واشنطن – من هشام ملحم:
صرح مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الاوسط السفير ديفيد ولش، في مقابلة وداعية مع "النهار"، بأن سياسة الولايات المتحدة حيال لبنان خلال ولاية الرئيس جورج بوش والتي "تأسست على قاعدة احترام لبنان دولة بحد ذاتها وليس ورقة تستخدم لمقايضتها في التعامل مع دول أخرى في المنطقة"، ستعتمد لدى ادارة الرئيس المقبل باراك أوباما. وأضاف: "انا لا أرى أي امكان اطلاقا لتغيير الادارة المقبلة هذه السياسة".
ورأى ولش الذي تقاعد من السلك الديبلوماسي بعد خدمة طويلة، ان الاجراءات التي اتخذها لبنان بمساعدة أميركا ودول اقليمية أخرى والمجتمع الدولي "جعلته اليوم دولة أقوى وأكثر سيادة وأكثر أمانا مما كان عقب الاغتيال المأسوي لرفيق الحريري… لكن الوضع في لبنان لا يزال هشا ويتطلب اهتماما مستمرا. كما ان مسؤولية وقوف لبنان على قدميه هي مسؤولية لبنانية، وأعتقد انه عندما يفعل اللبنانيون ذلك، فانهم سيجدون دعما اقليميا ودوليا".
وعن دور واشنطن مستقبلا في عملية المفاوضات بين سوريا واسرائيل، قال إنه كانت لحكومته شكوك في النيات السلمية لسوريا، وما اذا كان ذلك المسار هو الأكثر نضجا وإلحاحا، "لكننا لم نعترض عليه". واشار الى ان حكومته دعمت المفاوضات على مختلف المسارات في البيان الاخير للرباعية الدولية، وأمل "أن تؤدي المفاوضات الى قيام علاقات طبيعية أكثر بين سوريا وجيرانها القريبين من عرب وغير عرب، وليس الاعتماد على ايران التي لها طموحات للهيمنة على المنطقة". وأعرب عن تفضيله أن تنشط المفاوضات على كل المسارات في المستقبل "ويجب ان يكون هناك مسار لبناني. هناك قضايا عالقة بين لبنان واسرائيل ويجب حلها من طريق مفاوضات سلمية".
وعن سؤال هل الطريقة التي تعاملت بها القيادة السورية مع زيارة رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون لسوريا تبين ان دمشق ستواصل تعاملها التقليدي مع اللبنانيين زعماء وطوائف وليس دولة، أجاب ولش انه نظرا الى العلاقات التاريخية والثقافية بين لبنان وسوريا، يجب ان تكون هناك علاقة ندية بين دولتين متساويتين، وعبر سفارات معتمدة وعلاقات اقتصادية بناءة وحركة مستمرة للناس وللبضائع كما يفترض بين جارين قريبين. وقال في اشارة الى مخاوف بعض اللبنانيين من أن يؤدي أي اتفاق بين سوريا واسرائيل الى عودة الهيمنة السورية على لبنان: "يجب ان لا يكون هناك اي خوف من عودة السوريين الى لبنان".
وعن الانتخابات النيابية، قال انها ستحظى باهتمام دولي، ويجب ان تشارك منظمات غير حكومية اقليمية ودولية في مراقبتها، منوها في هذا السياق بالانفتاح اللبناني ورغبة اللبنانيين في اجراء انتخابات شفافة. وبعدما اكد ان واشنطن لن تؤيد طرفا على حساب طرف آخر، قال: "تأييدنا هو للبنان ولمؤسسات الدولة اللبنانية، واذا كانت هذه الانتخابات نزيهة وجيدة فانها ستبعث برسالة ايجابية الى المنطقة باسرها".
وابدى ارتياحه الى تحديد موعد لبدء نشاطات المحكمة الخاصة للبنان التي ستحاكم قتلة الرئيس الحريري، ورأى ان اصعب ما واجهه لبنان في العقود الاخيرة هو الاخفاق في وقف "الحصانة" التي تمتع بها المسؤولون عن الاغتيالات السياسية الكثيرة في لبنان. وذكر ان احدا غير المحققين لا يعلم بنتائج التحقيق حتى الآن، و"يجب ان يذهب التحقيق في اي اتجاه تقتضيه الادلة، ويجب محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم من دون اي اعتبار للمعطيات السياسية في المنطقة".
وعن موقف واشنطن من العرض الروسي تقديم 10 طائرات حربية من طراز "ميغ 29" للبنان قال: "لبنان سيقوّم كل هذه العروض بنفسه. وهذا قرار لبناني. نحن نبحث مع المسؤوليين اللبنانيين من مدنيين وعسكريين في برنامجنا لتحديث قوى الجيش وقوى الامن في لبنان، وهذا البرنامج يتضمن كل شيء من المعدات الى التدريب، الى قضايا المعلوماتية وتطوير الاسلحة، وتوصلنا الى نتائج محددة في شأن المعدات المطلوبة والمناسبة". لكنه اضاف: "شخصيا لا ارى ان الميغ هي السلاح الافضل لحاجات لبنان الامنية، فهذه طائرة معقدة وصيانتها صعبة، لكن هذا ليس قراري بل قرارهم".
واعلن ان حكومة الرئيس جورج بوش لن توصي ادراة أوباما بالتحاور مع تنظيمات مثل حركة المقاومة الاسلامية "حماس" او "حزب الله". وقال ان مواقف "حماس" المتعلق بوقف التهدئة "مقلقة"، وانها ستجعل الوضع اكثر تأزما. وذكر ان حكومته تدعو الجميع الى مواصلة التزام سياسة التهدئة، مجددا دعم جهود مصر في هذا المجال. وخلص الى انه كان يتمنى لو تعاملت واشنطن بشكل افضل مع المبادرة العربية للسلام، قائلا ان ذلك كان بمثابة خيبة أمل، ذلك ان المبادرة كانت تدعو الى التفاؤل وتحتاج الى طرق خلاقة لدفعها والى عقول مفتوحة لتقبلها.
وسيضطلع السفير جيفري فيلتمان بصفته نائباً لولش، بمهماته الى حين تعيين خلف له في ادارة اوباما. واعلنت شركة "كتل" للهندسة والمقاولات تعيين ولش نائبا لرئيسها ومسؤولا عن عملياتها في اوروبا وافريقيا والشرق الاوسط وجنوب آسيا. وسينتقل الى لندن في غضون اسابيع لتولي منصبه الجديد.
"النهار"




















