بعد رفض ومراوغة طويلين وكثير من التحدي الفاقع للمجتمع الدولي، الذي طالب بفك الحصار عن غزة؛ طلعت حكومة نتانياهو بحيلة تخفيفه. والمقصود، في حقيقة الأمر؛ ليس سوى تخفيف عزلتها. ما جاء في البيان الوزاري، شكلاً ومضموناً، لا يشي بأنها معنية بحلحلة الخناق عن القطاع.
كل همّها كان، إشاعة الانطباع بأنها قدّمت شيئاً ثمن جريمتها البحرية؛ فضلاً عن أنها استجابت ولو بحدود، للدعوة العارمة بإنهاء حصارها الجائر. مع ذلك تلقفت الإدارة الأميركية هذه الخدعة بترحيب، جاء في غير محلّه.
ما كانت حكومة نتانياهو في وارد التزحزح عن الرفض التام، لولا الحاجة الماسة لتنفيس الضغوط. فهي وجدت نفسها شبه وحيدة. ومن ناحية أخرى، أحرجت حتى أقرب حلفائها. فكان لا بدّ من تخريجة للتمويه، علّها تساعد في الحدّ من الخسائر والإحراج. فالحصار ما زال على حاله.
ما صدر عن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر، حسب ما تناقلته وسائل الإعلام الإسرائيلي، بقي في حدود «إعلان مبادئ» فقط، بخصوص التخفيف. لم يدخل في التفاصيل. «نتانياهو يطالب بمزيد من الوقت والتشاور مع المجتمع الدولي لتحديد ماهية البضائع التي ستسمح لها إسرائيل بالدخول إلى غزة»، وفق ما ذكرت هآرتس.
شيمون بيريز كان أوضح. قال إن رفع الحصار مرهون «بنبذ الإرهاب والإفراج عن الجندي جلعاد شليط، كما التوقف عن إطلاق الصواريخ وعن محاولات اختطاف جنود إسرائيليين». وضوح يكشف كذبة قرار التخفيف.
لكن واشنطن لم تر غضاضة في الإعراب عن دعمها التام لسماح إسرائيل بدخول «منتجات لأغراض مدنية»، إلى غزة؛ من باب أن ذلك سوف يسمح بتحسين ظروف المعيشة في القطاع. إذا كان التحسين، على فرض حصوله، يستحق كل هذا الترحيب؛ فماذا عساه أن يكون الرد الأميركي، لو أن إسرائيل رفعت الحصار كلياً ؟
الإخراج الإسرائيلي الخادع، جاء ليحقق أكثر من هدف. ففضلاً عن طابعه التضليلي هو يرمي، من جهة، إلى تطويق المحاولات الجارية لتعيين لجنة تحقيق دولية في عدوانها البحري؛ ومن جهة أخرى إلى قطع الطريق على قوافل مساعدات لاحقة، أو تبرير التصدي بالقوة الغاشمة لها لو اقتربت من غزة. خدعة خبيثة لا تستحق غير كشف زيفها.




















