نيويورك، بغداد – راغدة درغام
الحياة – 20/12/08//
تعكس حدة تصريحات المسؤولين العراقيين المتعلقة باعتقال ضباط من وزارة الداخلية عمق الخلافات بينهم. وتزيد المخاوف من انتقال الخلافات بينهم إلى صفوف الأجهزة الأمنية. ودافع وزير الداخلية عن «رجاله» المعتقلين واعتبر التهم الموجهة إليهم «تلفيقاً»، وتعهد مقاضاة من روج التهم، ملمحاً إلى الناطق باسم خطة فرض القانون في بغداد اللواء قاسم عطا. وعلمت «الحياة» من مصدر رفيع المستوى في الداخلية أنه تم الإفراج عن المعتقلين مساء أمس.
على صعيد آخر، يستعد مجلس الأمن لاتخاذ قرار – سابقة يرفع وصاية البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، جزئياً عن العراق، بطلب من بغداد كي تحافظ على أموال وأرصدة النفط في مواجهة المطالبين بتعويضات تقدر بتريليون دولار.
وقال البولاني في مؤتمر صحافي عقده في بغداد أمس إن الاتهامات الموجهة الى الضباط المعتقلين «ملفقة». وأكد أن «هؤلاء رجالي ولا يمكن التجاوز عليهم». وأشار الناطق باسم وزراة الداخلية الى ان التحقيقات لم تثبت، حتى الآن، تهمة انتماء الضباط الى «حزب العودة» المحظور، فيما نفى حزب البعث محاولته قلب نظام الحكم.
وزاد البولاني أن «من يريد الاساءة الى وزارة الداخلية فليواجهني ولا يواجه رجالي»، معتبراً أن «النجاح الأمني اغاظ اطرافاً داخلية وخارجية تريد الاساءة الى ضباط الداخلية». وانتقد تصريحات عطا، وقال إن «تقويم رجال الداخلية ليس مهمته»، وأضاف: «إن أكذوبة الاتهامات التي سيقت ضد الضباط ستتبعها مقاضاة كل من روجها».
وكان البولاني قطع جولة خارجية بتكليف من رئيس الوزراء، وعاد إلى بغداد لمتابعة قضية اعتقال الضباط، بتهمة الانتماء الى حزب «العودة» التابع لحزب «البعث» الذي نفى الناطق باسمه خضير المرشدي في اتصال مع قناة «البابلية» ضلوع الحزب في محاولة انقلابية، وقال ان «الانقلاب السياسي لم يعد من الأفكار التي يتبناها البعث».
وأكد مصدر في الداخلية لـ «الحياة» أن «تهماً محددة لم توجه حتى الآن الى الضباط المعتقلين وان ما تم الترويج له حول قيامهم بانقلاب عسكري لإسقاط الحكومة أمر مريب ويستدعي التساؤل عن الجهات التي روجت هذه الفرضية واغراضها». وتساءل: «كيف يمكن القيام بانقلاب عسكري مع وجود القوات المتعددة الجنسية في البلاد؟». واضاف أن «صراعاً سياسياً داخل الوزارة خلف الاعتقال».
في نيويورك، يستعد مجلس الأمن لتبني قرار – سابقة يُخرج العراق جزئياً من وصاية الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، أي العقوبات والتدخل العسكري والتفتيش والتدخل في الشؤون الداخلية، وإبقائه تحت هذه الوصاية في ما يتعلق بأموال وأرصدة العائدات النفطية، بناء على طلبه، لحمايتها من المطالبات التي تبلغ تريليون دولار، على ما قال وزير الخارجية هوشيار زيباري.
وأخضع مجلس الأمن العراق للفصل السابع عام 1990 وفق القرار 661 بعد غزو الكويت وأدخله مرحلة التأهيل لأكثر من عقد، وفرض عليه عقوبات اقتصادية شاملة، وحملة تفتيش عن أسلحة الدمار الشامل بصلاحية واسعة، والتدخل عسكرياً، وفرض حظر الطيران، واقتطاع نسبة من أمواله النفطية للتعويض عن المتضررين، منها 13 في المئة لاقليم كردستان.
وقال زيباري لـ«الحياة» إن «العراق لم يعد يهدد الأمن والسلم الدوليين، ولذلك يحتاج إلى مجلس الأمن لمساعدته العراق في استعادة وضعه السيادي والطبيعي في الأسرة الدولية، ولكنه في حاجة إلى بعض بنود الفصل السابع لحماية الأموال والأرصدة ومبيعات النفط. هذه الحماية يجب أن يحكمها قرار دولي، والمدة المقترحة سنة واحدة حالياً، ولكننا طلبنا أن تكون قابلة للمراجعة لشراء الوقت وإيجاد تسويات للمطالبات الهائلة». حجم هذه المطالبات، تريليون دولار «منها تعويضات لضحايا الدروع البشرية الذين اعتقلهم الرئيس المخلوع صدام حسين ووزعهم على المنشآت العسكرية ولطيارين اسقطت طائراتهم في حرب الكويت وتعرضوا للتعذيب. وهناك مطالبات من الشركات الدولية وناقلات النفط، ومن الذين يربطون أحداث 11 أيلول بالعراق على أساس أنه بناء على تصريحات الإدارة الأميركية، ثم هناك من يربط بين تفجيرات اوكلاهوما ومسؤولية العراق».
ويضيف زيباري أن «هناك قضايا خرافية إذ أن القضية أصبحت صناعة. فشركات محاماة كثيرة تعرض تحصيل تعويضات، ليس عن الغزو فحسب، بل بربط العراق بالإرهاب أيضاً». وأوضح أن هذه المطالبات «لا علاقة لها بالتعويضات التي تم تخصيص 5 في المئة من العائدات النفطية لمعالجة أضرار غزو الكويت».
وقال إن ما يريده العراق هو صيغة تشبه صيغة «لوكربي»، في اشارة الى تعويضات الحكومة الليبية لعائلات ضحايا إسقاط طائرة «بان اميركان» فوق لوكربي، على أن يكون توزيع هذه الأموال على «المتضررين حقاً من أصحاب المطالبات المشروعة».
"الحياة"




















