نيويورك – راغدة درغام
تحركت الأمم المتحدة امس وعقدت اجتماعين يشكلان سابقة لمنطقة الشرق الأوسط والخليج، احدهما في مجلس الأمن الذي تبنى قراراً بالإجماع، امتنعت ليبيا العضو العربي الوحيد فقط عن التصويت عليه خلال جلسة وزارية حضرتها وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ابرازاً لأهمية شراكة واشنطن وموسكو في تقديم مشروع القرار معاً الى التصويت، وتأكيداً لدور المجلس في العملية السلمية للشرق الأوسط. وعقد الاجتماع الآخر في مقر الأمم المتحدة لمناقشة ملف ايران، وضم وزراء خارجية ونوابا وسفراء للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن زائد المانيا، مع دول مجلس التعاون الخليجي والعراق ومصر والاردن، في غياب عمان وقطر اللتين قاطعتاه، وأكدت خلاله الدول العربية على دورها المركزي في اي بحث بين الدول الخمس والمانيا مع طهران في مسألة دور ايران الاقليمي، وتم الاتفاق على الاستمرار في عقد هذه الاجتماعات بصورة دائمة.
وفي الاجتماع الاول، صدر القرار الرقم 1850 في جلسة حضرها وزراء بينهم وزير خارجية بريطانيا ديفيد ميليباند والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. وكانت «اللجنة الرباعية» التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا، اجتمعت على مستوى الوزراء أول من امس واصدرت بياناً تعهدت فيه بذل أقصى جهودها كي تحرز انجازاً في العملية السلمية على كل المسارات التفاوضية.
ووضع القرار عملية السلام في عقر دار مجلس الأمن ومسؤولياته لحفظ الأمن والسلم الدوليين، وشدد على «أهمية مبادرة السلام العربية للعام 2002»، كما أعلن تأييده المفاوضات التي بدأت في انابوليس العام 2007 «والتزامه الاستمرار في مسيرة المفاوضات الثنائية». ورحب المجلس بفكرة عقد اجتماع دولي في موسكو السنة2009 استتباعا لعملية «انابوليس». وأهاب بالدول والمنظمات الدولية «دعم الحكومة الفلسطينية التي تلتزم مبادئ المجموعة العربية ومبادئ السلام العربية وتحترم التزامات منظمة التحرير الفلسطينية، وأن تقدم المساعدة لتنمية الاقتصاد الفلسطيني، وأن تصل بالموارد المتاحة الى السلطة الفلسطينية الى حدودها الأقصى وتسهم في برنامج بناء المؤسسات الفلسطينية تحضيراً لإنشاء الدولة».
ودعا مجلس الأمن الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي الى «الوفاء» بالالتزامات «والامتناع عن اتخاذ أي خطوات قد تقوّض الثقة أو تخل بنتائج المفاوضات». وحض على «تكثيف الديبلوماسية التي تعزز، في اطار مسار مواز للتقدم المحرز في العملية الثنائية، الاعتراف المتبادل والتعايش السلمي بين جميع الدول في المنطقة في سياق تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط».
واكدت رايس في كلمتها أمام المجلس انه «كما يجب على العرب ان يمدوا اليد الى اسرائيل، كذلك على اسرائيل ان تمد اليد الى العرب»، واصفة مبادرة السلام العربية بأنها «تاريخية». واعتبر لافروف ان «المهمة الضرورية أمامنا» هي استمرار العملية السلمية والمفاوضات، مؤكداً ان القرار بمفرده لا يكفي، وانه يجب عدم السماح بالارهاب، ويجب التوقف عن الاستيطان، ورفع الحصار. وقال ان المهم لاسرائيل ان «تتجاوب» مع المبادرة العربية، داعياً الى «الشجاعة السياسية»، ومؤكداً «اننا سنتخذ كل الخطوات الضرورية» ليكون اجتماع موسكو حافزاً للتوصل الى نتيجة المفاوضات.
من جانبه، قال السفير الليبي جاد الله الطلحي انه يعتبر اجتماع مجلس الأمن «مهماً»، مرحباً باتخاذ قرار في شأن المسألة الفلسطينية التي تشكل تهديداً للامن والسلم الدوليين. وقال: «نرحب مبدئيا بمسعى اصدار قرار من مجلس الأمن، انما اغفال القرار ضرورة التصدي للانتهاكات الاسرائيلية لا يخدم السلام، بل يضره وقد يدفع اسرائيل الى التمادي إذا فسرته بأنه قبول دولي باستمرارها بالانتهاكات».
وأوضح وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في اجتماعات مع «اللجنة الرباعية» بصفته رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري العربي، المواقف العربية المتحفظة عن عملية سلام، وشدد على ضرورة توقف اسرائيل عن انتهاكات الاتفاقات وعملية أنابوليس والقرارات الدولية. وقالت المصادر إنه تحدث بلغة قاسية عندما تعلق الأمر بالتهاون مع استمرار اسرائيل بالانتهاكات.
واجتمع وزير الخارجية السعودي ثنائياً مع نظيرته الأميركية، وكذلك مع وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، في أعقاب الاجتماع الوزاري المهم لدول 5+1 و6+3 والذي تطرق الى دور إيران في المنطقة.
وقال وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد الخليفة لـ«الحياة»: «اتفقنا اليوم ان هذه الاجتماعات ستستمر، ستكون هناك استمرارية لأن الموضوع حيوي لنا ولأمننا واستقرارنا»، مضيفا أن الغياب القطري والعماني «لن يؤثر على العلاقات أو على مسيرة العمل الخليجي المشترك».
وقال إن وزراء الدول العربية المشاركة في الاجتماع طرحوا على الدول الخمس + ألمانيا آراءهم «في ما يتعلق بالجانب السياسي» من الرزمة التي تنوي 5+1 تقديمها الى ايران، و»هناك آراء طرحت عن دور اقليمي». واعتبر «أن أبرز نتائج» لاجتماع نيويورك هي «أن هذا الاجتماع سيستمر وسيتكرر وأن الدول الخمس زائد المانيا أخذت على عاتقها أن مسألة الحوار في أي جانب سياسي يتعلق بالمنطقة يجب إشراك الدول الاقليمية فيه. وهذا قد بدأ. ونحن سعيدون بذلك. فالأهم اننا سنكون مشاركين من الآن فصاعداً في كل الاجتماعات التي تخص هذا الشأن … وهذا نواة ميكانيزم للمستقبل».
من جانبها، ادلت رايس ببيان قصير أتُفق على أن يكون مختصراً، وقالت إن الدول العربية المشاركة في الاجتماع عبرت عن قلقها من سياسة إيران في المنطقة وطموحاتها الاقليمية وسياساتها النووية. وبحسب مصادر رفيعة المستوى حضرت الاجتماع، أكد الوزراء العرب أن اعطاء دول 5+1 دوراً اقليمياً لإيران في اطار الرزمة التي تقدمها هذه الدول في المسألة النووية «ليس عنصر تفاوض» عند الدول العربية، وإن أرادت ايران التحدث عن دورها الاقليمي «فلتتكلم معنا وليس مع الدول الخمس زائد المانيا». وأضافت المصادر أن زبدة ما حصل في الاجتماع هو ابراز معارضة أي تنازلات تقدمها الدول الخمس والمانيا الى ايران في شكل دور اقليمي في منطقة الخليج».
وقالت مصادر أوروبية: «سمعنا قلق الدول الخليجية من هيمنة ايران على المنطقة… وكان مفيداً لنا أن نسمع آراء هذه الدول التي هي في الصف الأول من هذه المسألة، خصوصا أنها تعتقد اننا أحياناً نتحدث نيابة عنها». وأضافت: «سمعنا اجماعاً في القلق من هيمنة ايرانية، وسمعنا بوضوح أن مسألة الهيمنة الايرانية أهم عند هذه الدول من ملف ايران النووي».
"الحياة"




















