أصدر مجلس الأمن أمس قراراً اقترحته الولايات المتحدة وروسيا هدفه اعطاء زخم جديد لعملية السلام في الشرق الأوسط في رعاية أميركية يدعم اجتماع أنابوليس للسلام وخريطة الطريق ومبادرة السلام العربية لإحلال السلام بين اسرائيل والفلسطينيين.
ووافقت 14 دولة على القرار 1850 المؤلف من سبعة بنود، وهو الأول من نوعه يصدره المجلس في شأن عملية السلام في الشرق الأوسط منذ أيار 2004، وامتنعت ليبيا، الدولة العربية الوحيدة في المجلس، عن التصويت. وأجري التصويت على القرار في حضور رفيع كان فيه وزراء الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس والروسي سيرغي لافروف والبريطاني ديفيد ميليباند والأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون.
وعلى غرار ما أكدته اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط أول من أمس، جاء في القرار أن "لا رجعة في مسيرة المفاوضات الثنائية" التي بدأت في اجتماع أنابوليس للسلام العام الماضي.
وعلمت "النهار" من مصدر عربي رفيع المستوى في الأمم المتحدة كان حضر اجتماعاً لوزراء الخارجية العرب، السعودي الأمير سعود الفيصل والإمارتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان والبحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة والمغربي محمد بنعيسى والمندوبين الدائمين للدول العربية لدى المنظمة الدولية والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، أن هؤلاء "درسوا بإمعان القرار الذي رفضت الولايات المتحدة وروسيا وغيرهما من الدول الغربية إدخال أي تعديل من أي نوع كان عليه، ووجدوا أنه معقول". ونقل عن سعود الفيصل أن "القرار ليس سيئاً للعرب ويمكن التعايش معه ولا داعي للتعارك حوله". وأضاف أن موسى وآخرين "أبدوا ارتياحهم الى الفقرة التي تنص على إعادة ملف السلام الى مجلس الأمن، وهذه نقطة ذات أهمية كبرى"، لافتاً الى "انزعاج اسرائيل البالغ من القرار، وقول وزراء الخارجية الغربيين أن أي محاولة عربية لإدخال تعديلات ستفتح الباب أمام مطالبات اسرائيلية بتغييرات جوهرية. ولذلك من الأفضل القبول به كما هو". وكشف أن "ليبيا امتنعت عن التصويت على القرار لأسباب خاصة بها ولا علاقة للمجموعة العربية بالموقف الليبي هذا. ليبيا امتنعت عن التصويت لأن الولايات المتحدة رفضت أن تأخذ في الإعتبار بعض المطالب الليبية". ولم يوضح طبيعة هذه المطالب.
واتصلت "النهار" بالبعثة الليبية الدائمة لدى الأمم المتحدة، فأفاد ناطق بإسمها أن "امتناع الجماهيرية عن التصويت حصل لسببين، الأول أن القرار يتجاهل بعض المسائل الأساسية والضرورية لاستمرار عملية السلام، والثاني أن البعثة الأميركية رفضت حتى البحث في أي تعديلات ممكنة على القرار، علماً أن ليبيا كانت أعدت ورقة تطالب بالتطرق الى الوضع في غزة والى موضوع الإستيطان والى تعديل طفيف للفقرة الخامسة". وأضاف أن "ليبيا امتنعت عن التصويت لاعتبارات وطنية، غير أن المجموعة العربية، ومنها الممثل الفلسطيني، أبدت تفهماً لموقف الجماهيرية".
نص القرار
وهنا النص الحرفي الرسمي للقرار:
إن مجلس الأمن،
إذ يشير الى جميع قراراته السابقة ذات الصلة، ولا سيما منها القرارات 242 و338 و1397 و1515 والى مبادىء مدريد،
وإذ يؤكد من جديد رؤيته التي تتوخى منطقة تعيش فيها دولتان ديموقراطيتان، اسرائيل وفلسطين، جنباً الى جنب ضمن حدود آمنة ومعترف بها،
وإذ يرحب بالبيان الصادر عن المجموعة الرباعية في 9 تشرين الثاني 2008، وبالتفاهم الإسرائيلي الفلسطيني المشترك المعلن في مؤتمر أنابوليس المنعقد في تشرين الثاني 2007، بما في ذلك ما يتعلق بتنفيذ خريطة الطريق المستندة الى الأداء من أجل التوصل الى حل دائم للصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس وجود دولتين،
وإذ يلاحظ أيضاً أن السلام الدائم لا يمكن أن يقوم إلا على أساس وجود التزام ثابت للإعتراف المتبادل ونبذ العنف والتحريض والإرهاب، وعلى أساس الحل القائم على وجود دولتين، بالإفادة في ذلك من جميع الإتفاقات والإلتزامات السابقة،
وإذ يشير الى أهمية مبادرة السلام العربية لعام 2002،
وإذ يشجع ما تقوم به المجموعة الرباعية من عمل متواصل لدعم الطرفين في جهودهما الرامية الى تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط،
1 – يعلن تأييده للمفاوضات التي شرع فيها في أنابوليس بميريلاند، في 27 تشرين الثاني 2007، والتزامه عدم الرجعة عن المفاوضات الثنائية،
2 – يؤيد المبادىء التي اتفق عليها الطرفان في شأن عملية المفاوضات الثنائية، وجهودهما الدؤوبة لتحقيق هدفهما المتمثل في ابرام معاهدة سلام تحل بموجبها جميع المسائل القائمة، بما في ذلك جميع المسائل الإستثنائية من دون استثناء، تأكيداً لجدية عملية أنابوليس،
3 – يدعو الطرفين الى الوفاء بالتزاماتهما بموجب خريطة الطريق المستندة الى الأداء، على النحو المنصوص عليه في تفاهمهما المشترك في أنابوليس، والإمتناع عن اتخاذ أي خطوات قد تقوض الثقة أو تخل بنتيجة المفاوضات،
4 – يهيب بجميع الدول والمنظمات الدولية أن تساهم في ايجاد مناخ يفضي الى المفاوضات، وأن تدعم الحكومة الفلسطينية التي تلتزم مبادىء المجموعة الرباعية ومبادرة السلام العربية، وتحترم التزامات منظمة التحرير الفلسطينية، وأن تقدم المساعدة لتنمية الإقتصاد الفلسطيني، وأن تصل بالموارد المتاحة للسلطة الفلسطينية الى حدودها القصوى، وتساهم في برنامج بناء المؤسسات الفلسطينية تحضيراً لإنشاء الدولة،
5 – يحض على تكثيف الجهود الديبلوماسية التي تعزز، في اطار مسار مواز للتقدم المحرز في العملية الثنائية، الاعتراف المتبادل والتعايش السلمي بين جميع الدول في المنطقة في سياق تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط،
6 – يرحب بنظر المجموعة الرباعية، بالتشاور مع الطرفين، في عقد اجتماع دولي في موسكو في 2009،
7 – يقرر أن يبقي المسألة قيد نظره".
"إرث إيجابي"
وقال ديبلوماسيون لـ"النهار" أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش سعت الى اصدار القرار الأول من نوعه منذ خمس سنوات لـ"ضمان ارث ايجابي" على المسار الفلسطيني – الإسرائيلي. وأوضحوا أن "الأميركيين أدخلوا الروس في صوغ القرار، بعدما بلغت الخلافات بينهم الذروة أثر الإجتياح الروسي للأراضي الجورجية".
ووصفت رايس في جلسة مجلس الأمن الوضع في المنطقة بأنه "كان كارثياً" حين تولى بوش الرئاسة خلفاً للرئيس السابق بيل كلينتون عام 2001، مشيرة الى أن "جهد كمب ديفيد كان انهار، وكان الإسرائيليون والفلسطينيون في حلقة مفرغة من العنف، والمفجرون الإنتحاريون كانوا يقتلون المدنيين الإسرائيليين في المقاهي والمطاعم وعلى جوانب الطرق، تاركين سائر السكان يعيشون في خوف دائم". وأضافت: "التوغلات الإسرائيلية العسكرية خلّفت عشرات الفلسطينيين قتلى وجرحى، وضواحي مدمرة، والإقتصاد في انهيار. لم توجد صورة يمكن التقاطها لذلك الوقت الرهيب سوى حصار كنيسة المهد في بيت لحم". وإذ أشارت الى الجهد الذي بذلته إدارة الرئيس بوش في أنابوليس وقبل ذلك اعترافه للمرة الأولى بضرورة قيام دولة فلسطينية، رأت أن "المفاوضين الإسرائيليين والفلسطينيين أثبتوا بشجاعة التزامهم السلام من طريق المفاوضات المهمة المستمرة ثنائياً في القضايا الرئيسية". وكررت أن المفاوضات الثنائية لا رجعة فيها من أجل التوصل الى سلام شامل ودائم في الشرق الأوسط.
وتوالى على الكلام بعد رايس عدد من ممثلي الدول، بينهم ميليباند وممثلو الصين وليبيا وفرنسا وفيتنام وجنوب أفريقيا وكوستاريكا وبوركينا فاسو وإندونيسيا وبناما وبلجيكا وايطاليا وكرواتيا، الذين أعلن أكثرهم دعمهم مشروع القرار، داعين الى دعم الحل الشامل على كل المسارات، ومنها اللبناني – الإسرائيلي والسوري – الإسرائيلي.
ترحيب فلسطيني واسرائيلي
وسارعت الرئاسة الفلسطينية (و ص ف) الى الترحيب بالقرار، فصرح الناطق باسمها نبيل ابو ردينة بان قرار مجلس الامن مشجع، خصوصا انه يدعو الى استمرار عملية السلام بدعم كامل من المجتمع الدولي، ويحافظ على الأمل في السعي الى السلام". وقال: "نطالب مجلس الامن والرباعية الدولية بضرورة سرعة العمل مع الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي للوصول الى اتفاق سلام".
وأفادت وزارة الخارجية الاسرائيلية في بيان ان "اسرائيل ترحب بالدعم الذي لا لبس فيه الذي عبر عنه مجلس الامن للمفاوضات المباشرة والثنائية بين اسرائيل والفلسطينيين". ورأت انه بهذا القرار، "يبعث (المجتمع الدولي) برسالة واضحة الى نظام حماس الارهابي في قطاع غزة". ونقل عن وزيرة الخارجية تسيبي ليفني ان "القرار يحترم المبادىء التي يقرها الطرفان (السلطة الفلسطينية واسرائيل) وهي مفاوضات مباشرة ثنائية من دون تدخل دولي، تقوم على اساس مبدأ ان لا شيء يعتبر متحققا ما لم يتم تحقيق الكل". واكدت ان "اسرائيل ستواصل اجراء مفاوضات ثنائية مع السلطة الفلسطينية، غير ان هذه المفاوضات يجب ان ترافقها بالتوازي جهود لا مساومة فيها تستهدف نظام حماس والجماعات الارهابية التي تستهدف الابرياء (الاسرائيليين)".
نيويورك (الأمم المتحدة) – من علي بردى
"النهار"



















