من الملحّ جداً أن يكون العرب والفلسطينيون في المقدمة على درجة عالية من اليقظة والتنبه لما وراء مناورة حكومة نتنياهو، تخفيف الحصار عن قطاع غزة، فوراء الأكمة ما وراءها، وهناك ما يشير إلى أن إسرائيل، وهي تتحدث عن تخفيف الحصار، تحضّر لما هو اشد وطأة وخطراً في مكان آخر من الأراضي المحتلة قد يكون هذه المرة القدس.
وبداية لا بدّ من التأكيد هنا أن ما تقوله حكومة نتنياهو عن تخفيف للحصار على غزة ليس أكثر من مناورة، وتلاعب بالألفاظ، وتحايل على القوانين الدولية، وتطويق لجهود إنهاء هذا الحصار الظالم وغير المشروع نهائياً.
والنتيجة النهائية أن الحصار سيستمر ولكن بأشكال أخرى مختلفة قد تكون أشدّ قسوة مما هو حاصل الآن، ولاسيما أن قائمة المنع طويلة، وهي بيد نتنياهو الذي بإمكانه تطويلها أكثر حسب ما يراه مناسباً.
هذا من جهة، ومن جهة ثانية فهناك ما يشير إلى أن حكومة نتنياهو تعدّ لمشروع استيطاني – تهويدي واسع في القدس المحتلة وأماكن أخرى من الضفة الغربية يقوم بالاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي وعلى بيوت سكنية، وتهجير وترحيل آلاف العائلات الفلسطينية.
وقد تحدث الكثير من المصادر الإسرائيلية عن هذا المشروع الاستيطاني – التهويدي، وأشار إلى أن هذه الآونة هي الأنسب لتنفيذه، فالمفاوضات غير المباشرة مع السلطة الفلسطينية غطاء مناسب في نظرها، وكذلك مناورة تخفيف الحصار عن غزة.
لذلك وجب على العرب والفلسطينيين خاصة الحذر الشديد، ولذلك كانت الضرورات الملحة لموقف عربي فعّال قادر على فرض آلية شاملة لإنهاء الحصار الإسرائيلي عن غزة بشكل عام وذلك بالاستفادة من الموقف الدولي المؤازر، ومن الدعم الإسلامي الكبير الذي تجسده بشكل خاص الشقيقتان تركيا وإيران.
ليس هذا فحسب فالعقلانية والواقعية توجبان على العرب التحرك في إطار مبادرتهم السلمية على الساحة الأميركية بشكل خاص، والقول لإدارة أوباما بصوت عال: كفى عنجهية وعدوانية إسرائيلية، فالطريق واضح وأنتم تعرفونه، فلماذا تُرك العنان لإسرائيل كي تعبث بأمن المنطقة، وتتحدى إرادة السلام العربية؟.
الإدارة الأميركية، كما هو معروف من تجارب سابقة، لن تنحاز إلى السلام مادام العرب على ما هم عليه من ترهل، وما دام بعضهم يركض إلى البيت الأبيض لنيل الرضا والمباركة وليس للدفاع عن الحقوق الوطنية والقومية.
عز الدين درويش
تشرين السورية




















