استقبلت هيئات إعلان دمشق وأنصاره ومؤيدوه الخروج المتتالي من السجن لقياديي الإعلان ، بعد انقضاء مدة محكوميتهم وهي عامان ونصف العام ، بفرح عظيم وترحاب بالغ ، يليق بالمناضلين الديمقراطيين العائدين إلى الحرية ومواقفهم وتضحياتهم . على أمل أن يغلق هذا الملف ويخرج جميع السجناء ، وتخرج بلادنا من نفق القمع والاضطهاد السياسي ، ويكون القادة المفرج عنهم آخر قافلة من معتقلي الرأي والسجناء السياسيين تعرفهم السجون السورية .
غير أن ما جرى مع علي العبد الله ، عضو الأمانة العامة للإعلان ، والإجراءات التي اتخذت بحقه مجدداً نغَّصت علينا فرحتنا ، وجففت منابع الأمل بمسار جديد ، يمكن أن تتخذه الحياة الوطنية العامة ، تحتاجه البلاد ويضعها على سكة السلامة ، ألا وهو الانفراج الديمقراطي .
كنا ننتظر خروجه في السادس عشر من حزيران الجاري برفقة الإخوة فداء الحوراني ، وليد البني ، ياسر العيتي ، غير أن ذلك لم يحصل . فقد نقلته السلطة من سجن عدرا المركزي إلى الأمن السياسي بدمشق ، الذي فتح له ملف تنكيل جديد ، وتولى تحويله إلى النيابة العامة العسكرية ، لتباشر محاكمته بتهمة جديدة أمام القضاء العسكري . فجعبة التهم الملفقة والجاهزة لن تعدم الحيلة بهذا الشأن . ومن البدع الجديدة للاستبداد فبركة تهم مستحدثة للسجين السياسي ، بينما هو في السجن ويقضي فترة محكوميته ، للحؤول دون خروجه على الحرية . بعد ذلك تمت إعادته إلى نفس السجن ، حيث أمضى فترة حكمه السابق .
من المؤلم والمرير بلا جدال ، أن يتنقل رجل من طراز علي العبد الله ( مقيداً ومطمشاً ) بين الفروع الأمنية المتعددة ، ومن سجن إلى سجن ومن محكمة إلى أخرى . وهو الكاتب والصحفي المعروف والوجه الوطني البارز الذي أفنى عمره مناضلاً في صفوف الثورة الفلسطينية ، وأحد مؤسسي لجان إحياء المجتمع المدني ، وفي طليعة العاملين من أجل الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية . ومن المؤسف حقاً أن يتعرض لهذا الحجم من الاضطهاد ابن بار للشعب السوري مع عائلته وأولاده ، لا لشيء إلا لتمسكهم بقيم الشجاعة والحرية والكرامة الوطنية ، في وقت يختال فيه اللصوص والفاسدون والمتسلطون ، وهم يهدمون ما بنته سورية ، ويهددون مستقبلها دون رقيب أو حسيب ! ! !
إننا نستنكر هذا الفصل الجديد من الفصول الكيدية المبيتة الذي يتعرض له علي العبد الله ممثلاً للمعارضين الديمقراطيين ، ونحمِّل السلطة مسؤولية صحته وصحة زوجته التي تتدهور باستمرار، حيث يحول السجن دون توفر الرعاية الصحية المناسبة . وندعو أنصار الحرية ونشطاء ولجان وجمعيات حقوق الإنسان السورية والعربية وعلى امتداد العالم للدفاع عن علي العبد الله وأسرته والمطالبة بإطلاق سراحه ، وكذلك مساندة جميع ضحايا القمع والاستبداد الذين يتوقون إلى الحرية والمساواة والقضاء العادل . ونحن بدورنا نعاهدهم ونعاهد شعبنا العظيم على المضي قدماً على طريق النضال من أجل التغيير الوطني الديمقراطي المنشود ، وتحقيق حلم السوريين بسورية الديمقراطية وطناً ومواطنين .
20 / 6 / 2010
إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي
الأمانة العامة




















