فيينا – غسان شربل
الحياة – 20/12/08//
أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي عزمه على مغادرة منصبه لدى انتهاء ولايته في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وشدد على ان قراره نهائي. وقال إنه سيغادر مع شعور بالحزن لأن العالم يبدو أقل اماناً مما كان عليه يوم تولى منصبه في الشهر الأخير من العام 1997.
جاء ذلك في حوار مع «الحياة» في منزل البرادعي في فيينا تناول أبرز الملفات «النووية» المطروحة علاوة على الوضع القائم في العالم العربي.
تحدث البرادعي بمرارة عن الوضع العربي، معتبراً «ان لا مستقبل للعرب على الإطلاق اذا ظلوا على ما هم عليه». وقال: «نحن العرب نضحك على انفسنا في التعليم والتكنولوجيا والتنمية وحرية الصحافة»، مكرراً عبارة «نحن لا نتعلم»، ومشيراً الى ان المناهج الدراسية البالية تحرم العربي من القدرة على المنافسة. وسجل بألم ان العواصم العربية كانت قبل نصف قرن افضل منها الآن، ملاحظاً ميلاً متزايداً الى النمط الواحد، ومعرباً عن قلقه من نجاح المتطرفين في خطف الاسلام. وحذّر من خطورة النهج القائم على رفض الآخر، داعياً الى استلهام قيم العلم والتسامح التي يقوم عليها الاسلام.
ونصح البرادعي سورية بإبداء أكبر قدر ممكن من الشفافية في تعاملها مع الوكالة الدولية في ما يتعلق بموقع الكبر الذي هاجمته اسرائيل مدعية انها استهدفت منشأة نووية. وقال: «أنصح سورية بأن لديها فرصة لتحصل على شهادة اذا كانت المنشأة كما ذكرت غير نووية. لديها فرصة لإثبات حسن نياتها والتزامها اتفاقية عدم الانتشار». ولفت الى ان تعاون سورية سيجنبها أي رد فعل سلبي من المجتمع الدولي. وقال إن الحوار مع سورية تعطل بعد اغتيال العميد محمد سليمان الذي كان المحاور السوري مع الوكالة.
وأعرب عن اعتقاده بأن الثمن الذي ستطلبه ايران لوقف طريقها الى السلاح النووي سيكون كبيراً، مشيراً الى ان العرض الذي قدم لها كان سخياً، وان العقدة تكمن في رفض ايران التجاوب مع مطالبتها بوقف التخصيب قبل المفاوضات. واضاف: «ما يقلقني هو انه سيكون هناك حل للمشكلة الايرانية. وسيكون جزء أساسي منه مرتبطاً بالأمن الاقليمي ودور ايران في المنطقة. لذلك أذكر دائماً للقادة العرب وفي مقابلاتي الخاصة وتصريحاتي العلنية ان الدول العربية يجب ان تكون جزءاً من عملية التفاوض مع ايران لأن أي حل يتعلق بالوضع الاقليمي سيكون جزء منه على حساب الدول العربية او يمسها. ولا افهم كيف تكون هذه الدول غائبة عن مشكلة كهذه تراها حيوية بالنسبة إليها وكيف يمكن الحل من دون ان يكون العرب جزءاً منه».




















