حققت كوسوفو نصراً كبيراً على الساحة الدولية أمس، بعدما خلصت محكمة العدل الدولية الى أن الإعلان المنفرد للاقليم لاستقلاله عن صربيا عام 2008 لم ينتهك القانون الدولي، في قرار استشاري قد تكون له تبعات على الحركات الانفصالية في كل أنحاء العالم، وكذلك على المسعى المتعثر لبلغراد للانضمام الى عضوية الاتحاد الاوروبي. الا أن بلغراد سارعت الى الرد بأنها لن تعترف "اطلاقا وتحت أي ظرف كان" باستقلال الاقليم المعلن من جانب واحد.
ويمهد القرار غير الملزم للمحكمة والذي يمثل صفعة قوية لصربيا، الطريق أمام كوسوفو لتجديد نداءاتها الى مزيد من الاعتراف الدولي بها، بعدما حصلت على اعتراف 69 دولة، بينها الولايات المتحدة و22 من الدول الـ27 في الاتحاد الاوروبي، علماً أنها تحتاج الى اعتراف 100 دولة على الاقل للحصول على عضوية الامم المتحدة.
كذلك، قد يدعم القرار مساعي اقاليم انفصالية في دول أخرى إلى الحصول على حكم ذاتي أوسع.
وقال رئيس محكمة العدل الدولية هيساشي اوادا في قراره إن "المحكمة ترى أن القانون الدولي العام لا يتضمن أي منع قابل للتطبيق لإعلان الاستقلال… نتيجة لذلك، تخلص إلى أن إعلان الاستقلال في 17 شباط 2008 لا يمثل انتهاكاً للقانون الدولي العام". الا أنه لفت الى ان المحكمة "غير معنية بالاجابة عن السؤال المطروح عليها لجعلها طرفاً في محاولة معرفة ما اذا كان القانون الدولي يمنح كوسوفو الحق في اعلان استقلالها من جانب واحد"، مضيفاً أن المحكمة معنية بالاجابة فقط عن سؤال عما اذا كان اعلان كوسوفو استقلالها من جانب واحد يعد خرقاً للقانون الدولي. وأشار الى أن "المحكمة غير معنية بما اذا كانت كوسوفو اكتسبت صفة الدولة".
وبعد صدور القرار، سارعت كوسوفو بلسان وزير خارجيتها اسكندر حسيني الى الطلب من بلغراد أن تعاملها معاملة دولة مستقلة. وقال: "أتوقع أن تغير صربيا موقفها، وأن تأتي إلينا وتجري معنا محادثات في شأن كثير من القضايا ذات الاهتمام المشترك والأهمية المشتركة… لكن مثل هذه المحادثات لا يمكن أن تجرى إلا كمحادثات بين دولتين مستقلتين".
صربيا
وفي المقابل، رد وزير خارجية صربيا فوك يرميتش الذي حضر جلسة الحكم في لاهاي على القرار بأن بلاده لن تغير سياستها حيال كوسوفو، وقال لـ"رويترز": "لا نرى من حيث الأساس سبباً يدعونا الى تغيير سياستنا المبدئية في شأن كوسوفو نتيجة لهذا الحكم ذي الاطار المحدود. لذلك، سنستمر في الحفاظ على سيادة بلادنا ووحدة اراضيها كأولوية لنا". وحذر من أن الحكم قد يشجع الحركات الانفصالية حول العالم على "اعلان استقلالها".
وأمضى يرميتش السنتين الاخيرتين متنقلاً في دول العالم، محاولا اقناع الحكومات بعدم الاعتراف باستقلال الاقليم الصربي السابق. وقال انه سيواصل القيام بذلك في المستقبل.
ردود
وفي موسكو، أصدرت وزارة الخارجية الروسية بيانا جاء فيه أن الرأي الذي أدلت به محكمة العدل "لا يغير شيئاً" في الموقف الروسي الرافض الاعتراف باستقلال هذا الاقليم. وقالت: "نعتبر ان تسوية مشكلة كوسوفو ممكنة بمواصلة التفاوض بين الجانبين المعنيين"، وانه "امر اساسي ان تكون المحكمة قد أبدت رأيها في اعلان (استقلال كوسوفو) مشددة تحديدا على انها لا تنظر في مجمل قضية حق كوسوفو في الانفصال عن صربيا أحاديا".
ورحبت واشنطن برأي محكمة العدل، ودعت الدول الاوروبية الى "التوحد" وراء القرار. وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية فيليب كراولي بأن "رأي محكمة العدل الدولية يؤكد شرعية اعلان استقلال كوسوفو. اننا ندعم هذا القرار… حان الوقت لاوروبا للتوحد من اجل مستقبل مشترك".
وقال البيت الأبيض إن نائب الرئيس جو بايدن اتصل بالرئيس الصربي بوريس تاديتش، واكد له التأييد الكامل لواشنطن لكوسوفو ديموقراطية متعددة العرق.
وفي بروكسيل، رأى الامين العام لحلف شمال الاطلسي أندرس فوغ راسموسن أن القرار لن يؤثر على دور قوة حفظ السلام التابعة للحلف في الاقليم والتي تعد نحو عشرة آلاف جندي.
وقال إن القوة "ستواصل ممارسة تفويضها للحفاظ، بشكل محايد، على جو من الامان والحماية في كل اراضي كوسوفو، ولمصلحة جميع الجماعات، الاكثرية منها والاقلية".
وحذر الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون من اي "استفزاز" في كوسوفو.
و ص ف، رويترز، أ ب




















