ما تزال عملية الشد والجذب مستمرة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما يوحي بأن الأمور تحتاج إلى ضبط بهذا الشأن خشية تفاقم الوضع إلى حالة متأزمة تؤثر على منطقة الشرق الأوسط برمتها. فبالأمس قامت إيران بمنع اثنين من مفتشي الوكالة من دخول البلاد.
وعلى الرغم من تصريح مسؤول إيراني كبير بأن طهران ستسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية باستمرار مراقبة أنشطتها النووية، إلا أن هذا السلوك قد يقود إلى إجراءات تُتخذ بحق إيران ما يزيد من حدة التوتر بينها وبين القوى العالمية المؤثرة على الساحة السياسية الدولية.
وبعيدا عن قول طهران بأنها منعت المفتشين لأنهما "قدما معلومات مغلوطة"، فإن الحكومة الإيرانية كان يفترض بها دراسة الأمر برويّة قبل الدخول بتحديات ربما لن تفيدها بشيء.. وكان عليها أن تدرك أن المسألة بدأت تأخذ طابع الجدية أكثر، بدليل ما أفادت به صحيفة "جلف نيوز" أمس نقلا عن مصدر رسمي إماراتي بأن السلطات الإماراتية أغلقت أكثر من 40 شركة انتهكت العقوبات الدولية المفروضة على إيران عبر بيعها منتجات حساسة يمكن استخدامها في صناعة أسلحة نووية.
وإذ يؤكد المصدر ذاته أن "الإمارات ملتزمة بواجباتها إزاء الجهود الدولية للحد من انتشار التسلح النووي"، وهي ستغلق أي شركة "يثبت أن لها علاقة بالحرس الثوري الإيراني أو أي شخص أو كيان تشمله عقوبات الأمم المتحدة".
فهذا يعني – بما لا يدع مجالا للشك – أن القرار رقم 1929 الذي تبنّاه مجلس الأمن في 9 يونيو الجاري والذي يقضي بفرض سلسلة جديدة من العقوبات بهدف دفع طهران إلى وقف أنشطة تخصيب اليورانيوم، قد دخل حيّز التنفيذ ولا مجال للتراجع ما لم يحدث تفاهم وتعاون ما بين إيران ووكالة الطاقة الذرية، لذا يتوجب على إيران أن تبدي حسن نياتها وتكون عقلانية وتتعاون بصورة مثالية من أجل سلامتها وسلامة المنطقة.
الوطن السعودية




















