أخيراً، بات في الأفق العراقي ضوء في آخر النفق الوزاري. صحيح، أنه ضوء خافت، ولكنه بلا شك يبقى بصيص أمل، وأفضل من حالة القفز في المجهول التي عاشها البلد طوال الشهور الثلاثة الماضية. والمقصود هنا قرار المحكمة الاتحادية، أعلى هيئة قضائية في العراق، رد الطلب الذي تقدم به التحالف الوطني العراقي الوليد والذي يسعى ائتلافا:
دولة القانون بزعامة نوري المالكي والوطني العراقي بزعامة عمار الحكيم لتسجيله كأكبر كتلة في البرلمان، والفوز بالتالي بتشكيل الحكومة.. فالقرار قد يكون اللبنة الأولى، إن تقبّلته الأطراف المتنازعة بسعة صدر، في التوصل إلى حل توافقي لشكل الحكومة العتيدة ورأسها، وبالتالي فتح الطريق أمام استكمال تشكيل الرئاسات الثلاث.
والجميل في قرار المحكمة الدستورية أنه تراجع في وقته عن التفسير المبهم الذي أعطته للمادة 76 حيال تفسير الكتلة الأكبر، وإعادة الأمور إلى نصابها القانوني بإقرارها أن تسجيل التحالفات من اختصاص مفوضية الانتخابات وليس هي.
فذاك التفسير الملتبس للمادة الدستورية أضاع الكثير من وقت العراق، وأدخله منزلقاً صعباً سياسياً وشوه التجربة الديمقراطية العراقية التي لاتزال في طور التشكّل..
وجعل الكثير من العراقيين ينظرون بعين الريبة إلى سياسييهم الذي رأوا أنهم يسعون إلى الكرسي أكثر من سعيهم إلى مصلحة العراق والعراقيين.. وهو شك لو تعّمق، بغرق المشكلة الحكومية إلى مزالق أعمق، لكانت نتائجه على العراقيين، ديموغرافياً وجغرافياً، أكثر ضرراً من أعوام الاحتلال.
ومن المواقف الجديدة التي ستؤثر إيجاباً بلا شك في تطورات الملف السياسي في الأيام المقبلة، نفى المرجعية الشيعية في العراق أي تدخل لها في تشكيل الحكومة العراقية. ويكتسب هذا الموقف الأهمية لمحاولة الأطراف المتنافسة التدثر بعباءة مباركة المرجعية، فكان لا بد من موقف حاسم عبّرت عنه المرجعية أمس بالتشديد على أن تشكيل الحكومة «يخضع للحوار بين الكتل السياسية ووفقاً للآليات الدستورية وأن المرجعية لن تدعم أحداً من المرشحين لمنصب رئاسة الوزراء كما لا تضع فيتو على أي أحد منهم»..
وهو قول مختصر فيه الإفادة لمن سعى للعب بورقة المرجعية. وأخيراً، نأمل أن يشكل العراقيون حكومة شراكة، ببرنامج يتوحد العراقيون حوله، لا يشق صفوفهم، بخاصة أن العراق مقبل مع نهاية العام على مرحلة جديدة من السيادة والتحديات الكبيرة تحتاج وحدة، وشراكة قلباً وقالباً.




















