أن تكون العلاقات السعوديّة السوريّة في المستوى الطيّب الذي نرى، من حيث التنسيق والتشاور المستمرّين، فهذا مبعث ارتياح عربي واسع، لما للرياض ودمشق من محورية ومركزية مؤكدتين في العمل العربي المشترك.
ولكنْ، العلاقات العربية عموماً لا تشهد الاندفاعة الواجبة من التحسن، ولا التنسيق الذي يتطلع إليه المواطن العربي في غير شأن، وإنْ تبدّى أنّ الأمر ليس كذلك، كما تظهرُهُ الاجتماعات الوزارية تحت مظلة جامعة الدول العربية، وكما قد تشيعه مؤتمرات القمة العربية من مناخات.
وليس سراً أن الفتور ما زال يطبع علاقات القاهرة بكل من دمشق والدوحة، وأن مساحات التباعد والبرود ما زالت قائمة بين أكثر من عاصمة عربية وشقيقاتٍ لها.
وإذ في البال أن مبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز في مؤتمر القمة الاقتصادية في الكويت باتجاه وجوب المصالحات العربية مثلت بداية محمودة، فإن التوقعات مضت إلى تحسّن جديٍّ في العلاقات العربية، وارتفاعٍ في مستوياتِ الثقة والحوار والتشاور بين العواصم العربية، خصوصاً وأن الرياح الإقليمية والدولية ظلت تهب على الوضع العربي العام، وتعصف به أحياناً، بما يعكس استهدافاتٍ غير خافية.
الوضع الفلسطيني غير المحصّن أمام الضغوط الأميركية والألاعيب الإسرائيلية، والعراق المتروك كساحة لمناورات قوى دولية وإقليمية معلومة، والصومال الذي تعبثُ فيه خفافيش من غير دولة وجهة، فتزود الميليشيات الفالتة فيه بالأسلحة، ولبنان الذي لا يتبدّى أن الدولة فيه على المتانة التي يأملها أبناؤه، والسودان الذي تأخذه عواصف الداخل وتدخلات الخارج إلى مصائر المجهول..
هذه بعض تفاصيل بشأن أكثر من قضية عربية، ليس للعامل العربي الواحد الموحد التأثير الفاعل والحاسم فيها، وتغطي غيابه لغةُ المكابرات الإنشائية العربية إياها.
في أيّ استطلاعٍ للأسبابِ غيرِ الخافية لهذا الحال، مؤكدٌ أننا سنجد الغياب الفادح للتشاور العربي سبباً أول ومركزياً، مع انعدام بوصلة عربية واحدة، تؤشّر إلى الوجهة الأسلم في هذه المسألة أو تلك.
ويقالُ هذا هنا من باب الصراحة الواجبة، والتي يجدر أن يتبَعَها عملٌ جديٌ ينتشل الحال العربي مما هو فيه، وأولُ خطوات هذا الجهد المُشتهى أن تتخفف العلاقات العربية من قلة الثقة والفتور والبرود في أوصالها، لتتعافى فتسري الحرارة الواجبة فيها بأحسن ما هو لازم.. وضروريّ وشديد الإلحاح أيضاً.




















