علينا أن نعترف بأن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة نجران سجلت هذا الأسبوع موقفاً شجاعاً وموفقاً في اعتذارها عن ارتكاب أعضاء فيها "أخطاء في عملية ضبط"، تسبّبت في إزعاج مواطنين.
تكمن الشجاعة أكثر في بيان التفاصيل الدقيقة التي شرحتها الهيئة حول دخول عمارة سكنية بحثاً عن مشتبه به. وتتركز الشجاعة أكثر فأكثر في إقرار الهيئة بالخطأ، وبتعريض أعضائها للمساءلة، والتلويح بمعاقبتهم.
ذلك كله؛ يعني أن العاملين في الهيئة يبقون بشراً، وأن الغاية في عملها لا تبرّر الوسيلة، وأن "من طلب الحقّ فأخطأه ليس كمن طلب الباطل فأصابه". وعلينا أن نصفّق بحرارة لهذه الشجاعة التي يُمكن إدراجها في سياق ما تسعى إليه الهيئة من إصلاح داخل مؤسستها.
هذا الموقف الشجاع يسجل، أيضاً، درساً حريـّاً بالتأمل في القطاعات الحكومية كافة. فالمسؤول الشجاع هو من يحرص على تنفيذ الأنظمة والقوانين وفق الإجراءات والآليات التي وضعتها الدولة لخدمة المواطن والمقيم وضمان حقهما المكفول في التشريعات الوطنية.
وحين يخطئ التنفيذيون في آليات التنفيذ؛ فإن على المسؤول عنهم أن يصوّب ما وقعوا فيه، وأن يتخلّى عن الكبرياء الإداريّ. ولا ضرر في أن يعتذر للمتضرر، ولا عيب في ردّ اعتباره، ولا حرج مطلقاً في تعويضه إذا تطلّب الأمر.
إن التشريعات الحكومية في بلادنا وصلت إلى مستوى مريح جداً من النضج، وهي تنضج أكثر يوماً بعد آخر. غير أن المشكلة واقعة في وسائل تنفيذ الإجراءات.
وحتى نرقى إلى مستوى المجتمع المتحضر؛ فإن علينا أن نلتزم بآليات التنفيذ المحددة علينا أن نساعد المجتمع على فهم الأنظمة والآليات.
والقائمون على تنفيذ الأنظمة والآليات هم أكثر الفئات الاجتماعية مسؤولية عن صناعة النهوض بمستوى الأداء الحكومي، من أجل أن يحصل كل فرد في المجتمع على حقه الطبيعي.
الوطن السعودية




















