئة لتكسب الوقت، وتبني المزيد من المساكن وتلعب على كافة الأطراف، في سبيل المضي نحو أهدافها التي يدركها الجميع.
الأطراف الدولية هي الأخرى يجب أن تلعب دورها الحاسم مع الموقف العربي، بأن تمارس ضغوطا "حقيقية" على إسرائيل، من شأنها أن تجعل الدولة العبرية تستجيب للمطالب العاجلة على الأقل.
ما يرسم المشهد الآن في ظل ما حمله الأمين العام لجامعة الدول العربية يبدو غير مطمئن، وتشفع شهادة الرئيس الروسي لما يفكر به موسى، وهو أن الطريق إلى السلام يتعقد يوما بعد يوم، ما بين مراوحات ميتشل ومجيئه.
ومن يسمع تصريحات المسؤولين الإسرائيليين ما بعد ما جرى بخصوص قافلة الحرية، يدرك أن الصورة قاتمة فعليا. لكن هذا لا يعني التشاؤم، فباب الأمل ينفتح بالإرادة الجدية، وبالعمل الجماعي والتضامن العربي بهدف تشكيل صوت دولي قادر على جعل إسرائيل توقف المراوغات
عمان




















