غسان شربل
أعادت القمة الأميركية – السعودية تسليط الضوء على الآمال المعلقة على باراك أوباما. فمنذ انتخابه أرسل إشارات الى اختلاف أسلوبه عن أسلوب سلفه جورج بوش. وأوضح أن مقاربته لشؤون العالم ستكون مختلفة. وشدد على الحوار والانخراط واليد الممدودة. أراد الابتعاد عن تقسيم العالم فسطاطين. وبدّل مفردات التخاطب حيال الخصوم والحلفاء والأصدقاء.
أدرك أوباما لحظة وصوله أن أسلوب بوش في الردّ على هجمات 11 أيلول (سبتمبر) تسبب أحياناً في تحقيق عكس ما يرمي إليه. أدرك خطورة الانزلاق الى مناخ مواجهة مع العالم الإسلامي برمته. وأن بعض المحطات في "الحرب على الإرهاب" ساهمت في إنعاش المناخ المنجب للإرهاب. لهذا حرص على مخاطبة العالم الإسلامي بمنطق من يفتح الباب لعلاقة مختلفة. وليس ثمة شك في أن إطلالة أوباما ساهمت في تغيير صورة أميركا لدى كثيرين.
أثار أسلوب أوباما كثيراً من الآمال، خصوصاً أنه رئيس من خارج النادي التقليدي بجذوره الدينية والثقافية المتنوعة ولون بشرته. وتعليق هذا القدر من الآمال على رجل ورث عبئاً ثقيلاً يهدد باستنزاف الرجل سريعاً. ورث أوباما بلاداً عالقة في حربين باهظتين في العراق وأفغانستان ومواجهة مفتوحة مع الإرهاب وملفاً صعباً مع إيران. كما ورث ملف الظلم اللاحق بالفلسطينيين وهو مشكلة دائمة في علاقات أميركا مع العرب والمسلمين.
تعرّض أوباما بعيد تسلمه الرئاسة لعملية استنزاف كان طبيعياً أن يطلقها خصومه في الداخل. تعرّض أيضاً لعملية استنزاف على يد حكومة إسرائيلية تنتهج سياسات استفزازية تتسم بالتطرف والرعونة في آن. وهكذا كان على أوباما أن يحارب على جبهات عدة في الداخل والخارج للحفاظ على الثقة بوعوده.
في ظل هذه الصورة عقدت القمة الأميركية – السعودية في البيت الأبيض. تدرك السعودية أهمية العلاقة مع أميركا كقوة عظمى لا يمكن صناعة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط من دون اضطلاعها بمساهمة نشطة في معالجة الأزمات وبلورة الحلول وتوفير الضمانات. وتدرك أميركا أهمية السعودية التي تتشكل من ثرواتها النفطية وموقعها المميز في العالمين العربي والإسلامي ومعهما جرأة الملك عبدالله بن عبدالعزيز في ترسيخ خيار الإصلاح والحوار والاعتدال. فخيار السعودية في الإقليم هو خيار الحوار والاستقرار والازدهار والمصالحة والتعايش. ولا يمكن قراءة الدفع السعودي لمبادرة السلام العربية إلا في هذا السياق.
عقدت القمة السعودية – الأميركية في ظرف بالغ الحساسية. الحاجة ملحة الى ترميم الآمال بحل الدولتين في النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي على رغم محاولة نتانياهو اغتياله يومياً. والحاجة ملحة الى دور أميركي ينعش آمال العرب بسلام عادل وشامل. والحاجة ملحة الى قيام عراق مستقر يتسع لكل مكوناته وقادر على مواجهة استحقاق الانسحاب العسكري الأميركي من أراضيه. والحاجة ملحة الى معالجة مسؤولة للخلاف المتصاعد في شأن طموحات إيران النووية ودورها الإقليمي أيضاً.
حرص خادم الحرمين الشريفين على تجديد الثقة بالرئيس الأميركي. قال إن أوباما "يتمتع باحترام في أنحاء العالم كرجل شريف". وفي العبارة تعبير عن تقدير. وفيها أيضاً تشجيع على تنفيذ الوعود. وكان الملك عبدالله يرد على كلام لأوباما يبقي نافذة الأمل مفتوحة على اضطلاع إدارته بدور أكثر نشاطاً في صناعة السلام والاستقرار.




















