استفاق قطاع غزة أمس على مرحلة جديدة عنوانها التهديد باجتياح إسرائيلي في أي لحظة مع انتهاء التهدئة فجراً، وفيما بدا سكان القطاع مهمومين بالإعداد للعدوان المقبل، حال استمرار إغلاق المعابر دون تأمين حتى الاحتياجات الضرورية، ورغم إعلان انتهاء التهدئة رسمياً من قبل الجناح العسكري لحركة «حماس»، إلا أن الصواريخ الأولى التي أطلقت من القطاع باتجاه تجمع عسقلان الاستيطاني كانت من قبل «سرايا القدس» الجناح العسكري ل«الجهاد الإسلامي».
وساد ترقب حذر قطاع غزة أمس مع انتهاء التهدئة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل وإعلان حركة «حماس» وجناحها العسكري الاحتفاظ بحق «الرد القاسي على أي عدوان إسرائيلي». وأعلنت «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري ل«حماس»، بعيد الساعة السادسة بالتوقيت المحلي، انتهاء التهدئة مع إسرائيل رسميا، محملة الدولة العبرية «المسؤولية الكاملة» عن ذلك.وقالت الكتائب في بيان إن «العدو الصهيوني لم يلتزم بشروط التهدئة،وأطلق الرصاصة الأخيرة على التهدئة، وعليه أن يتحمل كافة النتائج».
وحذرت «من أن أي عدوان على قطاع غزة أو ارتكاب جرائم جديدة فيه سيفتح المعركة على مصراعيها وسيواجه برد قاس ومؤلم». وبعيد هذا الإعلان،قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إن فلسطينيين أطلقوا صباح أمس صاروخين انطلاقا من قطاع غزة على جنوب إسرائيل. وقالت ناطقة باسم الجيش إن الصاروخين أطلقا من قطاع غزة بدون أن يسببا إصابات أو إضرارا. وتبنت «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» في بيان مسؤوليتها عن قصف التجمع الاستيطاني عسقلان بثلاثة صواريخ من طراز قدس.
وأوضحت أن «عملية القصف تأتي في إطار الرد على جرائم الاحتلال المتواصلة بحق شعبنا، والتي كان آخرها اغتيال احد قادة السرايا بجنين الشهيد جهاد نواهضة». ويأتي ذلك فيما أكد تقرير نشرته صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية أمس «إن حالة من الذعر تسود مستعمرة «سديروت» في أعقاب الإعلان عن انتهاء التهدئة»، وبحسب التقرير فإن الشوارع خلت من المارة والمركبات، فيما أغلقت المقاهي أبوابها، وعدد كبير من السكان بادروا إلى الهروب من المدينة. وذكرت مصادر إعلامية إسرائيلية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قرر رفع درجة الاستعداد لدى قواته على الحدود مع قطاع غزة، وإلغاء الإجازات فيها في أعقاب انتهاء التهدئة.
وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية العامة أمس أن إسرائيل نقلت رسالة إلى الفصائل الفلسطينية مفادها أنها غير معنية بإنهاء التهدئة، لكنها سترد بصرامة على انتهاك الجانب الفلسطيني لها. وقال مصدر أمني إسرائيلي إن إسرائيل ستتعامل مع الأوضاع في قطاع غزة والمنطقة المحيطة به حسب التطورات على أرض الواقع. وادعى المصدر أن الجيش «قادر على تفكيك البنى التحتية لحماس في القطاع، ولكن عملية من هذا القبيل ستتطلب ثمناً اقتصادياً باهظاً، وقد توقع خسائر بشرية جسيمة في كلا الجانبين، إضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة بالقرى والمدن القريبة من القطاع».
وأضاف المصدر الأمني الكبير«إن الظروف السياسية المحلية والعالمية غير مواتية لمثل هذه العملية، إذ إن إدارة جديدة ستتولى مقاليد الحكم في واشنطن، إضافة إلى إجراء انتخابات جديدة في إسرائيل، كما أن حماس وإيران ليستا معنيتين بتصعيد المواجهة في القطاع ومحيطه في الظروف الراهنة».
وعلى الجانب الآخر من القطاع،ذكرت مصادر مطلعة أن حركة «حماس» تخشى عملية عسكرية إسرائيلية حتى لو وافقت على تمديد التهدئة، وأنها تقوم منذ فترة باستعدادات عسكرية لمواجهة هذا الاحتمال، وأقامت عشرات مراكز الطوارئ الطبية على امتداد القطاع، ولديها شبكة من الاتصالات المؤمنة وقيادات ميدانية وأخرى مناطقية، وصولا إلى قيادات المستوى الأعلى في الجناح العسكري التابع لها، بالإضافة إلى تأمين وحماية القيادات السياسية وتقييد تحركاتها خوفا على حياتها، وهناك خطط لتوجيه المواقف الجماهيرية فيما لو شنت إسرائيل هجومها العسكري الواسع.
غزة – ماهر إبراهيم
البيان والوكالات




















