انزلاق الخطاب السياسي في العراق إلى لغة طائفية بغيضة في خضم ثلاثة متغيرات، كل منها لا يقل خطورة عن الآخر، يعني أن العراق في أزمة أكثر مما كانت تتصور، وأفدح من كل التقديرات التي افترضت أن المعضلات والمشاكل في هذا البلد الشقيق في طريقها للحل. وأول هذه المتغيرات الثلاثة الانسداد الحاصل في العملية السياسية، حتى أن تشكيل الحكومة أصبح متعذرا، بعد استنفاد كل المقاليد الدستورية، وبعد عناء المشاورات التي لم تتمخض عن جديد، ولم تفلح في الانتصار للمصالح الوطنية العليا.
وثاني هذه المتغيرات اقتراب الانسحاب الأميركي من خط النهاية، وهو ما يضع المسؤولية كاملة على الجانب الوطني، ويضع بالتالي الإخوة الفرقاء وجها لوجه أمام مسؤولياتهم، وهو ما لا يبشر بإدراك واعٍ بخصوصية التوالي، والتربص الأمني الذي قد يستغل ظروف الانشقاقات الحاصلة في الشارع السياسي. وثالث هذه المتغيرات، هو ارتفاع عقيرة الانهيار الأمني، ووقوع هجمات وانفجارات حصدت العشرات من أرواح الأبرياء، وهو ما يعني أن التحسن الأمني النسبي الذي كان قد تحقق إلى تراجع، وأن المكاسب التي أحرزتها الممارسة الديمقراطية يتم نسفها.
ومن ثم ستكون هذه اللغة الطائفية مهددا كبيرا، ولها تداعيات ستعيد كل شيء في العراق إلى مربعه الأول، بل ومن شأن ترك هذه التداعيات تتفاعل ويتصاعد تأثيرها تهديد وحدة العراق، الذي كنا نأمل أن تختفي فيه مثل هذه اللغة لصالح مفهوم المواطنة والانتساب إلى واحدة من أعرق وأقدم الحضارات في العالم، والتي قدمت مفاهيم في سالف العصر، يحتاج اليوم العراق إلى امتثالها للحفاظ على هويته ووحدته، ولتمهيد الأرض لحركة حكيمة وطموحة نحو المستقبل.
الوطن




















