كان البرنامج النووي الايراني في طليعة القضايا التي ناقشها الرئيس الاميركي باراك اوباما مع العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز، في لقائهما الأول في البيت الابيض أمس منذ انتخاب اوباما رئيساً. وجاء في بيان صدر عن البيت الابيض عقب اللقاء ان الرئيس الاميركي والعاهل السعودي اكدا "دعمهما القوي لجهود مجموعة الخمسة زائد واحد المتعلقة ببرنامج ايران النووي وحضا ايران على الامتثال لالتزاماتها الدولية وفقا لقرارات مجلس الامن والوكالة الدولية للطاقة الذرية".
كما تناولت المحادثات التي جرت خلال غداء عمل للوفدين في البيت الابيض، وبعدها في اجتماع منفرد بين الزعيمين، قضايا استراتيجية اخرى والوضع في افغانستان وباكستان وعملية السلام.
وصرح اوباما عقب اللقاء: "ناقشنا عملية السلام في الشرق الاوسط واهمية التحرك قدما بطريقة ذات مغزى وشجاعة لضمان انشاء الوطن الفلسطيني الذي يعيش جنبا الى جنب مع دولة اسرائيلية آمنة ومزدهرة".
كذلك عقد اجتماع منفرد بين وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل ووزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون تناول تفصيلاً بعض القضايا المهمة، على ما افادت مصادر مطلعة.
واشار بيان البيت الابيض الى ان الزعيمين "اعربا عن املهما في ان تؤدي المحادثات غير المباشرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين الى معاودة المفاوضات المباشرة" لتحقيق حل الدولتين. كما ناقش اوباما والعاهل السعودي "أهمية معاودة المفاوضات على المسارين الاسرائيلي – السوري والاسرائيلي – اللبناني من اجل تحقيق السلام الشامل في الشرق الاوسط، ورحب الرئيس باستمرار قيادة الملك عبدالله لدعم مبادرة السلام العربية".
واضاف البيان ان أوباما والملك عبدالله ناقشا الجهود الرامية الى مساعدة افغانستان "وتأييدهما للحكومة اللبنانية في سعيها الى صون سيادتها"، كما ناقشا اهمية "ضمان استقرار اليمن وازدهاره، وضرورة تأليف حكومة شاملة في العراق وتوسيع العلاقات المثمرة بين عراق سيد وموحد وجيرانه".
وأكد الزعيمان "أهمية الجهود الرامية الى التصدي للتطرف العنيف، ورحب الرئيس بالاجراءات السعودية الناجحة لمكافحة ارهاب تنظيم القاعدة، بما في ذلك الموقف الذي اتخذته اعلى السلطات الدينية في المملكة لمنع الارهاب وتمويله". واعرب اوباما عن تأييده لمبادرة الملك عبدالله "لتعزيز الحوار بين الاديان والثقافات". وجدد اوباما تعهده للعاهل السعودي اقفال معسكر غوانتانامو.
وناقش الطرفان نتائج قمة مجموعة الدول العشرين التي انعقدت في نهاية الاسبوع الماضي في كندا، ورحبا باستمرار توسع العلاقات الاقتصادية والعلمية والتعليمية بما فيها العدد التاريخي العالي للطلاب السعوديين الذين يدرسون الان في الجامعات الاميركية.
وخلال لقائهما القصير والصحافيين في البيت الابيض، أشاد اوباما وضيفه السعودي بالعلاقات الوثيقة بين البلدين والتي بدأت باللقاء التاريخي للملك سعود بن عبد العزيز مؤسس المملكة والرئيس الاميركي فرانكلين ديلانو روزفلت على السفينة الحربية الاميركية "كوينسي" في قناة السويس عام 1945. وقال اوباما انه دوماً يقدّر "حكمة وبصيرة" العاهل السعودي، ووصف اللقاء بأنه كان "مثمراً للغاية"
وقال الملك عبدالله للرئيس اوباما بالعربية (وترجم كلماته السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير) ان كل ما يسمعه عنه من انحاء العالم يؤكد انه رجل "محترم". وأوضح انه لا يجامله حين يقول ذلك، بل يعكس الرأي السائد عن الرئيس الاميركي في العالم. واضاف ان الشعب الاميركي هو صديق للسعودية وللعالم العربي والاسلامي وللانسانية. وأمل في بقاء الرئيس اوباما في السلطة وقتاً طويلاً. وعاد لشكر الشعب الاميركي والصحافيين "الله يقينا شرهم" (قالها ضاحكا) واستدرك بعدها بسرعة ليشكر للصحافيين ايضا ايجابياتهم، واثنى اوباما عليه مبتسما وهو ينهي اللقاء مع الصحافيين الذي لم تطرح فيه أي اسئلة.
وأفادت مصادر اميركية مطلعة انه على رغم التقاء مواقف الطرفين على قضايا عدة، الا انه لا تزال ثمة اجتهادات مختلفة بينهما في قضايا مهمة منها ايران والعراق وعملية السلام. وقالت لـ"النهار" ان السعودية "غير مقتنعة بنجاح العقوبات الاقتصادية على ايران"، وان المملكة تريد ان تعلم ما هي الخيارات والبدائل المتوفرة لادارة اوباما بعد ان يتبين ان العقوبات لن تمنع ايران من مواصلة برنامجها النووي. واضافت ان هناك تبايناً واضحاً في تقويم الطرفين للوضع في العراق، إذ لا تزال ثمة شكوك سعودية في نهج رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وخصوصاً ما تراه المملكة من قربه من ايران.
أما الاميركيون، فيقولون انهم لا يعتبرون ان المالكي يعتمد كثيرا على ايران، ويشيرون الى انهم يحضون السعودية على ان يكون لها حضور ديبلوماسي وسياسي مهم في بغداد "كي لا يكون هناك فراغ تملأه ايران".
وعن اليمن يقول الاميركيون ان هناك بعض التباين بين الطرفين لان واشنطن تزداد احباطا في تعاملها مع الرئيس اليمني علي عبدالله صالح "الذي يقاوم أي اصلاح حقيقي"، ولان دول مجلس التعاون الخليجي لا تضطلع بالدور الذي تأمل فيه واشنطن في اليمن بما في ذلك دفع الحكومة اليمنية الى اعتماد اجراءات اصلاحية وتوفير الدعم المالي والاقتصادي لها.
ولم يرشح ما اذا كانت المحادثات قد تطرقت الى تسليح السعودية، لكن مصادر ديبلوماسية عربية في واشنطن كانت قد قالت لـ"النهار" ان مفاوضات جارية بين واشنطن والرياض لعقد صفقة عسكرية قد تصل قيمتها الى 20 مليار دولار تشمل شراء السعودية أكثر من سربين من الطائرات المقاتلة من طراز "ف 15"، الى صيانة وتطوير الطائرات الحربية التي اشترتها السعودية من الولايات المتحدة في السابق.
واشنطن – من هشام ملحم
"النهار"




















