هذا النص ننشره لاعطاء فكرة للقارىء العربي عن نوع النقد الذي يوجهه معلقون اسرائيليون الى منظمة "جي ستريت" اليهودية الاميركية التي حاولت ان تأخذ خط ادارة الرئيس اوباما في رفض الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية.
تجاوزت المنظّمة [جي ستريت] الخط الأحمر عبر دعوة مؤيّديها إلى أن ينهالوا على وزارة الخزانة الأميركية برسائل إلكترونية يطالبون فيها بإجراء تحقيق حول الجمعيات الخيرية التي تموّل نشاطات خارج الخط الأخضر.
لقد حان الوقت ليسأل اليهود الأميركيون اللييبراليون الذين يدعمون إسرائيل، أنفسهم إذا كان يجب فرض بعض القيود أو الخطوط الحمراء على المنظّمات التي تسعى إلى أن تكون جزءاً ممّا يصفونه بـ"الخيمة اليهودية".
حتى الآن، يبدو كثر مقتنعين بأنّه من مصلحة اليهود أن تنضمّ كل المنظّمات إلى الحظيرة اليهودية، بغضّ النظر عن مدى قدحها في الدولة اليهودية.
والمثل الأبرز هو "جي ستريت" الملتزِمة علناً ممارسة ضغوط على الحكومة الأميركية لإرغام إسرائيل على التحرّك بما يتعارض ليس فقط مع رغبة الحكومة المنتخَبة ديموقراطياً، إنما أيضاً مع رغبة الغالبية الكبيرة من الناس.
يعتبر كثرٌ أن قبول مثل هذه المجموعة في الاتّجاه اليهودي السائد يحوّل مفهوم الخيمة اليهودية مهزلة. وقد تجاوزت "جي ستريت" هذا الأمر، بتشجيع من تردّد، وفي بعض الأحيان جُبن القادة اليهود المنتمين إلى الاستابلشمنت في مواجهتها.
تعمّدت صحيفة "نيويورك تايمز" أن تنشر، بالتزامن مع اجتماع الرئيس باراك أوباما برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مقالاً على صفحة كاملة يتحدّى المساهمات الخيرية الأميركية التي تساعد بصورة مباشرة أو غير مباشرة مشاريع في المستوطنات اليهودية.
وقد ركّز المقال انتقائياً على عناصر متطرّفة وربطهم ضمناً بالحركة الاستيطانية الأوسع، متساءلاً عن مدى صحّة حسم الضريبة عن الهبات التي يمكن أن تفيد هذه المجالات. وليس مفاجئاً، كما لفت جيرالد ستينبرغ في مقال نُشِر حديثاً في "جيروزاليم بوست"، أن "نيويورك تايمز" تغاضت عن المنظّمات اليسارية الراديكالية الكثيرة التي تطالب بتمويل معفيّ من الضريبة لتقويض الحكومة الإسرائيلية وتشويه سمعتها.
استغلّت "جي ستريت" هذا المقال وانهالت على أعضائها ومؤيّديها برسالة إلكترونية تحمل عنوان ""تحقّقوا بشأن المساهمات الخيرية للمستوطنات: تحرّكوا الآن"، وتبعته مواضيع مضلِّلة جداً مثل "جامِع الأموال السياسي الموصوم بالعار، جاك أبراموف؛ المستوطنات في الضفة الغربية؛ المجموعات الإرهابية اليهودية التي صنّفتها الولايات المتحدة".
هكذا استغلّت "جي ستريت" مقالاً منحازاً وغير متوازن، وحرّفته أكثر فأكثر عبر التركيز، خارج السياق، على إشارة "نيويورك تايمز" إلى مجموعة "كاهان هاي" المتطرِّفة وإدراجها ضمن الحركة الاستيطانية. على الرغم من أن "كاهان هاي" ليست موجودة اليوم ولم تضم في أوجها أكثر من حفنة من الأتباع، تركّز "جي ستريت"، لتعزيز رسالتها، على أنّ "الولايات المتّحدة صنّفت كاهان هاي منظّمة إرهابية عام 1994"، بهدف نقل رسالة خاطئة مفادها أنّ المساهمات الخيرية لأي نشاط أو رعاية اجتماعية خارج الخط الأخضر توازي دعم الإرهاب.
ولنزع الشرعية أكثر فأكثر عن الحركة الاستيطانية، سلّطت رسالة "جي ستريت" الإلكترونية الضوء بمكر على أنّ جامع الأموال الموصوم بالعار جاك أبراموف دعم مؤسسة خيرية خارج الخط الأخضر.
لكن "جي ستريت" تجاوزت فعلاً الخط الأحمر عبر دعوة مؤيّديها إلى شنّ حملة منسَّقة لينهالوا على وزارة الخزانة الأميركية التي تصفها المنظّمة بأنها "الوكالة الفيديرالية المسؤولة عن تطبيق القانون في ما يختصّ بتمويل الإرهاب والتهرّب من الضرائب"، برسائل بالبريد الإلكتروني يطالبون فيها بإجراء تحقيق حول ما إذا كانت المنظّمات الخيرية التي تؤمّن التمويل لنشاطات خارج الخط الأخضر "خرقت القانون".
إنه لأمر مشين أن تلمِّح "جي ستريت" إلى أنّ الهبات، بما في ذلك تلك التي تهدف إلى مساعدة المعاهد التربوية والحضانات والمنشآت الطبية والرعاية الاجتماعية، هي "تمويل للإرهاب" أو "تهرّب من الضرائب" لأنّ بعض الأموال التي يتمّ جمعها قد تفيد أيضاً سكّان المستوطنات اليهودية.
وفي بيئة اليوم السامّة، إنّه لأمر مستهجن أن تدعو منظّمة يهودية – تدّعي أنّها تمثّل الاتّجاه السائد – إلى فرض عقوبات جنائية على منظّمات تدعم قضايا في إسرائيل تتعارض مع نظرتها العالمية السياسية.
نظراً إلى أنّه من المستبعد فرض عقوبات جنائية، لا تخجل "جي ستريت" من ممارسة ضغوط على الحكومة لتصدر قراراً بمنع الحسم الضريبي عن كل التبرّعات الخيرية لمنظّمات خيرية تموِّل مشاريع خارج الخط الأخضر، وأكثر من ذلك باعتبار هذه التبرّعات مخالفة للقانون الأميركي. في حال نجحت المنظمة في مسعاها هذا، وهو أمر مستبعد، فمن شأنه أن يدمِّر اقتصادياً عدداً لا يحصى من المشاريع والمؤسسات الحيوية خارج خطوط هدنة 1949.
لا شك في أن المنظمات اليهودية التي تنتمي إلى الاتجاه السائد وتحترم نفسها، تدرك العواقب الكارثية في حال نجحت "جي ستريت" في حملتها الأخيرة.
لم تعد نشاطات هذه المنظمة تقتصر على تقويض الحكومة الإسرائيلية. بل إنها تمتدّ الآن إلى السعي إلى منع المساعدة الحيوية عن الإسرائيليين المعوزين ومشاريع الرعاية الاجتماعية غير السياسية المشروعة التي تتمّ خارج الخط الأخضر، والتي من شأن الجزء الأكبر منها أن يؤثّر في القدس والكتل الاستيطانية الكبرى غير المتنازع عليها.
هل سيستمرّ قادة المنظمات اليهودية الأميركية في التزام الصمت في وجه مثل هذه الأعمال المشينة غير الموجَّهة فقط ضد الدولة اليهودية ومواطنيها، إنما أيضاً ضد المنظمات الخيرية المتمركزة في الولايات المتحدة التي تساهم في تلبية الحاجات المشروعة للإسرائيليين؟ ربما إذا رفعت الحكومة الإسرائيلية وقادة المعارضة، والطرفان يعارضان بلا شك هذه التصرّفات المؤذية، الصوت عالياً في تحرّك ثنائي الحزب وأدانت هذه الممارسات التي من شأنها إلحاق ضرر هائل بالدولة اليهودية، فسوف يشجّعون القادة اليهود الأميركيين على السعي إلى تهميش هذه المجموعات وإقصائها من الاتجاه اليهودي السائد.
"جيروزاليم بوست"
ترجمة نسرين ناضر
(معلّق حول الشؤون اليهودية والإسرائيلية)
"النهار"




















