من البدهي أن العلاقات بين الدول، تُبنى على قواعد قانونية وأخلاقية تقوم على احترام خصوصيات الآخر، ولا يجوز بل من غير المنطقي، تدخل دولة بشؤون دولة أخرى.. هكذا هو ميثاق الأمم المتحدة، وهكذا هو منطوق القانون الدولي، وعلى هذه القاعدة فإن من يفعل عكس هذا التوجه يكن نشازاً مزعجاً، مكروهاً.. إلخ.
السؤال: من فوض الولايات المتحدة لتحدد لنا من نصادق، وكيف نبني علاقاتنا، وما نمارس وما لا نمارس من دور سياسي؟.
ثم من فوضها للتدخل في شأن عربي، وفي العلاقات بين دولتين عربيتين؟، وهل كان ثمة حاجة لتُصدر وزارة الخارجية السورية بياناً تُذكّر فيه الولايات المتحدة بمهامها المنوطة بها، لو لم تتدخل واشنطن بخصوصية العلاقات السورية – السعودية، وهي خصوصية بين أشقاء لا دخل لطرف أجنبي بها؟.
يبدو أن الولايات المتحدة بدّدت آخر الآمال بإدارتها بقيادة الرئيس أوباما، وبما أطلقته من شعارات وعناوين برّاقة حول عزمها إصلاح كل الإشكالات والكوارث التي أحدثتها إدارة سلفها بوش في المنطقة، وعزمها تأمين الاستقرار في الشرق الأوسط على قاعدتي العدالة والقانون.
ويبدو أيضاً أن الولايات المتحدة مصرّة على المضي قدماً في سياسة التعالي والهيمنة وسياسة القطب الأوحد وعدم التعاون مع الأسرة الدولية على أساس الاحترام المتبادل، والأدلة على ذلك كثيرة ليس أقلها ما قالته وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون مؤخراً: (إن واشنطن ترغب في أن تبدأ دمشق بالابتعاد في علاقاتها عن طهران)!.
للأسف لم تتعلم السياسة الأميركية بعد من أساليبها الفاشلة في التعامل مع قضايا العالم والشرق الأوسط بشكل خاص، حيث لا يزال الحياد مفقوداً والانحياز لإسرائيل صارخاً، ولا يزال منهج ليّ الذراع ثابتاً في أبجديات هذه السياسة التي حاولت إدارة أوباما تجميلها دون طائل، لأنها سياسة عقيمة، لن تحصد منها سوى المزيد من كراهية الشعوب.
تشرين السورية




















